الرأي

وجوه التصفية التي تمارسها تركيا

تركيا ومن معها حينما يهاجمون الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية يهاجمونها للتغطية على أهدافهم ضد شعوب المنطقة وسوريا عامة بالتالي فهم يدافعون عن أطماعهم والعوامل المقوضة لدورهم بالدرجة الأولى، وحينما فشلوا بخيارهم العسكري الذي لم يحقق أهدافهم كاملة؛ يلجؤون لشتى الوسائل ومنها الحرب الخاصة وكذلك البعض من الأساليب الجبانة كالاغتيالات وتجنيد شبكات تجسس هدفها أعمال تخريبية، هذه الأساليب عملياً تدل على أن الحرب لديهم لا تجني الثمار المطلوبة. لذا؛ يلجؤون إلى ما يفتت أمن هذه المنطقة وسلامة أهلها وديمومة مشروعها الديمقراطي بأشكال هجومهم المتعدد ومنها التجنيد وعمليات ضرب الاستقرار والاغتيال ضد معارضي سياسات تركيا ليس فقط في مناطقنا وإنما في كل منطقة يتواجد فيها من يقف ضد هذه السياسة.

هذه الأساليب المخابراتية تساند الهجمات العسكرية والسياسية والإعلامية وكلها تهدف لهدف واحد هو معروف وواضح ألا وهو التصفية التي تميزت تركيا بها على مدى عمرها في التاريخ من المجازر إلى الإبادات العرقية وصولاً لتصفية الآلاف من المثقفين والساسة والفنانين في تركيا بحقبة التسعينيات والذين حتى الآن تم إدراجهم في خانة الضحايا الذين توفوا على يد فاعل مجهول، هل يوجد فاعل مجهول يقتل الآلاف وهناك دولة بقوامها ومؤسساتها؟ ثم لماذا الفاعل المجهول لم يستهدف شخصيات مثلاً لها مواقف مقبولة من الدولة التركية وسياساتها آنذاك وحتى الآن؟!

عملياً تعتبر عمليات الاغتيال والتصفية من السياسات التي يتبعها أردوغان وهو سلاح يستخدمه للتخلص من كل من يعارضه أينما كان، أبرز الاغتيالات التي قامت بها أنقرة، كان حادث قتل السفير الروسي أندري كارلوف في كانون الأول 2016، حيث قُتِل على يد شرطي من عناصر قوات القمع التركية التي تتلقى الأوامر من أردوغان.

كذلك في كانون الأول 2015، اغتال عناصر المخابرات التركية الصحفية الأمريكية من أصل لبناني “سيرينا سحيم”، والبالغة من العمر 29 عامًا، بعد أن ذكرت في إحدى تقاريرها أن مسلحي “داعش” يتم تهريبهم عبر الحدود التركية إلى سوريا على متن شاحنات تحمل شاخصات المنظمات غير الحكومية.

استهداف النساء أيضاً كان ولا زال ضمن أهداف أردوغان، حيث تم استهداف النساء المناضلات في باريس ببدايات العام 2013 كل من (ساكنة جانسيز، ليلى شايلمز، فيدان دوغان) ضمن عداء علني لنضال المرأة وثورتها على الأنظمة القمعية كالنظام التركي. في شنكال 2018 تم استهداف تنظيم الإيزيديين وبناؤهم الذاتي بعد أن تعرضوا للإبادة على يد داعش وبدعم تركي في شخص الشهيد مام زكي شنكالي وعموم المدافعين عن هذه القيم.

ومؤخراً عميل يعمل في جهاز المخابرات التركية (ميت) يعترف للسلطات النمساوية بأنه تلقى أوامر في آب العام الجاري بقتل بيريفان أصلان، وهي سياسية كردية نمساوية وعضوة في حزب الخضر النمساوي. وفي أيلول العام الجاري أيضاً وجه وزير خارجية النمسا كارل نيهامر إن بلاده ستوجه اتهامات لشخص اعترف بالتجسس لصالح المخابرات التركية وإن السلطات تحقق في المزيد من أنشطة التجسس المشتبه فيها وحذر تركيا من أنه لا يمكن التغاضي عن ذلك.

رغم احتلال عفرين، سري كانيه- رأس العين- وكري سبي- تل أبيض. لكن؛ الهدف التركي هو كبير ولو كانت هناك قرية واحدة تقف ضد مشروع تركيا؛ فستكون هدفاً وأن لم تكن هناك جغرافياً يعيش عليها أهلها عليها بحرية فتركيا ستحارب الفكر الذي يقف ضد مخططاتها، هذه هي الذهنية التي تؤمن بها إنها ذهنية الإبادة.

شعبنا عليه أن يعرف هذه الحقائق ويسعى على الدوام لإفشال هذه المخططات وفي الحقيقة لأهلنا في روج آفا- شمال وشرق سوريا دور ريادي وهام في تعطيل مخططات كبيرة وكثيرة للدولة التركية وأدواتها عبر تمسكهم حتى الآن بخياراتهم في بناء إرادتهم وثقافتهم المتمثلة في الدفاع والحماية الذاتية بغض النظر عن النواقص التي تظهر بحكم حداثة التجربة والسعي المستمر لتلافي الأخطاء، هذا الصمود يجب أن يستمر وبالمزيد من القوة والعزيمة كما لا بد ألا ينجر أحد لألاعيب تركيا وأدواتها فهم لا يقدمون شيئاً حتى لمن يخدمهم وواقع الحال ها هو في جسم المعارضة السياسية التي تسمي نفسها والائتلاف الموجود في تركيا الذين شرعنوا وجود تركيا في سوريا على أمل دعمهم لتغيير الوضع في سوريا نحو الأهداف التي نادت بها الثورة السورية وها هم الآن قد تحولوا لأدوات ورأس حربة لتركيا في حروبها الإقليمية والدولية ونسوا سوريا وأهداف الثورة مقارنة بهؤلاء ماذا ستقدم تركيا لمن يعمل كجاسوس لها في مناطقنا مثلاً؟! أو من ينفذ لها عمل هنا أو هناك.

الوعي والتفكير في تاريخ تركيا وممارستها في سوريا وسعيها لضرب أي مشروع هدفه الاستقرار في سوريا لا بد من أن يكون تعريف لماهية تركيا ودورها وخطرها الإقليمي والدولي. لذا؛ لا بد من عدم الغفلة عن هذا التاريخ والحرص على عدم وقوع أي أحد في مصيدة وشباك هذه الدولة وعملاؤها. من الأفراد وصولاً للجهات السياسية والعسكرية حتى كون الواقع الموجود يفسر بالتفصيل ماذا تريد تركيا وإلى ماذا تسعى.

آلدار خليل : سياسي كردي سوري ومسؤول في شمال وشرق سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق