الرأي

الإدارة الذاتية والإعتراف الدولي بها!

بير رستم

هل يمكن حقاً أن تشهد الفترة المقبلة إعترافاً شبه رسمياً بالإدارة الذاتية كنموذج لكل سوريا، كما جاء على لسان رئيس الوفد السويدي وذلك عندما ألتقى مع ممثلي أحزاب الوحدة الوطنية يوم أمس الاثنين حيث أكد على “دعمهم لمشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، منوهاً إلى أن يمكن اعتبار هذا المشروع كنموذج في كل سوريا”، طبعاً هذا التحرك السويدي وزيارتهم لمناطق الإدارة الذاتية قد سبقه تحرك ديبلوماسي لوزير خارجيتهم؛ “آن ليندي” وذلك عندما طالبت تركيا ب”سحب قواتها من سوريا وعدم اضطهاد الكرد في تركيا” خلال المؤتمر المشترك مع وزير الخارجية التركية؛ أوغلو مما جعل هذا الأخير يفقد توازنه ويخرج عن الأعراف الديبلوماسية ويوجه كلاماً قاسياً للوزيرة وللحكومات الأوربية عموماً وإتهامها بالفوقية في تعاطيهم مع الآخرين، مما يجعلنا نؤكد بأن هناك بداية حراك سياسي وديبلوماسي أوربي لفرملة تركيا وإعتداءاتها على شعبنا في مناطق الإدارة الذاتية، كون هذا التحرك السويدي ما كان يمكن لولا وجود ضوء أخضر أوربي لها وبالمناسبة وزير الخارجية الألماني قد ألغى زيارة له لتركيا نتيجة سياسات الأخيرة في عدد من الملفات؛ شرق المتوسط، سوريا، ليبيا وأخيراً الصراع الأرميني الأذربيجاني.

كما ومن جهة أخرى فإن “الوفد السويدي أكد على دعم بلاده للحوار الكردي ـ الكردي، وأنهم على استعداد تقديم أي مساعدة في هذا الصدد” وذلك بحسب ما نقله موقع خبر24 على لسان سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا؛ نصرالدين إبراهيم “وأضاف إبراهيم، بأن رئيس الوفد بير أورنيوس شدد على ضرورة توصل الأطراف الكردية إلى اتفاق فيما بينهم، مبيناً موقف بلاده الداعم لهذا الحوار”. وهكذا يتأكد لنا بأن هناك نوع من قرار يتبلور في أروقة الدول الأوربية للاعتراف بطريقة ما بهذا الإقليم الجديد الذي يتشكل في مناطق شمال شرق سوريا ليكون بداية التأسيس للخريطة السياسية التي يجب أن تبنى عليها سوريا القادمة كدولة اتحادية فيدرالية لامركزية وأن زمن الدولة الشمولية المركزية إلى الزوال وعلى السوريين إلتقاط هذه الحقيقة حيث ومع ثقافة التعددية في مراكز القرار، باتت أنظمة الحكم المركزية من الماضي وغير منسجمة مع مسار التاريخ ولا بد من تغييرها والقبول بالجديد وبالتالي الجلوس معاً حول طاولة الحوار ووضع مشروع سياسي ديمقراطي مدني وطني يقبل بحق الجميع في المواطنة التامة دون تفضيل مكون على آخر بحسب العرق أو الدين أو السياسة حيث إنتهى زمن “البعث يقود الدولة والمجتمع”.

بالأخير نقول: شكراً لحكومة السويد ولوزير خارجيتها؛ “آن ليندي” والتي حركت المياه الساكنة في بحيراتنا وعلى أمل أن نجد تحركاً سياسياً وديبلوماسياً مشابهاً من كل الحكومات الأوربية لدعم المشروع السياسي للإدارة الذاتية وجعله حجر الأساس في دمقرطة سوريا وجعلها دولة مدنية تعددية تشاركية لكل مكوناتها.. طبعاً الشكر والتقدير والإمتنان أولاً وأخيراً لشعبنا وأبنائنا وبناتنا من قوات الحماية الشعبية وقوات سوريا الديمقراطية الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل وصولنا لهذه اللحظات، كما الشكر لكل من وقف إلى جانب هذه الإدارة لتصبح نموذجاً مقبولاً لسوريا القادمة رغم كل الأخطاء والنواقص والتي علينا أن نقف عليها في سبيل تلافيها وتطوير التجربة ولكي لا نعيد إنتاج أنظمة الفساد والاستبداد التي أوصلتنا -مع أطماع بعض الدول في المنطقة- للحرب الكارثية المدمرة والتي نعيشها منذ سنوات عدة وللأسف في بلدنا!

بير رستم : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق