تحليل وحوارات

“قراءة سريعة” روسيا تصفع تركيا و ’’ أردوغان ’’ يقرع طبول الحرب وسط مخاوف يونانية وتحذيرات أوروبية

بروسك حسن ـ xeber24.net

أطلق وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف، تصريحات غير مسبوقة، ومفاجئة بحق تركيا والعلاقات معها، أصدمت أنقرة ورئيسها رجب طيب أردوغان، الذي طالما تحدث عن علاقاته الوثيقة مع صديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واللذان ظهرا في عدة مناسبات وكأنهما حليفان استراتيجيان على الساحة الدولية.

وأكد لافروف، أن بلاده لم تعتبر تركيا حليفا استراتيجيا، على الرغم من أهمية الشراكة الوثيقة بين الدولتين في مسائل مختلفة.

تصريح لافروف هذا جاء، اليوم الأربعاء، في حوار له مع محطات إذاعية روسية: “لم نصنف تركيا حليفا استراتيجيا لنا، بل هي شريك وثيق جداً”.

وأشار لافروف إلى أن الشراكة بين موسكو وأنقرة تحمل طابعاً استراتيجياً في كثير من الاتجاهات، لافتاً إلى مساعي الطرفين الرامية إلى تسوية النزاعين في سوريا وليبيا وتقديم مصالحهما هناك.

وقال وزير الخارجية الروسية إن كثيرا من دول المنطقة، بما فيها تركيا وإيران والإمارات وقطر، تملك مصالح خارج حدودها، مشدداً على أن الأمر الأهم هو ضمان شفافية الجهود الرامية إلى تقديم هذه المصالح في بلدان أخرى.

وتابع: “أما بخصوص سوريا، أعتقد أن مثل هذه الشفافية تم توفيرها هناك، وعلى الرغم من أن العسكريين الأتراك متواجدون في الأراضي السورية دون دعوة الحكومة الشرعية، قبل وأيد الرئيس (السوري بشار) الأسد وحكومته إنشاء صيغة أستانا، ويشاركون في تطبيق المبادرات المطروحة من قبل ثلاثية الدول الضامنة، ومن هذه الناحية تحظى الشراكة بين تركيا وروسيا وإيران بأهمية بالغة، وهي أتاحت تقليص رقعة الأراضي التي كانت خاضعة فعلا لسيطرة الإرهابيين قبل إنشاء منطقة خفض التصعيد في إدلب”.

وأقر وزير الخارجية الروسي بوجود خلافات ملموسة بين بلاده وتركيا بشأن قضية قره باغ، قائلا: “نعارض الموقف الذي طرحته تركيا وأعلنه رئيس (أذربيجان إلهام) علييف مرارا، وهذا ليس سرا. لا يمكننا أن نؤيد التصريح الذي ينص على أن الحل العسكري للنزاع موجود ومقبول، وتصر موسكو على الموقف القاضي بأنه لا يمكن تسوية نزاع قره باغ إلا بالطرق السلمية”.

وشدد لافروف على ضرورة أن “تكون تصرفات تركيا في قره باغ شفافة مثلما كانت في سوريا”.

ويبدوا أن المحاولات الروسية لإيجاد حلول في كل من ليبيا وإدلب السورية وقره باغ أصبحت تصطدم مع المطامح التركية التي تريد أن تكون لها دوراً محورياً في هذه الملفات التي تحرج باريس وتهدد أثينا ودمشق وطرابلس وايضا تزعج موسكو التي لها لها مصالح استراتيجية تاريخية في هذه البلدان.

وكانت قد شهدت العلاقات الروسية التركية تطورات سريعة واتفاقيات كبيرة وصلت إلى درجة شراء تركيا صفقة صواريخ إس ـ 400 من موسكو والتي أزعجت بدورها واشنطن، مما أدى بها إلى وقف مشاركة تركيا في صناعة إف ـ 35 واستبدلتها بالآمارات.

لم تكن منذ البداية العلاقات التركية الروسية مبنية على استراتيجيات طويلة الأمد، فجميع مصالحهما متصادمة سواء في ليبيا أو سوريا أو شبه جزيرة القرم أو العراق، وتقاربهما لم تكن إلا مرحلية وخاصة أن سوريا كانت تعتبر خطاً أحمراً بالنسبة للدب الروسي، وما مسألة إدلب التي تحاول تركيا وأوروبا وأمريكا الاحتفاظ بها آجلاً أم عاجلاً ستكون في المرمى الروسي، وسوف لن تفيد جميع القوات التركية المنتشرة هناك، وكما حصل من قبل قد يحصل من جديد.

التصريحات الروسية هي رسالة مباشرة لأنقرة ودعوتها لإتخاذ مواقف أكثر شفافية في سوريا وليبيا، ومسألة قره باغ ليست مهمة بالنسبة لموسكو بقدر الأوليتين.

أما بشأن أردوغان وتهديداته ضد اليونان وقبرص، فهي ليست إلا للحصول على بعض المكاسب من القارة العجوزة التي تساوم فيها مع ألمانيا وتعرضها فرنسا، بينما مواقف بقية الدول ليس إلا أوراق ضغط تضاف إلى مواقف الدولتين أثناء الأزمات.

وأتضح من المواقف الأخيرة لكل من ألمانيا والسويد وأيضا فرنسا حرصاً على وحدة الآراضي اليونانية، ووصلت الرسالة الجلية إلى السلطان في أنقرة أنهم يدعمون مواقف أثنيا في الدفاع عن مياهها وحقوقها.

ورغم الموقف الألماني الضبابي والمتساوم إلا أن فرنسا أستطاعت أن تحسم الأمر ووضعت أوروبا والناتو في خلاف محتدم مع أنقرة، مما أجبر برلين إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة في الآونة الأخيرة.

ولكن رغم كل التحذيرات، أعلن أردوغان، اليوم الأربعاء، عن إرسال سفينة تنقيب جديدة إلى شرق المتوسط، الغنية بالغاز، كذلك تحدث عن عزمه قريباً الإعلان عن اكتشاف كميات غاز جديدة في البحر الأسود.

وقال الرئيس التركي : “هناك سفينة ثانية ستتوجه للتنقيب في شرقي المتوسط”، وذلك بعد استئناف سفينة التنقيب “أوروتش رئيس” أنشطتها في شرق المتوسط، في ظل معارضة من بعض الدول الإقليمية.

كذلك أشار أردوغان إلى أنه سيعلن بعد أيام عن كميات غاز جديدة مكتشفة في البحر الأسود، وذلك بعد الاكتشاف الكبير، الذي أعلنه في أغسطس الماضي.

وأضاف أردوغان: “سنعلن خلال زيارة سأجريها لسفينة (الفاتح) للتنقيب في البحر الأسود السبت المقبل عن كمية غاز جديد مكتشف”.

وبين هذا وذاك السؤوال الذي يطرح نفسه، أن خسر أردوغان مصالحه في ليبيا وشرق المتوسط، وفي إدلب السورية، ماذا ستكون نتائج حربه في شرق الفرات في سوريا وماذا سيكون مصير إقليم ناغورني قره باغ؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق