نافذة حرة

مصطلحات تحتاج إلى المراجعة :’’ الرئاسة المشتركة ’’

يوسف خالدي

إما أن يكون الرئيس في أي مؤسسة رجل , أو أن تكون إمرأة ’ فالجسد لا يتقبل رأسين لعقلين وذهنيتين . الإدعاء بأن هذا المصطلح , تم إعتماده على ضوء الفكر الأوجلاني , لا يستند إلى أية إثباتات , ولا إلى تبنيه من قبل أوجلان في مرافعاته.

إذا هذا المفهوم تم أقحامه في علم الإجتماع السياسي ’ كرأي شخصي , أو إجتهاد من بعض السياسيين المعتنقين لنظرية الأمة الديمقراطية . وهو إدعاء لا أساس له من الصحة.

المرأة لا تتحرر , ولا يمكنها الإدعاء , ولا بمقدور أي كان القول , بأن إشراكها مع الرجل في وظيفة واحدة , يحقق لها هذه المساواة , فالمساواة تحتاج إلى نضال , وإلى قوانين وإلى دستور , وإلى وعي وذهنية متقدمتين ومتطورتين , وفق درجات ومستويات تقدم أي محتمع . فالمجتمعات المتقدمة إجتماعيا وثقافيا وحقوقيا وإقتصاديا , تحقق للمرأة تلك الطموحات , والتي هي من الحقوق التي لا يمكن المساس بها , ويتيح لها إمكانية الوصول , إلى أعلى المراتب في الدولة والمجتمع.

لا غضاضة , ولا مانع , ولا هو بالأمر اللامعقول , إن إعتمدت أحزاب , أو تيارات سياسية . منظومة فكرية , تؤمن بها وترغب في تطبيقها عمليا , وسيكون الأمر أقرب إلى المنطق والعقل ومقبولا , إن بقيت القضية في مجالها الفكري , أو ضمن سياق منظومة الحزب , أو التيارفقط , , لكنها ستكون مصحوبة بكثير من السلبيات , وبعيدة عن المنطق , وروح العقل , وغير مقبولة بدرجات مختلفة من الشعب ككل (والشعب يتميز بالتعددية والإختلاف والتنوع , وكلها تشكل مجتمعة , مقومات الحرية ) , في دولة أو إقليم , إن تم الأخذ بهذا المصطلح , أو بغيره من المصطلحات المشابهة , بإعتباره نموذجا وحيدا للسلطة , وقيادة المجتمع والدولة . فالدولة لا تقودها الأحزاب , إن كانت ديمقراطية ,وإنما تقاد من قبل مؤسساتها المنتخبة , وهذه المؤسسات وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية النابعة من رحم دستور أو عقد إجتماعي , أقرته جميع مكونات الشعب , هي التي تحدد شكل ومفاصل وملامح إدارات الدولة , وشكل وقوام سلطتها التنفيذية.

يوسف خالدي : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق