الرأي

أحمد شيخو يكتب : #العلمانية و #الإسلام_السياسي في #تركيا (2)

قبل السبعينات كانت التيار الإسلامي مجرد تعبير من عدد من التعبيرات السياسة ضمن أحزاب وسط اليمين، ومع السبعينات ظهر كحركة سياسية مستقلة بزعامة نجم الدين أربكان الذي أسس حركة ” الميلي غورش”. وتم حل الحزب من النظام العلماني وكذالك العديد من الأحزاب ، وفي كل مرة كان الأسلاميون يعاودون تشكيل حزب أخر. ولا سيما مع ما أبدوه في كسب ثقة قطاعات من الناخبين الأتراك في المناطق الريفية والمهمشة وإستعمال الخطاب الديني بالإضافة إلى الميراث العثماني للإقناع.
إلا أن وصلنا إلى عام 2002 ثم 2007 وحصول حزب العدالة والتنمية على اصوات أكثر من حزب الشعب الجمهوري الذي يقدم نغسه كمُعبر وحارس الوفي والتقليدي لقيم ومبادئ الكمالية.
حصرت النخبة الكمالية على إحداث قطيعة مع الحقبة العثمانية بالعكس من التيارات الاسلامية التي تبنتها. وقد بقيت الكمالية إلى حد كبير محصوراً بالمدن وبعض البلدات بينما ظلت الأرياف والعديد من المناطق البعيدة الغير الصناعية في أواسط أناضول غير معني بالتحولات ولذالك ما أحدثته الكمالية من تغير العادات والتقاليد وإدخال نمط الحياة الغربية لم تتاثر به الأرياف ولذالك وجدت التيارات الأسلامية من الأرياف حواضن ومراكز مقبوله لها حتى أن أغلب عناصر حزب العدالة والتنمية وكذالك معظم التيارات الاسلامية من الأرياف، مع ضعف التيارات اليسارية والشيوعية للصرامة الشديدة للدولة معهم.
ونتيجة للمناطق المهمشة الريفية وجدت التيارات الإسلامية فضاء للعمل في إقامة شبكة من المؤسسات التعليمية والدينية والطرق الصوفية وشبكة علاقات خارج الفضاء الرسمي.وبالإضافة إلى الصرامة في تحقيق النمطية مع الأعراق والتنوعات الأخرى أيضاً . حتى أصبح لتركيا هويتين رسمية ومعلنة وأخرى خفية ومهمشة ومرفوضة من قبل السلطات.
وكان الشعب الكردي منذ العقد الأول من الكمالية الأكثر رفضاً ونضالاً وكفاحاً على سطوة الدولة ونزوعها نحو الدمج والتوحيد الإجباري والتركيز معتبرين أن العثمانية كانت أكثر تسامحاً إلى حد ما مع القوميات والاعراق وأقل تحكماً بحياة الناس وطريقة الحياة وخصوصوية وثقافة كل شعب و منطقة.
وكان خليفة أتاتورك في قيادة تركيا 1938 عصمت أينونو متحمساً بقوة لمشروع الكمالية أو كان من الأتراك البيض( القربين من مركز النظام العالمي) وشدد على مركزية الدولة الصارمة في الحياة العامة والخاصة للأفراد.
أما مرحلة ماعرف بالأنفتاح منذ 1946 فقد كانت حاسمة حيث فقد حزب الشعب الجمهوري (الحزب الكمالي) السيطرة وأحتكار السلطة ، وأصبحت الأحزاب مضطرة للتنافس. مما أضطر حزب الشعب الجمهوري إلى تغير خطابه وجعله أكثر تسامحاً مع الأسلام السياسي لدواعي كسب الأراء والناخبيين.
وكان فوز الحزب الديمقراطي بقيادة عدنان مندريس في انتخابات 1950 حدثاً بالغ الأهمية فهي أول مرة يفقد الحزب الكمالي الاغلبية لصالح حزب مندريس الغير متحمس مثل الباقيين للكمالية وكان متسامحاً أكبر وتبني سياسة ليبرالية في مجال الأقتصاد وكذالك محاولة التفكير في تنوع العلاقات مع الأتحاد السوفيتي والدول خارج منظومة الناتو، مما أضطر العسكر إلى التدخل، وحصل إنقلاب 1960 وإعدام مندريس وفرض إصلاحات دستورية ومؤسسات جديدة، وإحداث مجلس الأمن القومي بصيغته الجديدة بمثابة مؤسسة للسهر على ضمان مراقبة الحكومة وتحركها ضمن الخط الكمالي في سياساتها الداخلية والخارجية والمبادئ الكمالية.
علماً أن المجلس الأمن القومي التركي كان له اسم مختلف عند تشكيله الأول في عام 1915 أثناء الإبادة الأرمنية ومن ثم في عام 1933 كان له صيغة واسم هو جمعية الدفاع التركية العليا وفي كل مرحلة أو إنقلاب كان يحصل فيه بعض التغيرات.
ويقال أن الأصلاحات لعام 1960 وسعت من صلاحيات العسكر، فإنها وسعت أيضا من نطاق تحرك المنظمات والجمعيات المستقلة مما أدى إلى أزدهار وانتعاش المنظمات والجماعات الدينية والخيرية والتعليمة خلال عقدي الستينات والسبعينات.
وحصل موجات هجرة ونزوح كبيرة من الأرياف إلى المدن مما صاحبها وضع مأزوم وأرتفاع للبطالة وهذا المناخ شكل معالم حركات سياسية بعضها جذور إسلامية. وظهر نجم الدين أربكان وهو متشبع بالثقافة الحديثة ولاسيما انه خريج جامعة أهران الألمانية. وكان عضواً في الطريقة النقشبندية التي كان يقودها الشيخ محمد زاهد كوتكو(1897_1980). وكان هذا الأخير قد خرج عن المدرسة التقليدية بأطروحات كانت متأثرة بأفكار مفكرين من الأخوان المسلمين. وكان أربكان عضواً في حزب “العدالة” الذي كان يقوده ديميريل وعندما رفض هذا الأخير أن يضمه لقائمة الحزب المضمونة النجاح في الانتخابات البرلمانية، انسحب أربكان معلنا عن تأسيس ما يمكن اعتباره أول حزب سياسي بخلفية إسلامية هو حزب ” الوطن الأم” عام 1970م. وهو حزب من سلسلة أحزاب شكله نجم الدين أربكان.
وأحيانا كانت المؤسسة العسكرية حارسة النظام العلماني تشجع الصحوة الإسلامية بسبب الصعود اليساري المتنامي، وأحيانا تسامح الجيش مع فتح المدارس الدينية وإدراج التعليم الديني في المدارس لمواجهة اليسار. وربما حتى لمنع التمدد الإيراني إليها. وحصل إنقلاب 1971 و1980م.
وكان الملفت ان الكماليين في دستور 1982 أكدوا على علمانية الدولة من جهة ومن جهة أخرى كانوا يشجعون التعليم الديني غير المسيس برأيهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق