الرأي

بيان للمثقفين أم دعوة للفتنة بين حزب الديمقراطي والعمال الكردستانيين؟!!!

المثقف أو الكاتب أو الصحفي هو الشخص المختص في أحدى المجالات من الأدب والإعلام والكتابة بأفرعها المختلفة، وإن تم إلحاق صفة الوطني به، ومن ثم قيامه مع مجموعة من أقرانه في تأسيس إتحاد أو رابطة لخدمة هذا المجال والتخصص فيه، وتدعي هذه المجموعة إنها مستقلة وتعمل لحماية الادب والثقافة الكردية وإبراز إعلام مميز ووطني، وقتها يختصر مجال عمل هذا الاتحاد ضمن سياق المعلن عنه. ومن الطبيعي أن يكون لأي عضو في هذا الاتحاد رأي سياسي مختلف، ولكن ليس ممكناً أن يسقط رأيه على اتحاد كامل إن لم يكن كامل الاتحاد بنفس التصور والاتجاه السياسي.

ومن المهام الوطنية التي يدعيها هو الحفاظ على القيم القومية الكوردوارية، والوحدة والوطنية، وأن يكون له دور مشرف في توحيد الكلمة بين الاطراف السياسية، ويثبت حضوره في الإشراف على مجريات الاحداث أو نقلها بما يملي عليه طبيعة المهنة، وبالتالي الابتعاد عن الفتنة وبث الاكاذيب وتشويه الحقائق.

مناسبة كلامي هذا، تعقيباً على بيان صادر عن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، إذ أن حجم الحقد والبغض الموجود داخل بيانهم (المنشور يوم أمس 4 نوفمبر 2020 )على الحزب العمال الكردستاني لا يوصف، ويثير الشكوك على إن صادريها إما ليس لهم إلمام بالاحداث أو ما ورد فيه تعمد ودعوة صريحة للإصطفاف الحزبي. إذ أن الواضح من خلال هذا البيان إصطفاف هذا الاتحاد إلى طرف حزب الديمقراطي الكردستاني، ضد الطرف الكردي الآخر، وهو أمر مقيت ومعيب يثير البغضاء والغوغائية المتقوقعة، ولا يمكن أن يكون له علاقة بالثقافة والاعلام الوطني والقومي، ولا يبرز سوى الحقد الدفين بعيداً عن لغة المعرفة والثقافة والكتابة والادب والصحافة. بل إنها تندرج ضمن سياق الصحافة الصفراء التي تدعوا إلى الاقتتال الكردي – الكردي.

مقابل هذا الواقع يثير من البيان عملية التطبيل والتزمير للحزب الديمقراطي الكردستاني، وبشكل رهيب وغريب، حيث يخرج هذا الاتحاد إلينا من جحره ليكون طرفاً في زيادة وتيرة المواجهات الإعلامية بين الطرفين الكردستانيين خارج روجآفا. وبالتالي قد تنتج في اية لحظة عن مواجهة عسكرية بين الديمقراطي والعمال الكردستانيين.

ومن المفارقة إن هذا الاتحاد موجود في روجآي كردستان، وبعض اعضائه الكثر يتنعمون بالراحة والأمن والامان بفضل تضحيات ي ب ك وي ب ج والاسايش والادارة الذاتية التي أوجدها المؤمنين بخط أوجلان، مفكر وقائد حزب العمال الكردستاني.

حقيقة لم يطلب احد من اي اتحاد أو رابطة أو جماعة أو شخص أن يكون طبالاً أو زماراً لأي طرف كردستاني، وخاصة نحن في روجافاي كردستان لا يتطلب منا ان نتدخل في حرب الاخوة في إقليم كردستان، وجلى ما نستطيع قوله وفعله هو أن ندعوا للوحدة والاتحاد، ودعوة كلا الاطراف إلى منع وقوع اي صدام بينهما، ويمكن لنا أن نتظاهر ونعتصم ونضرب عن الطعام ونخرج للشوارع ننادي بوقف اي اقتتال كردي – كردي، ودون ذلك من العيب أن يتحول المثقف والكاتب والصحفي إلى طرف يشد الحبل ضد الطرف الاخر، لأن ذلك يدخل في خانة المساهمة بوقوع حرب الاخوة، وتحقيق أهداف الدول المحتلة لكردستان.

فهل هذه هي مهام الكاتب والمثقف والإعلامي الكردي بروجآفاي كردستان في هذا التوقيت؟!!

إبراهيم كابان/ مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق