الرأي

إشكالية غياب “مفهوم المواطنة” في مجتمعاتنا!

شعوبنا ما زالت تعيش وتنتمي لأزمنة ما قبل المواطن حيث لم يتبلور فكر الوطن والمواطن بعد في ذهنيتنا حيث نحن منقسمون بين الانتماء القبلي العشائري والحزبي الأيديولوجي وطبعاً الأخطر حالياً ذاك الانتماء الديني المذهبي الطائفي والذي بات يشعل الكثير من الحروب والنزاعات في مختلف جغرافياتنا.. وهكذا فإن الانتماء الوطني ككيان سياسي حقوقي يضم كافة مكونات تلك الجغرافية وتحميهم غائب تماماً عن الوعي السياسي أو بالأحرى لم يتشكل بعد ذاك الوعي السياسي بالانتماء للوطن في جغرافياتنا والتي ما زالت وكما أسلفت حضور الذهنيات والانتماءات الأخرى والتي أفرزت وما زالت الكثير من الصراعات الداخلية، كون كل مجموعة تجد في المجموعات الأخرى تهديداً وجودياً لها حيث الكرد يجدون التهديد الوجودي العرقي مثلاً والسني من الشيعة والبارزاني من الآبوجي وبالعكس طبعاً وذلك بدل أن تجد هذه المجاميع البشرية تكاملاً وطنياً وغنى في انتمائها لجغرافيا سياسية ما ولذلك ودون تأسيس لفكرة المواطنة المدنية الديمقراطية في مجتمعاتنا، فإننا سوف نعاني كثيراً من هذه الأزمات والصراعات الداخلية حيث لا حلول مع الفكر الذي يجد في الآخر بعبعاً -تهديداً وجودياً له- وذلك بدل أن يجد فيه التكامل الثقافي والسياسي والاقتصادي والحقوقي؛ واختصاراً تكاملاً وطنياً قانونياً!

وللأسف لليوم هناك تغييب لهذا الفكر السياسي في برامجنا كمجموعات ومكونات نشكل ما يسمى ب”النسيج الوطني” لجغرافيات رسمت من قبل الآخرين والتي هي الأخرى إحدى أهم الأسباب في غياب مفهوم الوطن والمواطنة، كونها بالأساس تشكلت دون إرادة حقيقية من شعوبها والتي تمترست وتخندقت حول مجموعة أهداف ومشاريع قديمة قروسطية حول العشائرية والمذهبية الدينية أو تلك الأيديولوجيات العنصرية العرقية التي عرفناها مع الاستعمار الأوربي لبلداننا بحيث تحولنا إلى كانتونات منغلقة على الذات نجد في الآخر تهديداً لنا وباعتقادي وكأفضل المخارج هو القبول بوجود هذه الكانتونات والعمل على تشكيل جغرافيات سياسية قائمة على مفهوم وحدة التنوع والاختلاف والتوافق على خارطة سياسية تجعل من الجغرافيا الوطنية والعقد الاجتماعي الذي سيتفق عليه ضماناً لحقوق كل تلك المكونات بدل فرض أيديولوجية محددة على باقي المكونات والتي أنتجت عصر الاستبداد والفاشيات القومية والدينية وإلا لن تكون هناك حلول وإنفراجات قادمة، بل المزيد من الأزمات الخانقة والحروب والكوارث والمآسي.

بير رستم : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق