الرأي

شنكال والصراع البارزاني الآبوجي ؟؟

بير رستم

كتبت خلال الأيام الماضية عدد من المقالات والبوستات التي تناولت موضوع شنكال من زوايا مختلفة، مما خلق ردود أفعال متباينة وقد تنوعت بحسب الاتجاه والانتماءات السياسية، لكن والأكثر بروزاً وكما هو متوقع طبعاً كان الحدية بين موقف البارزانيين والآبوجيين حيث كل طرف حاول أن “يشد اللحاف لطرفه” و”يضع الكرة في ملعب الآخر” وذلك من خلال قضية شنكال وموضوع الأخوة الإيزيديين بحيث ذكروني بالصراع الألماني الفرنسي على مقاطعتي الإلزاس ولورين حيث كل طرف كان يحاول أن يؤكد أحقيته في ضمها معتمداً على حجة مختلفة عن الآخر، طبعاً مع إختلاف الحجج والأزمنة في كل من الصراعين، لكن وبكل الأحوال يكشف عن حجم الصراع بين القوتين الكردستانيتين في السيطرة على مختلف الجغرافيات الكردستانية، كوننا لو نظرنا لخارطة كردستان وتواجد هاتين القوتين في كل جغرافية ومحاولة كل فصيل إزاحة الآخر -أو مشاركته على الأقل- لأدركنا بأن هناك صراع كبير بينهما وأعتقد بأن ما تشهده روجآفا من توتر وتجاذات سياسية بين الفصيلين يؤكد على تلك الحقيقة وبالتالي قد ينفجر ذاك الصراع في أي بقعة إن لم نحسن إدارته بطريقة أخوية أو على الأقل بطريقة عقلانية تأخذ مصالح كل الأطراف وأولهم شعبنا بعين الاعتبار وحس المسؤولية الوطنية.

وهكذا وبوضوح وشفافية أكثر نقول للجميع؛ نعم هناك صراع بين الطرفين الكردستانيين – ونقصد الآبوجيين والبارزانيين- كأهم فصيلين في ساحة كردستان وكل طرف يحاول أن يزيح الآخر أو يشاركه في مناطق نفوذه وليس كما حاول بعض الأصدقاء أن ينفي تلك الحقيقة وربما موضوع شنكال إحدى تلك المناطق الساخنة في ذاك الصراع حيث كل طرف يطرح حلاً سياسياً يحاول من خلاله أن يكون لصالحه ويحقق نفوذه السياسي؛ فالبارزانيين يتمسكون بقضية حلها في إطارها العراقي ويتمسكون بأن شنكال جزء من العراق وهناك دستور فيدرالي ينظم العلاقة بين المركز وحكومة الإقليم بخصوص مختلف القضايا ومنها المناطق المستقطعة من كردستان -أو المتنازعة عليها وفق الصياغة الدستورية- وشنكال ضمناً، بينما الآبوجيين يحاولون فرض سيطرتهم عليها من خلال تشكليل إدارة ذاتية خاصة بهم بعد أن شكلوا قوة حماية خاصة بها وذلك بعد دحر داعش ونزول الكريلا والدفاع عنها حيث الحجة أن البيشمركة تركوا شنكال لمصيرها دون الدفاع وبالتالي لا يحق لهم إدارتها وفي ذلك إجحاف كبير لدور البيشمركة والبارزانيين -رغم أن فيها بعض الحقيقة وخاصةً في أولى الأيام والتي غادر البيشمركة المنطقة- حيث تم تصحيح الموقف ونزل البارزانيين كهولاً وشباباً من الجبال للدفاع عن هولير وحاول الرئيس بارزاني وحكومة الإقليم تصحيح الخطأ وجاؤوا للدفاع عنها وعن كل شبر من كردستان.

طبعاً لست هنا للدفاع عن طرف ضد طرف، بل أحاول كما في كل كتاباتي تقديم رؤيتي وقراءتي الخاصة دون إنحياز لأحد الأطراف حيث ما يوجهني في كتاباتي دائماً هو ما أنا مقتنع به وبأنه يخدم شعبنا وقضاياه وهنا ودائماً أحاول قدر الإمكان قراءة الموضوع وفق رؤية سياسية تقدم بعض الحلول والمخارج الواقعية ولذلك أكدت؛ بأن لا يحق للأخوة في العمال الكردستاني فرض رؤيتهم السياسية بالحل على شنكال بحجة الدفاع والحماية حيث تبقى جزء من جغرافية العراق وهناك حدود دولية ودستور فيدرالي يجب وضعه أمامنا في أي قراءة ورؤية، لكن وبكل تأكيد يجب أخذ موقف أهل شنكال بعين الاعتبار ومشاركتهم في البحث عن حلول ومخارج حقيقية وبالتالي ضم قوات حماية شنكال إلى البيشمركة أو القوات العراقية وإعتبارها جزء من القوات المسلحة حيث لا يعقل أن تكون هناك قوات متعددة بالبلاد، نفس الأمر بالنسبة لبيشمركة روج والتي يجب أن تصبح جزء من قوات سوريا الديمقراطية وليست قوات منفصلة، طبعاً في حال تم توحيد الموقف والصف الكردي وتشكيل المرجعية الكردية.. أما بخصوص تشكيل إدارة ذاتية خاصة بالأخوة الإيزيديين وكجزء من الإقليم أو العراق الفيدرالي فتلك أيضاً تقف على التوافقات والتفاهمات الداخلية وما يقره الدستور العراقي الفيدرالي والذي يسمح بتشكيل أقاليم جديدة وكذلك ما يقرره أهل شنكال والأخوة الإيزيديين، لا أن تفرض تلك الإدارة من أطراف كردستانية.

أخيراً وبكل الأحوال؛ نأمل الخروج من أزماتنا المتعددة وفق القوانين والنظم السياسية التي تحقق أكبر مصلحة وأهداف لشعبنا وبأقل الخسائر والصراعات البينية بين الفصائل الكردستانية وأن نترك لكل ساحة تبحث عن حلول تناسب وضعها الداخلي مع تقديم الرؤية والدعم والنصح الأخوي وليس بفرض إرادة وأيديولوجية طرفنا السياسي على الآخرين -رغم أن الواقع وللأسف ليس كذلك بحيث كل طرف يحاول فرض رؤيته من خلال تدخلاته- حيث تبقى قضية الانتماء للوطن ومصالح الأمة هي الأهم والإستراتيجي، بينما الانتماءات الحزبوية ورؤاها ونظرياتها وأساليبها في العمل النضالي تكتيكات يجب أن تخدم تلك الاستراتيجية وإلا فإننا سنعيد إرث الأجداد وصراعاتهم القبلية وإحلال مصالح العشيرة والقبيلة وتفضيلها على الوحدة الوطنية ومصالح الأمة وبالتالي البقاء عبيداً للآخرين وإبقاء كردستان مستعبدة دولية.

بير رستم ـ كاتب وباحث سياسي كردي سوري مستقل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق