شؤون ثقافية

هَذهِ الأَصابِعُ التي أكتبُ بها..

- بيان حقيقة -

هَذهِ الأَصابِعُ التي أكتبُ بها..
– بيان حقيقة –
لا حاجَةَ لي بهذه الأَصابِعِ ،
و لا بهذه الأَظافِرِ التي أقْضِمُها في المَقاهِي .
لا حاجَةَ لي بالصُّنوجِ ،
و لا بالفَراشاتِ التي تَرقُصُ أَمامي .
سأتْرُكُها في هذهِ الأَرضِ الواسِعَةِ
و أَعودُ إلى البَحْر .
سأتْركُ كلَّ شَيءٍ :
الحَجرَ ،
و الطِّينَ ،
و الرَّماد .
سأترُكُها ،
و أعودُ إلى مَسْقِطَ رَأٰسي :
أُصَفِّفُ شَعْرَ النِّساءِ ،
و أبيعُ الأَسْلِحةَ لرُعاةِ البَقرِ ،
و الخُمورَ للشُّعراءِ ( صلاح فائق ، سعدي يوسف ، محمد بنطلحة ، وديع سعادة ، باول تسيلان ) .
سأتْرُكُها و لا أُمَانِعُ ،
فأنا أَحْتاجُ إلى شَجَرةٍ كيْ أكْتُبَ قَصيدَةً تَحْتَ ظِلِّها .
و كُلَّما تَمْتَمْتُ ،
و كَتَبْتُ سَطْراً
قَفَزَتِ اللُّحونُ منْ شِفاهِي .
يَقولُ حَسَن صَديقي في الحُلْمِ :
كيْفَ تكْتُبُ نَصَّكَ و هو يَحْتَرِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ ؟
و أنتَ و كائِناتُكَ مِنْ وَرَقٍ ، فكيفَ تَصْنَعُها بأَصابعَ مِنْ طين ،
و تُخْفيها عنِ الشَّمْسِ ، و كيفَ تتْرُكُها في هذهِ الأَرْضِ الواسِعَةِ ؟
أنتَ و كائناتُكَ المُحَنَّطةُ
كيفَ لا يَراها ،
ولا يسْمَعُها غَيْرُ المَوْتى ؟
كيفَ أَرُدُّ
و أنا كُلَّما شَهَقْتُ مع العَاصِفَةِ
فَقدْتُ وَسَامَتي .
مصطفى لفطيمي
المغرب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق