مقالات

امريكا بعد ساعات لن تكون كما كانت لسنين طويلة

حسام الدين علي xeber24.net

بعد ساعات تبدا عملية الانتخابات الرئاسية في امريكا لانتخاب احد المرشحين الكبيرين في السن ترامب او بايدن.
ترامب رجل الاعمال الطارئ على السياسة، حصل على الرئاسة قبل اربع سنوات ولم تكن فترة رئاسته تقليدية ولم تكون المؤسسة السياسية والتنظيمية خلف الكواليس داعمة له. فقد عُرف ترامب بتصرفاته غير الطبيعية والرد فعلية والحقيقية غير المجاملة،لكنه ليس ابن مؤسسة الحكم الامريكية السرية التي تحكم من خلف هذه الوجوه لهذا اتجه الى اللوبي اليهودي واسرائيل بالاخص ليحصل على الدعم الذي فقده من المؤسسة السياسية والمنظمات السرية. لهذا نرى انه ركز على انجازات لاسرائيل وضغط على دول عربية من اجل التطبيع ليعتبرها انجازات امريكية رغم ان الشارع الامريكي غير مهتم بها اصلا.

لنرى ما راهن عليه ترامب هل سينفعه في هذه الانتخابات ؟؟.

اما المنافس بايدن فهو سياسي مخضرم وكان نائب رئيس سابق في عهد اوباما. يعتبر سياسي مخضرم ابن المؤسسة السياسية الخفية معروف بدبلوماسيته وانه سياسي تقليدي ينفذ اجندات المؤسسات التي سوف تاتي به للسلطة. بايدن يراهن على المؤسسة السياسية الامريكية التي رسمت له خطته الانتخابية التي شهدت تغييراً كبيراً فيها في هذه الحملة الانتخابية، حيث طلب من المسلمين الامريكين التصويت له وهذا معناه دخول لوبي اسلامي جديدة الى المعادلة الامريكية بالاضافة الى التركيز على الاقليلت الاخرى المتعاطفة معه مثل السود واللاتينيين وغيرهم للتصويت له.

كما اثار نتباهي في المناظرة بين المرشحين حجم الاتهامات لبعضهم في مواضيع تخص الفساد وغسيل اموال والتحايل الضريبي والعمالة للخارج وكانت هذه انتقادات والاتهامات جديدة لم نشهدها في انتخابات رئاسية امريكية سابقة. هذا كافي ليقنعنا ان هناك قوى كبيرة خرقت امريكا لدرجة التاثير على مرشح الرئاسة.

امريكا بعد ساعات لن تكون كما كانت لسنين طويلة، المرشحين يمثلان مدرستان للحكم توافقت على حكم البلاد لسنين طويلة لكن من الواضح ان المدرستين لم تعدان هما الوحيدتين في الساحة. من الواضح ان هناك مدارس جديدة دخلت على خط المنافسة واللوبي والنفوذ وهناك اقليات كبرت وتمددت لم تكن لها قيمة سياسية في السابق لكنها اليوم موجودة وتؤثر على الواقع السياسي.

هذه التناقضات كلها وغيرها طبعا سوف تضعف الداخل الامريكي الذي حاول ان يصدر سياسة التعايش وعدم التفرقة والتمييز للعالم، في حين ان هذه الفئات صارت تهدد استقراره هو نفسه.

من الواضح ان قوى جديدة تحاول التدخل على خط الحكم الامريكي وهذه القوى سوف تصنع الصراع الداخلي الذي سيضعف سياسة امريكا كثير ولن تعود كما كانت قوة عظمى وحيدة في العالم، بل انها سوف تحاول ان تتجنب صراع الاقوياء الداخلي الذي لم يعد مثلما كان سابقا (صراع متفق عليه) بل اصبح صراع واضح وعميق.

مهما كانت نتيجة الانتخابات ومن كان الفائز، امريكا بعد هذه الانتخابات لن تعود كما كانت سابقا وسوف تعيد النظر بنظامها وديمقراطيتها لتحمي نفسها من الخروقات الكبيرة التي تمر بها الان والضعف الداخلي الكبير الذي اذا تطور ممكن ان يهدد كينونتها.

الانفتاح الذي ارادت امريكا ان تحكم العالم من خلاله صار هو الذي يهدد كيانها ونظامها وهناك من يستطيع سرقة السلطة التقليدية الامريكية من خلال هذا الانفتاح.

Alex warkes

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق