شؤون ثقافية

عَناقيدُ الخَريفْ

عَناقيدُ الخَريفْ
 
‏حميد الساعدي
 
‏هذا الخَريف
يطلُّ في وَقتِ الذُهولِ
يَمدُّ خيطاً
من بصيص العينِ للذكرى
لموجٍ هاربٍ من أُمنيات
تُطأطئُ الأمواجُ خَجلى من رياحِ الغَدرِ
وهي تُعابثُ الكلمات دَهراً
كمْ مَضى …؟
أو كَمْ سَأَبقى …؟
وأنا أُصَورُ مِحنَتي
للقادمينَ من المسافاتِ البعيدة عَلَّهم يتَجاوبونَ معَ الأنا المَنفيّ
في المَنفى
أَفقتُ
على كَراديسِ الجَراد
أقصُّ حكايةَ المَوت الأخيرة .
هَرَبَتْ من التوقيع
أُغنيةُ المَدار
وصاحَبَتْ زَمَنَ الأسارى
في الشجونِ
وصِحْتُ من قلَقي المُوحَّدِ للأَبدْ
لَستُ المُسَّمى في البَلَدْ
وَيَظَّلَ إسمي : لا أَحَدْ
وفي الشَرايينِ المُقَطَّعَة ابتِداءً
لا أَحَدْ …
آهِ مِن وَجَعٍ يَدومُ ولا أَحَدْ
يَبكيكَ
حينَ ترومُ تَرديدَ النَشيد
ولا أَحَدْ ،
يبكيكَ في مَنفى الأحبَّةِ وَالوَلَدْ
جاءَ الخَريفُ ولا أَحَدْ
أرخى عَناقيد السؤال
عَن الحبيبَةِ
والفَتى المَطعون
والصَّبْ المُوَّلَه
والحكايات المُطَرَزَة اشتهاءً للمَواقيتِ الكَسيرَةِ .
في عناقيدِ الخَريفِ
أفاقَ خَوفي
في دَياجيرِ الظَلامِ
نَوازِعاً غَرقى
أطَلَّتْ كي تُعاني في سَلامْ
ذهَلَ الذُهول
وكانَ مَرئياً
يُطأطئُ رَأسَهُ
خَجَلاً مِنَ الكَلماتِ
يَهربُ
ليظَلَّ من خَوفٍ
إلى خَوفٍ يَؤولُ ولا أَحَدْ
سَقَطَتْ عَناقيدُ الخَريف
من البدايةِ للأبَدْ .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق