شؤون ثقافية

لا شيء معي

لا شيء معي
 
عبد الواحد السويّح
 
قرّرتُ أن أخرجٓ من حياتي الماضيةِ
احتفظتُ بجسدي كما هو
طهّرتُهُ بزجاجتي Mornag* وألقيتُ بملابسي السّابقةِ إلى النْارِ
ارتديتُ برنساً وخرجتُ
بيتي الّذي كانَ، يتراءي لي من بعيدٍ كوردةٍ حزينةٍ تعبثُ بها المناسباتُ
مدينتي العامرةُ قحبةٌ تكرهُ الرّجالَ المفلِسينَ
أمشي وعقلي يودُّ لو أتمّٓ كتابَهُ الأخيرَ الّذي استردَّهُ من ملاكِ الشّرِّ
أمشي وقلبي يتوجّعُ مغتاظاً من الغدِ
أمشي وزبّي يودّعُ الأحلامَ في مرحلةٍ منقضيةٍ
حياتي الّتي كانت، لم تقوَ على كلّ ذلك الجحيمِ
لم تتمالكْ أمامَ انتحارِ العصافير، أمامٓ بطشِ الشّمس، إمامٓ تهالكِ السّماءِ
حياتي السّابقةُ خمسون سنة نصفُها مسروقٌ من الدولةِ ونصفُها مسروقٍ من الدّينِ
لا شيء لي
لا أحد يودّعني
نصوصي يخرأُ عليها الذّبابُ ليطمسَ ذكرياتٍ لا ينسى الرّبُّ تفاصيلٓها
عَرَقِي مكيّفُ الأغنياءِ
لا شيء لي غيرُ هذا البرنسِ الأسودِ وهذا الجسد العصا أبدأُ بهما مرحلةً مواليةً
نصعدُ سويّاً أعلى شجرةٍ لنصبحٓ إحدى فزّاعاتِ الطّيور.
_____________
*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق