الرأي

مجلسنا وحكاية “زرقاء اليمامة”

يحكى أن ((زرقاء اليمامة.. هي امرأة نجدية من جديس من أهل اليمامة، ويقال أنها كانت تُبصر الشَعَرةَ البيضاء” في اللبن وترى الشخص من على يوم وليلة. وسميت بزرقاء اليمامة لزرقة عينيها)) وتضيف الموسوعة الحرة عن تلك الشخصية فتقول؛ ((يروى أنه في إحدى الحروب استتر العدو بفروع الأشجار وحملوها أمامهم، فرأت زرقاء اليمامة ذلك فأنذرت قومها فلم يصدقوها، فلما وصل الأعداء إلى قومها أبادوهم وهدموا بنيانهم، وقلعوا عيني زرقاء اليمامة فوجدوها محشوة بالأثمد وهو حجر أسود كانت تدقه وتكتحل به.. تضرب العرب المثل بزرقاء اليمامة فيقال “أبصر من زرقاء” لجودة بصرها ولحدة نظرها)). طبعاً حكاية “زرقاء اليمامة” وإن كان في جانبها الأسطوري فيها الكثير من المبالغة، إلا إنها تعبير عن تعبر عن رؤية ودلالة عميقة في قضية “التبصير أو البصيرة” واستكشاف المستقبل من خلال رؤية ثاقبة للأمور وتحليلها وليس بمعنى الرؤية البصرية المادية، بل الذهنية النافذة والفذة للاستدلال بما سوف تؤول الأمور مستقبلاً من خلال قراءة المعطيات الموجودة على الأرض.. وهكذا وانطلاقاً من تلك “البصيرة الفذة” لمجلسنا الوطني الكردي في تحالفهم مع المحتل التركي ومرتزقته من الإخوان المسلمين وذلك رغم كل الخراب والدمار والحرق والنهب والسلب والتغيير الديموغرافي الذي رافق احتلالهم للمناطق الكردية، فإن من حق المواطن الكردي البسيط أن يتساءل؛ وبعد..؟! ماذا بعد كل ما حصل حيث ليس من المعقول أن لا تكون هناك شيء في الأفق، وعود وحقوق ومستقبل مشرق ومشاركة وطنية سيادية لهم ودخول بيشمركة روج لتكون قوة أمن وحماية لما تبقى من شعبنا وأرضنا وحقوقنا وكرامتنا -إن بقي منها شيء طبعاً لحينذاك- نعم أكيد رؤية وبصيرة المجلس (النافذة) كبصيرة “زرقاء اليمامة” تجد وترى ما لا يمكن لأبصارنا نحن البسطاء قاصري النظر وإلا لما تبقوا ضمن حلف سياسي قضى على كل ما يؤسس من بنى لمشروعهم القومي الكردستاني.. نعم.. نعم؛ هم بالتأكيد يرون أبعد بكثير مما نراه نحن المحكومين بقصر النظر والرؤية الاستراطيزية.. عفواً الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق