الرأي

تأثيرات حلّ القضية الكرديّة في سوريا

آلدار خليل

قرابة العقد من الزمن والأزمة السوريّة مستمرة، لا بوادر للحل، لا توافق والوضع المأساوي في تزايد مستمر. دمار شبه كامل، تراجع في الاقتصاد والصحة، حصار وخناق، نظام تعليمي مشتت، ضرر في عموم المؤسسات والجهات العامة، تدني مستوى الأمن، هجرة، لجوء، نزوح، تطور الصراعات الطائفية، جهات خارجية استغلت الوضع لتذكية الفتن والتفرقة. مناطق محتلة وتم اقتطاعها، هذا هو حال سوريا ولا بد من ألا ننكر هذا الواقع؛ لأنه واقعنا.

وبالرغم من كل هذا، للأسف لا تزال فرص الحل غائبة. لماذا هذا الغياب؟ ولماذا التهرب من المسؤوليات؟ لطالما تحدثنا عن عدم إنكار الواقع فلنكن واقعيين في قراءة الوضع السياسي أيضاً. حالياً الواقع السياسي هو أنه لا معارضة حقيقة – كما يسمي البعض نفسه – خاصة من قبل الأطراف التي تنتمي لسوريا كهوية. ولكن؛ تعمل وتبحث عن أمور لا علاقة لها بالواقع السوري على الإطلاق، فعلى سبيل المثال وفي زخم هذا الواقع المتأزم في سوريا؛ كيف يمكن لمعارضة تريد تحقيق التغيير في سوريا أن تكون أداة لتشارك في صراعات إقليمية ودولية؟ ماذا تفعل المعارضة السورية – حسب وصفها- في ليبيا وفي أذربيجان مثلاً؟ هل لخدمة الحل في سوريا؟ أم أنها لم تكتفِ بدمار سوريا فذهبت تكرر وتعيد الأمر ذاته في المنطقة؟ هل هذا يخدم السوريين مثلاً؟ العقل يقول هذا التوجه لا علاقة له بسوريا ولا بخدمة شعبها، في الطرف الآخر توجد أيضاً شخصيات وقوى مستقلة وجهات حريصة على مستقبل سوريا ووحدتها بالمقابل أيضاً يوجد مشروع الإدارة الذاتية، مشروع سوري وطني كرّس واقع الحل والتوافق والوحدة والدفاع عن شمال وشرق سوريا تحت مبادئ ومنطلقات سورية وهذا ميراث سوري وإنجاز لسوريا برمتها. في جانب آخر؛ يوجد النظام أو حكومة دمشق هؤلاء أيضاً طرف يتحدث عن برامج حل داخل سوريا بالرغم من أن تلك البرامج لها حاجة ضرورية؛ لأن تتطور نحو القراءة الواقعية لسوريا.

إذاً معالم الواقع السياسي في سوريا أيضاً واضحة، فلماذا التجاهل؟ ولماذا لا يتم التوجه نحو الحل والحوار؟ حينما يكون الاتفاق حول سوريا وشعبها ووحدتها بالشكل العملي موجود؛ فإن التنازل من أجل هذه الأهداف ليس بشيء مخجل! بل أن التنازل لصالح الخارج المتربص بسوريا ووحدتها ومستقبل شعبها هو الخطر والمعيب كحال الأدوات السورية بيد تركيا اليوم. علينا أن نعلم أن القوى الخارجية لديها برامج لخدمة رؤيتها وأهدافها وأي حلول منها بالدرجة الأولى هي لخدمة مصالحها، هذا واقع؛ وفي سوريا لطالما هناك إجماع من الحريصين فعلياً على الاستقرار والوحدة والحل والديمقراطية؛ فهذا جزء هام للحل ودفع قوي له خاصة في ظل وجود مشروع حل عملي واقعي يحدد الملامح بالعموم للحل في سوريا ألا وهو مشروع الإدارة الذاتية.

هذا المشروع الذي يخدم الحل ويوحّد الجميع حول أهداف واحدة ويلغي التفاصيل الخلافية فهو رصيد وطني لسوريا وشعبها، ودفع قوي للحل خاصة في ظل حمل هذا المشروع لحل وطني للقضية الكردية في سوريا التي تعتبر قضية هامة وحلها يعتبر حل جزء كبير وهام من الحل الوطني السوري في ظل استناده لمعايير وحدة سوريا وفي ظل تأكيد الكرد في سوريا وبشكل عملي من خلال قيادتهم لمشروع هام في شمال وشرق سوريا لم يكن هذا المشروع جزءاً من تطوير أي من الصراع أو الاقتتال أو النعرات أو حتى تهديد لوحدة سوريا كما يحاول البعض تشويهه رغبة في منع هذا التطور الوطني؛ لأنه محضر خطر على البعض.

المشروع الذي نتحدث عنه هو مشروع وحدّ المكونات رغم الخلافات التي حاول البعض افتعالها فلماذا يتم تجاهله؟ التجاهل أما بسبب فقدان الرغبة في تبني حل عملي لسوريا ولشعبها أو رغبة في إطالة عمر الأزمة لغايات معينة لسنا بوارد تحديدها.

القضية الكردية انطلاقة مهمة نحو إنتاج الحل الوطني في سوريا، حلها حلٌ يخدم سوريا ولا يضر بها، تجاهل هذه القضية المتجذرة في سوريا يُعمّق النظرة الضيقة لمستقبل سوريا، الوقت قد حان بعد هذا المخاض العسير لأن يتم التوجه نحو الحل، دوام الوضع بهذه الحالة يؤكد بأن الضرر سيكبر وسيطول ويلحق الخراب والدمار أكثر فأكثر بسوريا وشعبها. لا يوجد سبب واحد كي يتم التخلّف لأجله نحو الحل الوطني إذا كانت هناك نوايا جادة وفعلية حقيقةً، فلماذا لا تتقدم وتتطور هذه الخطوات؟ على القوى الحريصة على سوريا ووحدتها التحرك والبدء بالعمل الفعلي لأجل الحل كما لابد من أن يحدد السوريون الجهات المدمرة لسوريا والباحثة عن الخراب والصراع والفتنة فيها بما فيها المتخفية وراء رداء التغيير في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق