الاقتصاد

انهيار محادثات الضرائب يهدد بحرب تجارية وتكبيد الاقتصاد العالمي 100 مليار دولار

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس، “إن الاقتصاد العالمي قد يفقد أكثر من 1 في المائة من الإنتاج “مائة مليار دولار” إذا انهارت محادثات عالمية لإعادة كتابة القواعد الضريبية عبر الحدود، ما قد يشعل حربا تجارية، وذلك بعد اتفاق دول على تمديد المحادثات لمنتصف 2021″.
وبحسب “رويترز”، اتفق نحو 140 دولة الجمعة الماضي على تمديد المحادثات بعد تفشي جائحة فيروس كورونا وإحجام الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية، ما قوض آمال التوصل إلى اتفاق هذا العام”.
وذكرت الدول في بيان متفق عليه أن ثمة ضغوطا شعبية متزايدة على الشركات الكبيرة الرابحة متعددة الجنسيات لسداد حصتها بموجب قواعد ضريبية عالمية، بعد أن ضغطت جائحة كوفيد – 19 على الميزانيات الوطنية.
والهدف تحديث القواعد لتتماشى مع عصر التجارة الرقمية، ولا سيما من أجل إثناء شركات إنترنت كبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون عن تسجيل أرباح في دول منخفضة الضرائب مثل إيرلندا، بغض النظر عن مكان وجود عملائها.
وفي ظل غياب قواعد عالمية جديدة، يخطط عدد آخذ في الزيادة من الحكومات لفرض ضرائبه الرقمية الخاصة، ما يثير تهديدات برد فعل انتقامي على صعيد التجارة من جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقالت المنظمة التي تقود محادثات الضرائب العالمية في تقديرها لتداعيات فشلها “في أسوأ تصور، ستقود تلك الخلافات إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكثر من 1 في المائة”.
على النقيض من ذلك، فإن اللوائح الجديدة للضريبة الرقمية والحد الأدنى للضرائب عالميا المقترح سيرفعان ضرائب دخل الشركات العالمية في أرجاء العالم ما بين 1.9 و3.2 في المائة أي نحو 50 إلى 80 مليار دولار سنويا.
وفشلت الدول التي تتفاوض برعاية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في التوصل إلى اتفاق لجعل الشركات الرقمية العملاقة تسدد “نصيبها العادل من الضرائب”، تحت طائلة أن تبادر كل دولة إلى اعتماد نظامها الخاص، بحسب “الفرنسية”.
وقال باسكال سانت أمان، مسؤول السياسة المالية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس “إن الكأس نصف ممتلئة: الحزمة جاهزة تقريبا لكن الاتفاق السياسي مفقود”.
وأضاف “تسبب فيروس كوفيد في حدوث تأخير، لكننا على وشك الانتهاء، وهناك رغبة في الانتهاء بسرعة”، موضحا أن العملية التي بدأت في عام 2013 يمكن أن تصل إلى نتيجة بحلول منتصف عام 2021.
في غياب اتفاق رسمي، تبنت الدول تقريرا يحدد الإطار العام لهذا الإصلاح ويقوم على مبدأ تحديد قواعد جديدة بحيث “تدفع الشركات الكبيرة الرابحة التي تمارس نشاطا دوليا نصيبها العادل من الضرائب ضمن الولاية القضائية التي تحقق فيها أرباحا”، وفقا للمنظمة، كما ينص ذلك على وضع حد أدنى عالمي لمعدل الضريبة يمكن تحديده عند نسبة 12.5 في المائة.
وستعرض خريطة الطريق هذه غدا على وزراء مالية دول مجموعة العشرين التي فوضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2018 في إصلاح النظام الضريبي الدولي بحلول نهاية عام 2020 بعد أن عفا عليه الزمن إثر ظهور الشركات التي تعرف اختصارا باسم جافا وهي جوجل وأبل وفيسبوك وأمازون، وغيرها من المنصات الرئيسة.
تتعرض هذه الشركات في الواقع لانتقادات لاستخدامها أنظمة قانونية تسمح لها بتقليل العبء الضريبي بشكل كبير من خلال الاستفادة من الاختلافات في المعدلات الضريبية بين الدول.
وعدا عن الأزمة الصحية، فإن قرار الولايات المتحدة بتعليق مشاركتها في هذه المناقشات في حزيران (يونيو) حتى الانتخابات الرئاسية في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) هو ما يفسر تأخر المناقشات. فقد قال باسكال سانت أمان في حزيران (يونيو)، “إن ذلك من شأنه أن يجعل التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول (أكتوبر) أمرا مستبعدا”.
إضافة إلى ذلك، ليس من المؤكد أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب الدول الأخرى، فهي تطلب تمكين العمالقة الرقمية، وهي أمريكية، من اختيار إن كانت ستخضع للاتفاقية العالمية أم لا، بموجب بند “الملاذ الآمن”.
في مواجهة هذه العقبات العديدة، يدرك باسكال سانت أمان أن النجاح في مسعاه ما زال بعيد المنال، قائلا “هناك كثير من الحساسيات ونفاد صبر وإغراء باتخاذ إجراء من جانب واحد مقابل إجراء سيستغرق تنفيذه عدة أعوام بعد التوصل إلى اتفاق”.
وقد فتحت فرنسا الطريق من خلال اعتمادها في تموز (يوليو) 2019 ضريبة على الشركات الرقمية العملاقة بدأ تطبيقها في مطلع كانون الثاني (يناير) 2019.
وردا على ذلك، هددت إدارة ترمب بفرض ضريبة “تصل إلى 100 في المائة” على ما يعادل 2.4 مليار دولار من المنتجات الفرنسية.
وعلى سبيل المثال، فإن ضريبة الشركات البالغة 8.46 مليون يورو التي دفعتها “فيسبوك” في فرنسا لعام 2019 ليست سوى جزء ضئيل من ضرائب الدخل البالغة 6.3 مليار، التي أعلنت عنها “فيسبوك” إجمالا في حساباتها السنوية لعام 2019، وهي ضرائب دُفعت بشكل أساسي في الولايات المتحدة.
في كانون الثاني (يناير)، اتفقت باريس وواشنطن على هدنة، وتعهدت فرنسا تأجيل سداد الأموال المستحقة لعام 2020 المقرر تسديدها في نيسان (أبريل) وتشرين الثاني (نوفمبر)، من أجل إعطاء وقت للمفاوضات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
لكن مصدرا في وزارة المالية الفرنسية قال الجمعة الماضي “إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق دولي، فإن الأموال الخاصة بضريبة 2020 ستُطلب بنهاية العام، بينما يتعين سدادها في مطلع 2021″، هذا رغم خطر صدور رد فعل جديد عن الولايات المتحدة.
يعتقد برونو لومير وزير الاقتصاد الفرنسي أنه في حال فشل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الأمر سيوكل إلى الاتحاد الأوروبي، لأن الشركات الرقمية العملاقة هي -بحسب قوله- “الوحيدة التي خرجت منتصرة من الأزمة الاقتصادية”.
وخلال قمتهم الأخيرة في تموز (يوليو)، طلب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي من المفوضية الأوروبية أن تقدم في النصف الأول من عام 2021 اقتراحا بشأن “الضرائب الرقمية”، وهو مشروع معقد في ضوء الاستراتيجيات المالية التي تختلف كثيرا بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بالشركات الرقمية.

“الاقتصادية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق