شؤون ثقافية

الغَيْمَة

الغَيْمَة
هادي دانيال
كانَ الهواءُ يئنُّ
والآفاقُ جَهْمَهْ
مَرّتْ على عَيْنَيَّ غَيْمَهْ
مَقْطُوعَةَ الثَّدْيَيْنِ
إذْ عَبَرَتْ
أشاحَتْ عن فمِي
وَمَضَتْ بعيداً
….
قبْلَ أنْ غابتْ
تَلَفَّتَ طَيْفُها
كالدَّمْعِ في
أشلاءِ بَسْمَهْ.
……….
وَنَهَضْتُ في أُذُنَيَّ نَغْمَهْ
وَفَتَحْتُ نافذةً على شَجَرِ الصنوبَرِ
لا أرى طَيْراً ، ولا عشّا
بَلْ لا أرى قَشَّا
مِن أينَ يأتي الصوت مُرْتَعِشا؟
– بلادُكَ تلكَ تَبْحَثُ عَن لآلِئها
على شطآنِها الأصدافُ فارِغَةٌ
جماجِمُها
نُحاسٌ فيهِ ينفخُ عازِفُوّ الجازْ
فَقُم وارقُصْ على إيقاعِ أهْلِ الكَهْفِ
والكلْبِ الذي مِنْ صُلْبِهِ أُمَّهْ
………
قَهْرٌ يسيلُ مِنَ الجبالِ يَفيضُ عَن وديانِها
يَلِجُ البَوادي
جوعٌ يُطِلُّ مِنَ السّنابِلِ في عباءاتِ الرّمادِ
لَمْ يَبْقَ ما نرنو إليهِ
فَنَحْنُ في المضمار تَحْتَ سياطِهِم
مَهْما صهلْنا سَوْفَ نَنْفقُ كالجيادِ
ماتت على أغصانِ حُنجُرتي بلابِلُها
وقاربيَ الوحيد كَصَخْرَةٍ في الرّمْلِ
والأحْلام زادي
………….
لم يَبْقَ غَيْرَ شُجَيرَةِ الحبْرِ التي
في ظِلِّها
ميعادُ نَسْمَهْ
وغُصُونها إنْ أظْلَمَتْ
تَفْتَرُّ عَن قَمَرٍ ينامُ على
سريرِ الليلِ
بين يَدَيْهِ نَجْمَهْ؟
فَلْتَعْصِف النيرانُ بالحِبْرِ العقيمِ
وبالصِّحافِ المُدْلَهِمَّهْ
قُوميِ إليَّ حبيبتي
ضاقَت على الأجسادِ أفكارٌ وأخيلَةٌ
وَأفْصَحُ مَنْ يُعَبِّرُ عَن رؤى الإنسانِ
ما يُبْهِجُ لَحْمَهْ!.
*تونس – المنار 2020/11/08

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق