الرأي

لا تجعلوا منا كلاباً.. وإلا سيكون نصيباً فقط العظام!

السويد تجدد دعمها للملف الكردي حيث ذكر بيان لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بأن وزيرة خارجيتها؛ “آن ليند” قد أكدت إدانتها للعدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، وقالت “سنعمل على وقف الهجمات والتهديدات التركية على المنطقة، وبينت أن مشاركة مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في اجتماعات ونقاشات الأمم المتحدة بخصوص العملية السياسية في سوريا، وفي اللجنة الدستورية ضرورية وسنعمل على ذلك”، كما إنها “أثنت على مساعي مجلس سوريا الديمقراطية الإيجابية بخصوص الحوار السوري – السوري، وأكدت على دعمهم للحوار الكردي – الكردي وضرورة نجاحه، وتم الاتفاق على ضرورة الاستمرار بهذه اللقاءات في المستقبل” وذلك بحسب ما ورد على موقع ’’ خبر24 ’’ والذي أورد في تقرير له، بأن قد جرى لقاء (عبر تقنية “فيديو كونفرانس” بين كل وزيرة الخارجية السويدية آن ليند و رئيسة الهيئة التنفيذية لـ “مسد” إلهام أحمد ونائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية بدران جيا كرد، والرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية عبد الكريم علي، وممثل الإدارة الذاتية في اسكندنافيا شيار علي).

بدايةً تقديرنا للوزيرة السويدية وحكومتها على هذا الدعم ونأمل من الأخوة بالإدارة الذاتية تفعيل العمل الديبلوماسي أكثر والاستفادة من هذه العلاقة بحيث يتم تأسيس شبكة من العلاقات مع عدد من الدول الأوربية وغيرها حيث وبالأخير فإن قضيتنا سيتم حلها عبر الوسائل الديبلوماسية والسياسية وليس من خلال الحروب والجبهات مع كل تقديرنا لأبنائنا على تلك الجبهات والتي لولاها لما كانت هذه القنوات الديبلوماسية أساساً، لكن وبالأخير فإن القضايا تحل عبر الوسائل الديبلوماسية والمفاوضات ولذلك وبقناعتي، فإن المطلوب مرحلياً هو التعجيل في التوافق الكردي وتشكيل فريق سياسي وآخر ديبلوماسي يُختار فيها أصحاب الكفاءات -وليس الولاءات- ليكونوا بحق ممثلي شعبنا في مختلف أنحاء العالم وكفانا حروب عبثية قبلية تدمر ما يتم تأسيسه بفعل تضحيات بناتنا وأبنائنا على جبهات القتال ولنعمل على محوا تلك المقولة من ذاكرة أصدقائنا والتي تؤكد؛ بأن “الكرد يخسرون على طاولة المفاوضات ما يحققونه في جبهات القتال” بحيث تكون هناك بداية جديدة مع فريق سياسي وديبلوماسي ناجح يعرف كيف يدير الزوايا وفق المصالح الكردية وليس الحزبوية البائسة.

وبالأخير نقول؛ كفانا مراهقات سياسية ونحن نخون بعضنا بعضاً بحيث بالأخير نخرج جميعاً “خونة وعملاء” في نظر الآخرين على غرار الحكاية الكردية التي تقول: بأن عدد من الأشخاص زاروا أحد الأعيان، فأراد صاحب الدار أن يعرف معدن هؤلاء الزوار ومن فيهم الرئيس والزعيم والقائد، فما كان منه إلا أن أستفرد بكل واحد منهم وهو يسأله؛ “من فيكم الرئيس”، فكانت إجابات الجميع واحدة: بأنه “هو الزعيم القائد وما البقية إلا كلاب”. وهكذا أجاب الجميع على سؤال المضيف وعندما حانت لحظة تقديم العزيمة، فما كان من صاحب الدار إلا أن وضع بعض العظام عليها وقدمها لهم وحينما نظر الجميع بعيون بعضهم مندهشين من هذه الوليمة التي فيها احتقار شديد لهم، فما كان من صاحب الدار إلا أن فسر فعله بقوله؛ “أنتم من أجبرتموني على تقديم هكذا وليمة لكم، كون من يجعل من نفسه كلباً لا يمكن إلا أن نقدم له هكذا وليمة حيث للكلاب تكون العظام”.. نأمل أن نأخذ من حكاياتنا الدروس والعبر والحكمة؛ فلا تجعلوا منا كلاباً على أبواب الآخرين وإلا سيكون نصيباً فقط العظام ولا شيء آخر.

بير رستم : كاتب ومحلل سياسي كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق