الرأي

أردوغان.. وماذا عن الدولة الكردية؟

بير رستم

(أردوغان: سنواصل كفاحنا لغاية تأسيس دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية) جاء ذلك تحت عنوان خبر على موقع “روسيا اليوم” -نقلاً عن وكالة الأناضول التركية- حيث كتب قائلاً؛ (قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد إن تركيا ستواصل الكفاح بهدف تأسيس دولة فلسطينية وذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية. وأضاف أردوغان في رسالة بعثها السبت إلى المشاركين في افتتاح المبنى الجديد لرابطة “برلمانيون لأجل القدس” بإسطنبول، بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أنه “نسعى في كافة المحافل للدفاع عن قضية القدس ونعمل بكل ما أوتينا من قوة لإنهاء سياسات الاحتلال والظلم والإبادة الجماعية ضد أخوتنا الفلسطينيين”. وقال: “سنواصل كفاحنا من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وموحدة عاصمتها القدس الشرقية في حدود 1967 بناء على قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية”. وكان أردوغان أكد أمس خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في المؤتمر السنوي الـ23 للجمعية الإسلامية الأمريكية، أنه “يجب على الأتراك الدفاع عن حقوق القدس ولو بأرواحهم”، مشددا على أنها “شرف الأمة الإسلامية”. وقال أردوغان موجها كلامه للعالم الإسلامي: “لنضع خلافاتنا جانبا، ونلتقي عند قاسم الإسلام المشترك في مواجهة الاعتداءات على مقدساتنا”).

طيب يا (سيد) أردوغان وقياساً على ما ذكرت بخصوص الفلسطينيين ودولتهم التي سوف تعملون على تأسيسها وعاصمتها القدس وهي تبعد عنكم آلاف الأميال، ماذا عن “إخوتك” الآخرين وهم أقرب إليك جغرافياً من الأناضول وليس إسرائيل، كونكم لا نقول تحتلونها -وهي الحقيقة العارية تماماً- بل سنضع على الجرح ملحاً ونقول: شركائكم في الوطن حيث تعلم بأن في تركيا ليس الأتراك وحدهم، بل هناك الشريك الكردي أيضاً، فهل من الواجب والأخلاق أن تطالبوا ب”تأسيس دولة فلسطينية وذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية”، وبأنكم “ستعملون بكل ما أوتيتم من قوة لإنهاء سياسات الاحتلال والظلم والإبادة الجماعية ضد أخوتكم الفلسطينيين”، بل وتدعون (الأتراك للدفاع عن حقوق القدس ولو بأرواحهم”، مشددا على أنها “شرف الأمة الإسلامية”)، فهل الكرد بني صهيون وقريظة مثلاً، أليس هم أحفاد صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس، كما تدعون عندما تحتاجون لصوت بعض الكرد المتأسلمين المخدوعين بخطابكم الديني، فلما إذاً لا نقول؛ بأن تعملوا على تأسيس دولة كردية عاصمتها آمد وذلك على غرار مطالبتكم بالدولة الفلسطينية أو ب”حل الدولتين”، بل على أساس الشراكة والحل الفيدرالي الديمقراطي بحيث يصبح الكرد شركاء في تلك الدولة التي ستحقق العدالة الاجتماعية لكل الفرقاء وذلك على غرار كل الدساتير الديمقراطية، كما في الدول الأوربية.

لكن يبدو أن النفاق بلا حدود بحيث تأتي لتطالب بحق شعب وأنت تقوم باضطهاد شعب آخر!

بير رستم : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق