شؤون ثقافية

لقاء عابر مع أبى نواس

لقاء عابر مع أبى نواس
صلاح عبد العزيز – مصر
لا تَتَوَقعَ المَطَرَ خَفِيفاً فِى تَوَاقِيعَ مُرَتَبَةٍ
أَوْ أَنَّ الأَشْيَاءَ فِى مُتَنَاولِ يَدِكَ
يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِرَّ وَيَظَلَّ يَنْهَمِرُ
إِلَى أَنْ تَخْتَفِى البِيُوتُ
هَذَا الإلٓهُ الغَيْرُ قَابِلٍ للتَّغَيُّرِ
مَنْ شَكَّلَكَ عَلَى غِرَارِهِ
وَظَلَّ يَنْبِضُ فِيكَ كَأَنهُ مَطَرٌ
وأنْتَ تَحْتَ مَائِهِ كَسَمَكَةٍ مَاكِرَةٍ
وَعَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاحَةَ الأَبَدِيَّةَ
لَا يُمْكِنُ تَصَوُّرَهَا أَقُولُ لَكَ :
الأَرْضُ نَفْسَها سَتَخْتَفِى
وَلَنْ تُظَلِّلَ رُوحَكَ شَجَرَةٌ
بَابُ الكَرَاهِيَةِ المُغْلَقِ لَنْ يُفْتَحَ
الحُكَّامُ والمَحْكُومُونَ لَنْ تَعْرِفَهُمْ
المُمْكِنُ الوَحِيدُ فِى تِلْكَ الحَالَةِ
مِنْ مَشَاكِلِكَ أَكْبَرُ وَفِى النِّهَايَاتِ
بَعْضُنَا تَخْتَارُهُ الأَمَاكِنُ
بَعْضُنَا تَلْفِظُهُ السَّحَابَاتُ
بَعْضُنَا بَيْنَ بَيْنَ
أَنْتَ لَهُ وَهَا هُوَ
يَسْأَلُكَ عَنْ رُوحِكَ
الأَمْرُ لَيْسَ هَكَذَا يَاعَزِيزِى
أَنْ تَحْضُرَ بَاكِراً كَخَيْبَةٍ
الأَشْيَاءُ المَجَانِيَّةُ غَيْرَ مُفِيدَةٍ
وَالعَالَمُ لَيْسَ أُنْثَى
وَكَالمُحِبَانِ أَمْهَلَكَ وَدَاوَاكَ بِالدَاءِ
وَكَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقَ مِنْ ضِلْعِكَ قَطْ
تِلْكَ الغُوَايَةُ كَانَتْ لَكَ
لَوْ صَبَرْتَ قَلِيلاً قَلِيلاً
لَكَانَتِ الكَلِمَاتُ مِشْنَقَةً
لِمَا بَدَرَ مِنْكَ
كَأَكْلِكَ الفَاكِهَةِ المُحَرَّمَةِ
وَكَكُلِّ الخَيْبَاتِ البَيْضَاءِ
فِى سُكْرِ السَّمَاءِ وَغِيَابِ الأَرْضِ
الأَشْيَاءُ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ
وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ الحَلَكُ
هِىَ لَكَ
فِى ارْتِكَابِكَ الخَطَأَ
رُبَّمَا يَمُوتُ المَلِكُ
وَرُبَّمَا يَمُوتُ مَنْ يَحْمِلُ كَأْسَ المَلِكِ
أَلَمْ تَكُنْ حِينَ رَاوَغَتْكَ
وَجْهاً لِوَجهٍ ثُمَّ أَنْزَلَكَ
أَنْتَ كَكَائِنٍ مَجْهُولٍ أَضَرَّ بِهِ الصَّبْرُ
إِنْسَانٌ وَلَا شَكٌ
وَكَكُلِّ الخَيْبَاتِ
لَمْ يَكُنْ أَمَامَكَ غَيْرَ مُرَاوَغَةِ الأَفْعَى
لَمْ تُخْلَقَ مِنْ ضِلْعِكَ
خُلِقَتْ مِنْ كَفٍّ بِأَصَابِعَ لَيْسَتْ لَكَ
لِتِلْكَ أَبْكِى وَلَا أَبْكِى
مَا أَغْفَلَكَ أَيُّهَا الشَّاعِرُ مَا أَغْفَلَكَ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق