البيانات

منظمات محلية ودولية توثق تهجير تركيا لـ 300 ألف مدني باحتلالها لمدينتي سري كانييه وكري سبي

سورخين رسول ـ Xeber24.net

يُصادف يوم التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر ذكرى مرور عام واحد على العدوان التركي ومرتزقته على مدينتي سرى كانيه (رأس العين) وكري سبي(تل أبيض) مستخدمة الطيران وكافة صنوف الأسلحة بهدف ضرب وزعزعة استقرار هذه المناطق وعموم مناطق روج آفا- شمال وشرق سوريا.

و تؤكد الأرقام والوثائق التي وثقتها المنظمات المحلية والدولية ارتكاب تركيا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلال وبعد هجماتها على سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض، من بينها استخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا وعمليات الإعدام الميداني، إضافة إلى جرائم التهجير المتعمد والتغيير الديموغرافي.

كما وتعددت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الاحتلال التركي والفصائل المسلحة السورية التابعة له منذ الهجوم على سري كانيه وكري سبي/تل أبيض في 9 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019 وحتى الأن، منذ أن شنت تركيا عدوانها على سريه كانيه وكري سبي، وعفرين وثقت منظمات حقوق الإنسان والنشطاء، مئات الانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني من قتل وخطف على الهوية ومصادرة الملكيات العامة والخاصة، وغيرها من الأعمال التي توصف تحت بند “جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية”.

وعلى الرغم من حديث المنظمات الدولية عن هذه الجرائم وكان آخرها تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الخاصة بسوريا، والتي أشارت بشكل غير مباشر إلى مسؤولية الاحتلال التركي عن كافة الجرائم التي ترتكب من قبل مجموعاتها المسلحة التابعة له ، إلا أنه لم يكن هناك تحرك فعلي على أرض الواقع.

و أهم الجرائم التي ارتكبتها تركيا والفصائل المسلحة التابعة لها ، بحسب ما وثقتها المنظمات الحقوقية التي ترصد أوضاع المنطقة هي:

مقتل 2130 شخصًا وإصابة ما يزيد عن 5 آلاف شخص، فيما وصل عدد المعتقلين إلى 6660 شخصًا منذ بداية الهجمات التركية، أُفرج عن قرابة 4000 منهم، فيما لا يزال مصير البقية مجهولًا في المناطق المحتلة شمال وشمال شرق سوريا.

وتضمنت الاعتقالات حيث تعرض 94 شخصًا للتعذيب، ومطالبة ذوي 89 آخرين بالفدية.

وتسبب الهجوم التركي في إصابة 198 شخصًا بإعاقات جسدية، منهم 43 مدنيًّا، كما أُصيب 54 آخرون بإعاقات جسدية في التفجيرات التي حدثت في منطقتي كري سبي/تل أبيض وسريه كانيه عقب الهجوم التركي.

كما أصيب 96 شخصًا بإعاقات نتيجة الألغام غير المتفجرة، ومن تلك الحالات 35 طفلًا، و32 امرأة.

ووفقا لتقرير “هيومن رايتس ووتش”، قالت: إن مسلحي الجيش الوطني السوري، “نفذت إعدامات خارج القانون بحق المدنيين، وتعمدت قصف مناطق المدنيين عشوائيًّا، ونفذت ما لا يقل عن سبع عمليات قتل خارج القانون، واحتلت منازل ومتاجر المدنيين الخاصة بصورة غير قانونية ونهبت أملاكهم”.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور في 11 تشرين الأول 2019، بعضها نُشرت بواسطة المجموعات المسلحة التابعة للاحتلال التركي، على وسائل التواصل الاجتماعي إطلاق النار على شخص كان مستلقيًا دون حراك ولم يبدُ أنه يشكل أي تهديدًا، ويقفون فوق جثة شخص آخر بطريقة مهينة.

ولعل أكثر المجازر دموية خلال هجمات الاحتلال التركي على مدينة سريه كانيه، كانت المجزرة التي ارتكبها المسلحين الموالين لتركيا بحق الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف في 12 تشرين الأول 2019 على الطريق الدولي M4 بين تل تمر وعين عيسى، ووثق مسلحو أحرار الشرقية جريمتهم بحق هفرين خلف.

وكذلك قصف طائرات الاحتلال التركي لموكب المدنيين يوم 13 تشرين الأول 2019 داخل مدينة سريه كانيه بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل 13 مدنيًا بينهم صحفيون ومن بينهم المراسل سعد احمد، وإصابة أكثر من 70 آخرين.

واستخدمت تركيا في الهجمات بقايا مرتزقة داعش وجبهة النصرة وغيرها من مسلحي الجيش الوطني السوري ، الذين نشروا مع بداية الهجوم مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أحد المسلحين وهو يهتف بالعربية: “جئنا لقطع رؤوس الكفار والمرتدين”.

كما وثق الهلال الأحمر الكردي استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية، وقد أصيب بها الطفل محمد حميد الذي تم إسعافه إلى إقليم كردستان ومن ثم إلى فرنسا لاحقًا، ورُفعت تقارير توثيقية عدة إلى الأمم المتحدة والمحاكم الدولية ولكن لم يتم العمل بتلك الملفات حتى الآن ويتم إنكار ما جرى.

واستخدمت تركيا الفوسفور الأبيض أثناء الهجوم على مدينة سريه كانيه وعين عيسى، في الفترة ما بين 10-13 تشرين الأول، رغم وجود المدنيين، حيث عاين الطبيب عباس منصوران المتخصص في علم الأوبئة والجراثيم والمناعة، ومدير البحوث في معهد PEAS السويدي للأبحاث العلمية، ثلاثين مصابًا بحروق مختلفة معظمهم مدنيون وبينهم الطفل محمد حميد في مشفى الحسكة، وأكد في تقرير له استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًّا في قصفها للمدنيين.
وتعمد الاحتلال التركي خلال هجماته، استهداف المشافي والنقاط الطبية والكوادر الصحية ومنع إسعاف الجرحى، حيث خطف مسلحو الفصائل المسلحة السورية التابعة للاحتلال التركي ثلاث أعضاء للهلال الأحمر الكردي في 12 تشرين الأول، في ريف سريه كانيه، وأعدموا ميدانيًّا (ميديا خليل عيسى، محمد بوزان سيدي) فيما مصير الأخير مجهول إلى اليوم.

وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين أمريكا وتركيا وروسيا وتركيا، إلا أن الأخيرة استمرت بهجماتها على المنطقة واستهداف النقاط الطبية، حيث تم استهداف نقطة طبية لمنظمة Free Burma Rangers الأمريكية، بتاريخ 3 تشرين الثاني في قرية كسرى بريف مدينة تل تمر، فأصيب المسعف البورمي زاو سانج /37/ عامًا، وفقد حياته نتيجة الجراح التي أصابته، كما أُصيب عامل آخر ضمن الفريق الطبي الطوعي للمنظمة..

و ينص القانون الدولي أيضًا على وجوب السماح للمدنيين النازحين قسرًا أثناء النزاع بالعودة إلى ديارهم بأسرع ما يمكن دون شروط، إذا كانت لدى القوات مخاوف أمنية، فعليها إجراء تقييمات فردية للسكان، وفرض قيود مؤقتة ومحدودة إذا كانت مبررة، وعدم فرض حظر شامل أو لأجل غير مسمى لمنعهم من العودة.

ويُحظر على المحتلين نقل فئات من السكان من منازلهم لأسباب غير أمنية واستبدالهم بسكان من مناطق أخرى.

وفي هذا السياق قال تقرير لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 18 تشرين الأول 2019: “إن القوات العسكرية التركية، وتحالف الجماعات المسلحة السورية المدعومة من تركيا، قد أبدت ازدراءً مشينًا لحياة المدنيين؛ حيث ارتكبت انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، بما في ذلك القتل العمد، والهجمات غير القانونية التي قتلت وجرحت مدنيين؛ وذلك خلال الهجوم على شمال شرق سوريا”.

وأكدت على وجود أدلة دامغة على جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة لها.

تسّببت هجمات وجرائم الاحتلال التركي في سريه كانيه وكري سبي، بتهجير أكثر من 300 ألف مدنيًّا من سكان المنطقة، وتوطين أسر المسلحين التابعين لما يسمى بالجيش الوطني السوري التابع للاحتلال بدلًا منهم، وممارسة التغيير الديمغرافي بعد عملية التهجير.

ويبقى وضع المهجرين معلقًا وسط تخاذل الدول في إعادتهم إلى منازلهم ضمن وصاية أممية، في حين يستمر الاحتلال التركي بالتغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة سعيًا منه إلى ضم المدن السورية إلى حدودها كما فعل سابقًا في لواء اسكندرون.

ويعمد الاحتلال التركي إلى جلب المسلحين و وأسرهم،من مناطق أخرى من سوريا، ويوطنهم في منازل المهجرين قسرًا، ويستولي على العقارات والملكيات الخاصة للسكان الأصليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق