تحليل وحوارات

تطورات سياسية هامة تنتظرها شمال وشرق سوريا في الأيام القليلة القادمة “تقرير مفصل”

بروسك حسن ـ xeber24.net

استطاعت القوى العالمية من فرض واقع جديد في ليبيا التي كانت تدمرها تدخلات الدول والحرب الاهلية في البلاد بين فصيلين أساسيين إلى جانب انتشار ميليشيات إرهابية متطرفة في بعض مناطق البلاد، وبجهود دول الاتحاد الأوروبي ومصر والامارات بدأت الاطراف المتصارعة ببدأ المحادثات بعد إبعاد فائز السراج الموالي لأنقرة من الساحة.

ويعتقد المراقبون أن جميع الاطراف مشاركة في مشاورات ليبيا , ومن المتوقع أن يصلوا إلى نتائج مرضية , بعد اعلان اتفاق وقف اطلاق النار في عموم البلاد وفتح جميع الطرقات في طرابلس.

لتشتد الصراع في قره باغ التي ايضا تركيا طرف أساسي فيها حيث الروس وتركيا اللاعبان الاساسيان في الصراع الدائر في الاقليم الذي لم يصمت فيه أصوات المدافع وهدير الطائرات منذ أكثر من شهرين.

ورغم اعلان وقف اطلاق النار بين الطرفين من قبل روسيا في قره باغ , الا انها بقيت هشة ولم تدم طويلاً حتى رجعت أصوات المدافع تدوي جبهات المعارك مجدداً , ليعلن بعدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تركيا ستكون شريكاً أساسياً في مشاورات قره باغ.

الإعلان الروسي تلاها بيان من الخارجية الأمريكية التي اعلنت فيه أن أمريكا جادة في فرض عقوبات على أنقرة جراء تشغيلها صواريخ إس 400 الروسية , والتي تعتبرها واشنطن بمثابة ضربة قاصمة لعلاقاتها مع تركيا.

المسألة الاكثر تعقيداً هي مسألة شرق بحر المتوسط , والتي تعتبرها الامم المتحدة مياه إقليمية يونانية , وليس لتركيا اية حقوق فيها، ولكنها تقوم بعمليات البحث والتنقيب فيها، رغم جميع التنديدات والاعتراضات الأوروبية، مما يجعل الاخيرة في موقف حرج يحمد عقباه جميع الاطراف في وقت تجتاح كورونا العالم.

وفشل الاتحاد الأوروبي حتى اللحظة من وقف التمدد والانتهاك التركي في شرق البحر المتوسط وسط اصرار أنقرة على المضي قدما في اعمالها في قاع المتوسط، يرافقها اعتراضات يونانية خجولة، التي لا تملك القوة الكافية لردع تركيا التي تعتبر الدولة الثالثة في حلف الناتو من حيث القوة العسكرية.

ولا تزال المعادلة المعقدة في شرق المتوسط سارياً دون وضع اي عقوبات على تركيا التي تستغل الظروف الدولية والاقليمية وتستمر في اعمالها التي تنتهك سيادة اليونان.

المعادلة الاكثر تعقيداً هي في شمال وشرق سوريا، حيث تحتل تركيا أجزاء واسعة ولها نقاط مراقبة وقواعد في إدلب وجرابلس والباب وقباسين واعزاز , وايضا تحتل مدن عفرين وسري كانية / رأس العين وكري سبي / تل أبيض , وتنتشر على كامل الجبهة الغربية المحاذية لها قوات النظام السوري وتنتشر فيها دوريات روسية ابتدئاً من غرب الدرباسية ومروراً بتل تمر ووصولاً الى عين عيسى وتل أبيض.

بينما تنتشر قوات النظام على الحدود شمالاً , لتمدد لكامل الشريط الحدودي حيث يرفع العلم السوري على النقاط الحدودية , وسط انتشار للقوات الأمريكية في مناطق رميلان وديريك والتربسبية وغيرها حتى حدود اقليم كردستان العراق , والحسكة ودير الزور والرقة لتمدد حتى البادية السورية.

تركيا التي تهدد يومياً بشنها عملية عسكرية جديدة ضد الادارة الذاتية تطالب موسكو وواشنطن بالايفاء بوعودها , واخراج وحدات حماية الشعب YPG من الشريط الحدودي , بينما تقول الدولتان أنهما أوفا بوعدوهما ولم يعد هناك قوات كردية على الحدود , ولكن الرئيس التركي أطماعه لا يقف عند اخراج القوات الكردية من الشريط الحدودي بل يطمع بضم كامل المنطقة الى خارطة نفوذ بلاده واجراء التغييرات الديمغرافية عليها , بتهجير سكانها الاصليين سواء اكانوا عرباً ام كرداً وتوطين عائلات اخرى من الغوطة وحلب وحماه بدلا عنهم.

تركيا تطمع ايضا الوصول الى منابع النفط التي تنتشر حولها القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية , ولكن أردوغان لا يستطيع الوصول الى ذلك لوحده الا بداعم قوي واقليمي في المنطقة , وكون قره باغ وليبيا يقترب من حسم الموقف فيها فلا يبقى امامه سوى التضحية ببعض المناطق التي تهم الجانب الروسي ورئيسها فلاديمير بوتين , وإدلب أهمها , رغم الاجماع الأوروبي والامريكي بضرورة عدم المساس بوضع إدلب الحالي , الا أن الروس يحاولون حسم المسألة في جميع مناطق المعارضة السورية.

الكرد والادارة الذاتية التي تجمع جميع مكونات الشمال السوري يبحثون هم ايضا عن بدائل لمنع حصول هجوم جديد على المنطقة , ورغم أن الحوار الكردي الكردي سوف لن توقف الهجوم التركي المحتمل , ولكن بعض الخطوات الجريئة قد تعرقلها وتأخرها.

كما أن أردوغان أعلن في تصريح سابق له أن أمريكا تعمل لإنشاء واقع جديد على الحدود العراقية في سوريا , في إشارة الى قامشلو وشرقها وصولاً الى دير الزور والحسكة والرقة , ويعتقد أن أمريكا تستعد بالفعل للقيام بخطوات جدية في تلك المنطقة وأن تعطيها شرعية قانونية تحمي حقوق جميع القوميات والاطياف بما فيه الشعب الكردي , وان تبنى ادارة مشتركة بحماية مشتركة.

المشاورات مستمرة ومحاولات قيادة قوات سوريا الديمقراطية مستمرة رغم تنعنتات واعتزارات احزاب المجلس الوطني الكردي حيث يقومون في كل مرة بنقل مطالب تركية جديدة لجانب قيادة قوات سوريا الديمقراطية التي تحاول ايواء الموقف وعدم وقوع حروب في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق