شؤون ثقافية

استلهام

استلهام
 
عبد الغني المخلافي
 
عَكفتُ طوال ثمانية أشهر من الحجر في الوطن على إنجاز الكثير من الكتابات
والعديد من القراءات.
كان من الصعب إنجاز ما أنجزته . ربما في الغربة كان يحتاج إلى سنوات عديدة.
حيث والكل يعيش مخاوف كورونا واحترازاته. عشتُ إرهاص وقلق الكتابة وفوائد ومُتع القراءة .
لم أشعر بالفراغ . كان لا يتسع أحياناً الوقت. كثيرًا ما واصلتُ الليل مع النهار .لا يهدأ لي بال إلا بعد إتمام ما بدأته. مع عدم رضائي بما أكتبه .لم يسبق مثل هكذا شغف عشته . صحيح -أنجزتُ معظم كتاباتي في الغربة . لكن ليست بتلك الاستفاضة
ولا بذلك التركيز .
أتناول عند الظهيرة غدائي. ثم أختلي على سطح منزلي . أستلهم أفكاري ومواضيعي .
أعيش قلق الكتابة واقتناص الفكرة والخروج بنص جديد بعد كل جلسة قات . لا يهمني المستوى بقدر مايهمني الاستمرار .
للقات في تنشيط ذهني وشحذ طاقتي ودفعي للكتابة إلى وقت متأخر من الليل دورًا كبيرًا. ثمة أيام كانت الكتابة- لا تتسنى فيها لي . نتيجة إنهاكي أو إنشغالي بأمور حياتية .
لا أنقطع عن المحاولة والنص الذي لا أنجزه في جلسة واحدة يمكنني في جلسة مقبلة إكماله وشغفي أجده في تزايد واسع دون قناعة أو شعور بالاكتفاء.
أعمل الآن على تدقيق وتنقيح تلك الكتابات التي نشرتْ معظمها في مجلات وجرائد إلكترونية. وتجهيزها للناشر.
لاحظت من خلال ممارستي اليومية للكتابة تطوري الفني . بعيدًا عن مستوى النصوص. بطبعها تأتي متفاوتة . ليس شرطًا أن تكون دائمًا محلقة. بقدر ما تكون مستوفية الشروط الفنية. وهذا الحال عند كل كاتب. بالممارسة والدربة تتكشف آفاقًا وعوالم واسعة في سماء الكتابة.
يتطلب انتقالي الحالي إلى الغربة
التعاطي بإيجابية والتوازن دون التأثر بالمستجدات وهذا الوضع ليس بغريب. منذ عشرين عامًا وأنا أعمل فيه .
منحتني الغربة في مضمار الفن إمكانية الاستمرار وإنتاج ما أنتجته خلال مشواري مع الكلمة. لم أصل في هذا السباق المحموم إلى الثبات حتى اللحظة.
لا يوجد صغير أو كبير في الإبداع حسب قناعتي. صاحب الموهبة يحتاج إلى الإصرار والشغف والنظر إلى الأهداف البعيدة وعدم الركون إلى المنجز .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق