مقالات

الانتخابات البرلمانية المصرية خطوة نحوا استكمال خطوات التحول الديمقراطى في مصر

تحت شعار “إنزل وشارك” ينطلق سباق الانتخابات البرلمانية المصرية وهو المجلس الثانى منذ ثورة 30 يونيو ويحمل هذا المجلس العديد من الملامح الجديدة على شكل الانتخابات المصرية خلال الفترة الماضية حيث يتنافس المرشحون على 568 مقعدا في مجلس النواب يُنتخب 284 منهم بالنظام الفردي في 143 دائرة انتخابية وعدد مماثل بنظام القائمة المغلقة بينما يعين الرئيس عبد الفتاح السيسى بحكم القانون 28 عضوا ليبلغ إجمالي عدد مقاعد المجلس 596 مقعدا ويعني الانتخاب بنظام القائمة المغلقة أن يفوز أعضاء القائمة جميعا إذا ما حصلت على أكثر من 50 في المئة من الأصوات على كل المقاعد المخصصة للقائمة في الدائرة الانتخابية.

مجلس نواب بطعم الظواهر الانتخابية الجديدة

من الملاحظ فى هذه الانتخابات هو التمثيل المميز للمرأة المصرية فبعد الانحياز من القيادة السياسية للمرأة فى تعيينات مجلس الشيوح تؤكد نفس الاهتمام فى انتخابات مجلس النواب وذلك من خلال تمثيل المرأة بنسبة 25 % من قوام مجلس النواب الجديد وحدث هذا من خلال وجودها بنسبة 50 % من القوائم الانتخابية المغلقة فضلاً عن المنافسة على المقاعد الفردية أو التعيينات الرئاسية.

كما وضح في هذه الانتخابات الدفع بالشباب المصري الممثلين لثورة 25 يناير أو ثورة 30 يونيو وذلك من خلال تنسيقية شباب الأحزاب المصرية وهى تجربة جديدة على الناخب المصرى لكنها خطوة جيدة نحو تميكن الشباب من خلال البرنامج الرئاسي سواء فى انتخابات مجلس الشيوخ أو النواب أو التحضير لخطوة المجلس المحلي القادمة والتى تعد فرصة جيدة للتمثيل المميز للشباب.

يأتى هذا فى ظل التوافق بين الأحزاب السياسية المصرية في دخول هذه الانتخابات بنظام القوائم المغلقة والتى تتكون القائمة الوطنية التي يقودها حزب مستقبل وطن من 12 حزباً سياسياً من أبرزهم التجمع وحزب حماة وطن والتحالف الشعبي الاشتراكي والمصري ‏الديمقراطي الاجتماعي.

فهناك أكثر من أربعة آلاف شخص يخوضون الانتخابات على المقاعد الفردية من بينهم 285 مرشحا من حزب مستقبل وطن الذي ينافس بأكثر من مرشح على نفس المقعد في بعض الدوائر بينما يحاول مرشحو أحزاب أخرى ومستقلون الفوز بهذه المقاعد وفي المقابل هناك أكثر من 1100 مرشح أساسي واحتياطي يتنافسون على المقاعد المخصصة للقوائم وينص قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب على تقسيم الجمهورية إلى أربع دوائر مخصصة لنظام القائمة وتنافس “القائمة الوطنية من أجل مصر” بقوائم للفوز في الدوائر الأربع في دائرة القاهرة وجنوب ووسط الدلتا تنافس القائمة الوطنية قائمة أخرى تسمى “تحالف المستقلين” على 100 مقعد كما تنافس في شرق الدلتا قائمة “أبناء مصر” على 42 مقعدا كما تواجه “القائمة الوطنية” قائمة “نداء مصر” في الدائرتين الباقيتين على 42 مقعدا في غرب الدلتا و 100 مقعد في دائرة الصعيد.

الأحزاب السياسية مشاركة لا مغالبة

يشارك في هذه الانتخابات البرلمانية 36 حزبا سياسيا من أصل 104 حزبا سياسيا فى مصر ظهرت أغلبيتها بعد ثورة 25 يناير وتتميز هذه المنافسة عن سابقتها بمشاركة أحزاب معارضة أبرزها التجمع والعيش والحرية والتحالف الشعبي الاشتراكي والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعدل بعدما كانت تدعو من قبل لمقاطعة الانتخابات دون دعوات للمقاطفة حتى الآن .

ففى الوقت الذى تعترض بعض الأحزاب على نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة باعتباره يهدر أكثر من 49 في المئة من أصوات الناخبين ويتسبب في اتساع الدوائر بشكل ضخم ويحتاج إلى تحالفات انتخابية واضحة يرى حزبيون آخرون أنه نظام جيد يضمن تمثيل فئات محددة في البرلمان وهو ما تسعى إليه بعض الاحزاب الصغيرة للتواجد فى البرلمان القادم كفرصة لهم للتواجد فى الشارع السياسى المصرى

فالانتخابات بالقائمة المغلقة تضمن تمثيل فئات مختلفة كالمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والشباب والمسيحيين كما انه يحد من فوز حزب واحد بكل المقاعد المخصصة للقائمة وذلك بإشراك أحزاب أخرى في القائمة وتعد هذه التحالفات الانتخابية التي جمعت بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة ‏في ثاني تجربة انتخابية بعد مجلس الشيوخ.

ولكن ما مدى هذه التحالفات الانتخابية واستمرارها بعد المعركة الانتخابية ؟

بمجرد انتهاء الانتخابات البرلمانية هناك مطلق الحرية للاحزاب المكونة للقائمة الوطنية فى الانفصال الانتخابى فهى غير ملزمة لأي طرف ومن حق الأحزاب المعارضة أن تنشىء كتلة برلمانية معارضة داخل البرلمان إذا أرادت ذلك لأن التحالف الانتخابي لا يلزم أعضاءه أن يستمروا في تحالف واحد بعد دخول البرلمان وهذا مناسب للظروف الحالية في مصر والتاريخ البرلماني المصري يؤكد أن الكيف وليس الكم هو الذي يفرض نفسه فيمكن أن تكون كتلة برلمانية عددها قليل لكنها تستطيع عن طريق التواصل مع المواطنين أن يكون لها تأثير وتواجد ومن الممكن أن يؤهلها ذلك للبرلمان القادم.

الانتخابات البرلمانة المصرية خطوة نحو تحول ديمقراطى يتمناه الشارع السياسى المصرى فى ظل الاحداث الساخنة التى تشهدها مصر بسبب التحديات الخارجية التى تواجهها مصر.

هاني الجمل.. مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية والاستراتيجية

هاني الجمل.. مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق