جولة الصحافة

أردوغان يدفن الحلم الكردي…عبر المحاكم

بات مألوفاً في شرق تركيا أن ترى رئيس بلدية مدينة يحمل حقيبة فيها بعض الثياب وفرشاة أسنان، وهي أمور ضرورية لإقامة طويلة في السجن، ويخرج من منزله فجراً برفقة رجال شرطة ليركب سيارة فان.

القمع في الداخل ترافق مع تدخلات عسكرية في الخارج حصل هذا المشهد أخيراً في 25 سبتمبر(أيلول) الماضي في كارز المدينة القريبة من الحدود مع أرمينيا، أين أوقفت الشرطة أيهان بيلجين، الذي انتخب في منصبه في العام الماضي. وتجمع حشد صغير لوداعه، هاتفين: “كارز فخورة بك”. واعتُقل في اليوم نفسه العشرات من حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد، بينهم ثلاثة نواب سابقين.

حلم الحكم الذاتي

وقالت مجلة “إيكونوميست” في تقرير، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتقد أنه يقترب من دفن الحلم بحكم ذاتي للأكراد، داخل تركيا وخارجها.
وعمدت المحاكم التركية إلى شل السياسيين الأكراد عن طريق الأحكام، وبعد انتخاب 65 رئيس بلدية من مؤيدي “حزب الشعوب الديموقراطي” في الانتخابات المحلية في العام الماضي، أرغم 59 منهم على الأقل على ترك مناصبهم أو احتجازهم، أو تعرضوا للأمرين معاً.
كما يقبع العديد من النواب السابقين خلف القضبان.
وكتب الرئيس السابق للحزب صلاح الدين دميرطاش من السجن في غرب تركيا، أن “الحكومة تستخدم القضاء في محاولة لتحييد حزب الشعوب الديموقراطي ولترهيب كامل المعارضة…الوضع الذي نحن فيه مع أصدقائنا المعتقلين حديثاً لا علاقة له بالقانون”.

هجوم كوباني

ومن الناحية القانونية، فإن الاتهامات الموجهة للمسؤولين في “حزب الشعوب الديموقراطي” في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تعود إلى 2014، عندما دعا الحزب إلى احتجاجات عقب محاصرة تنظيم داعش مدينة كوباني السورية التي تقطنها غالبية كردية على الحدود مع تركيا، بينما كانت دبابات الجيش التركي تتأمل المشهد على مسافة أمتار، ووقف الرئيس رجب طيب أردوغان مكتوف الأيدي.
ولقي 37 شخصاً على الأقل مصرعهم في أنحاء تركيا بعد نزول أكراد وقوميين أتراك إلى الشوارع للاحتجاج. وقررت الحكومة اليوم أن تحمل المسؤولية لكامل قيادة “حزب الشعوب الديموقراطي” عن تلك الأحداث.

أهداف سياسية

ونقلت المجلة عن الزميل الباحث في أكاديمية روبرت بوستش في برلين غالب دالاي، أن أهداف الحكومة، سياسية بحتة وأنها “تريد منع حزب الشعوب الديمقراطي من العمل وزعزعة هيكلية الائتلاف المعارض”.
وبصفتهم حليف الأمر الواقع لحزب الشعب الجمهوري العلماني، ولقوميين انشقوا عن حزب العمل القومي المتحالف مع أردوغان، ساعد الأكراد المعارضة في تحقيق سلسلة مكاسب في الانتخابات البلدية في العام الماضي، كان أبرزها في بلدية اسطنبول.
ويأمل أردوغان إثارة انقسام داخل تحالف المعارضة باستغلال تردد خصومه في عقد تحالف علني مع “حزب الشعوب الديمقراطي”، الذي ينظر إليه أتراك كثيرون على أنه الذراع السياسية لـ”حزب العمال الكردستاني”.
ويقول الأكاديمي فاهاب جوسكين: “إذا انتقدت بقية المعارضة الاعتقالات، فإن الحكومة ستقول عنهم إنهم يقفون في صف الإرهابيين، وإذا بقوا صامتين، فإنهم يجازفون بتجاهل حزب الشعوب الديموقراطي لهم”.

جبهات خارجية أيضاً

ولاحظت المجلة أن القمع في الداخل ترافق مع تدخلات عسكرية في الخارج. ففي جبال شمال العراق صعدت القوات التركية غاراتها الجوية على معاقل “حزب العمال الكردستاني”.
وفي شمال سوريا شنت تركيا سلسلة هجمات منفصلة استهدفت قرى ومدن كردية وجلبت عائلات فصائل المعارضة السورية الموالين لها بعد تهجير سكانها الكرد الأصليين منها.
وأردوغان متورط في جبهات أخرى أيضاً، بقوات في ليبيا، إلى جانبه التدخل الكبير في النزاع بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم قره باخ.

تقارير24 ـ وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق