شؤون ثقافية

أريدُ إرتداءَ جثةٍ

أريدُ إرتداءَ جثةٍ
زكريا شيخ أحمد
الحديدُ ،
الأحجارُ ،
الأشجارُ ،
و الأمواتُ
يفركونَ ايديَهُم
على رصيفٍ طويلٍ ؛
يفركونَها جيئةً و ذهاباً ،
كأنَّهُم ينتظرونَ قدومَ قطارٍ أو حافلةٍ .
يمرُّ وقتٌ
لكنَّ االقطارَ لا يأتي ؛
يمرُّ مزيدٌ منَ الوقتِ ،
لكن لا قطاراً يأتي
و لا حافلةً تأتي .
يختفي الجميعُ فجأةً
و يتحولُ الرصيفُ الطويلُ لقبورٍ فاغرةِ الأفواهِ .
أركضُ و أرمي جثتي في قبرٍ لا على التعيينِ ،
يلفظُ القبرُ جثتي قائلاً :
عدْ ، عدْ بعدَ أنْ تموتَ بشكلٍ جيدٍ .
عبثاً اشرحُ للقبرِ أنّي ميتٌ .
أيها القبرُ الجميل ُ!
كيفَ أموتُ بشكلٍ جيدٍ
و ليسَ أمامي سوى قبورٍ فاغرةِ الأفواهِ؟
أريدُ قطعةَ حديدٍ أطعنُ بها قلبي .
أريدُ حجراً أضربُ بهِ رأسيَّ .
أريدُ غصناً أغرزُهُ في رئتيَّ .
أريدُ إرتداءَ جثةٍ ميتةٍ بشكلٍ كاملٍ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق