الرأي

ماذا يجري في أربيل..؟

صالح بوزان

من يتابع ساسة أربيل سيلاحظ أنه لم يبق لديهم عدو سوى حزب العمال الكردستاني. بل وصل الأمر إلى اختلاق وفبركة تهم صبيانية ضد هذا الحزب.

هناك أزمة سياسية واقتصادية وادارية يعاني منها الاقليم. العامل الرئيسي في هذه الأزمة هو العقلية السائدة لدى ساسة أربيل والسليمانية. هذه العقلية التي تعود إلى القرن الماضي مع صبغة للشعر من أجل التمويه. لقد فشل قادة الاقليم في إدارة إقليمهم الفدرالي بحيث يتحول إلى بلد منتج ومكتفي ذاتياً ويصبح مثل دبي الثانية كما كانوا يروجون. فالأزمة الاقتصادية واضحة المعالم. والفساد الاداري والمالي يجري الحديث عنهما تحت الطاولة نتيجة منع حرية التعبير والنقد. وهناك ظاهرة أكثر خطورة، وهي ازدياد الاسلام الأصولي.

عندما نقيّم أي رئيس شرق أوسطي نجد أن لديه استراتيجية معينة أو أيدولوجية يسير عليها بتخطيط مسبق. لكن قادة الاقليم يفتقرون لهذه الخاصية. فهم يدركون الأزمة المتنوعة التي تستفحل في الإقليم، ولا سيما الأزمة المعيشية. ولكن ليست لديهم إمكانيات فكرية وخطط عملية وجرأة سياسية بإحداث تغيير ملموس في الوضع القائم. فالجهاز الاداري جهاز فاشل ودون مستوى امكانية التخطيط للخروج من الأزمة. أغلبهم على شاكلة الاعلامي كفاح محمود الذي يتناقض مع نفسه بين الصباح والمساء.

التفكير السائد لدى قادة أربيل والسليمانية ينصب وينشط بمهارة في توزيع المناصب الحكومية والتقاسم الحزبي والعائلي على مصادر المال.

يبدو أن الشعب بات يدرك هذا الواقع، كما أن ساسة أربيل والسليمانية يدركون ما يدور في تفكير شعبهم. وخوفاً من تمرد ما أو ربيع كردي ما، باتوا يستخدمون نفس نهج حكام الشرق الأوسط بخلق عدو وهمي وإقناع الشعب بأنه يشكل خطراً مصيرياً على البلاد. كل ذلك في سبيل امتصاص نقمة الشعب تجاه الوضع القائم وتجاههم بالذات.

يتقن كل حكام الشرق الأوسط هذه السياسة ، ويستخدمونها ببراعة. ففي حال حدوث أي تمرد للشعب، سيكون ذلك مؤامرة خارجية وليس لأسباب داخلية. لأن الحاكم في الشرق مقدس. والمقدس لا يعمل سوى أعمال مقدسة. لكن قادة أربيل مازالوا قليلي الخبرة في هذا المجال. ولذلك جاءت فبركتهم باتهام حزب العمال الكردستاني أنه يخطط لأعمال ارهابية في الاقليم أكثر سذاجة. لدرجة خجل منها شريكهم في الحكم وقام بتكذيبها علناً.

صالح بوزان : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق