الصحة

ما السر وراء ظهور “الكرش”.. وطرق علاجه؟

فرهاد رسول ـ xeber24.net

إن القضاء على المسببات يعد أحد الخطوات المنطقية للتعافي أو للوقاية من الإصابة بالأمراض، وترتبط دهون البطن، أو ما تُعرف بـ”الكرش”، التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية للجسم والتي تعرف باسم “الدهون الحشوية”، بشكل وثيق بالإصابة بالعديد من الأمراض، وبالتالي فإن التخلص من “الدهون الحشوية” يعتبر من الوسائل الرئيسية للتمتع بالصحة الجيدة والرشاقة والنشاط.

وتعرف السمنة بأنها حالة الطبية تتراكم فيها الدهون الزائدة بالجسم إلى درجةٍ تتسبب معها في وقوع آثارٍ سلبيةٍ على الصحة، مؤديةً بذلك إلى انخفاض متوسط عمر الفرد المأمول و إلى وقوع مشاكل صحيةٍ متزايدةٍ.

وتنجم المضاعفات إما بصورةٍ مباشرةٍ من خلال السمنة أو بصورةٍ غير مباشرةٍ من خلال آليات لها نفس السبب مثل ضعف التغذية أو نمط الحياة السكوني، هذا وتختلف قوة العلاقة بين السمنة وظروفٍ بعينها.

ويتجه البعض إلى اتباع حميات غذائية للتخلص من “الكرش” في حين يلتزم آخرون بممارسة تمرينات رياضية لنفس الغرض، لكن بحسب ما نشرته “ذي إكسبريس” The Express البريطانية، فإن هناك طريقة لتقليل مستويات الدهون الحشوية، دون الحاجة إلى ممارسة التمرينات الرياضية.

وتزيد السمنة من احتمالية الإصابة بالعديد من الأمراض الجسدية والعقلية، ويمكن ملاحظة انتشار مثل تلك الأمراض في المتلازمة الأيضية، والتي تمثل مزيجاً من الاضطرابات التي تشتمل على: سكري النمط الثاني، ضغط الدم المرتفع، ارتفاع معدل الكوليسترول في الدم، وارتفاع مستوى الدهون الثلاثية.

ويتعلق الأمر ببساطة بالتقليل من أو الإقلاع عن تناول مشروبات تتسبب في تكوين “الدهون الحشوية” بمستويات عالية وسرعة كبيرة.

كرش في 10 أسابيع
نشرت دورية “كلينيكال انفستيجيشن” “Clinical Investigation” الطبية نتائج دراسة أكدت أن تناول المشروبات المحلاة بسكر الفركتوز يؤدي إلى تخزين الجسم لأعلى قدر من الدهون الحشوية، وأشارت الدراسة إلى أن المشروبات المحلاة بالفركتوز تؤدي إلى ظهور “الكرش” وزيادة وزن الجسم بل وتؤدي إلى ارتفاع مستويات الدهون الحشوية في غضون 10 أسابيع.

يُعرف مجلس المعلومات الغذائية الأوروبي EUFIC الفركتوز بأنه “السكر الموجود بشكل طبيعي في العسل والفواكه”، ويتوافر هذا النوع من السكر في التمر والزبيب والتين والتفاح وعصائر الفاكهة الطازجة.

ويتم هضم الفركتوز أحادي السكاريد في الكبد لإنتاج الجلوكوز والغليكوجين واللاكتات والأحماض الدهنية.

تحذير أوروبي حول الجرعة المفرطة
ويحذر المجلس الأوروبي من أن تناول مشروبات محلاة بسكر الفركتوز يؤدي على “المدى القصير” إلى الحصول على “مستويات أعلى بكثير من تلك التي يتم استهلاكها في نظام غذائي متوسط أو عادي”، وتوضح نتائج دراسة المجلس الأوروبي أن الحصول على مشروب محلى بسكر الفركتوز يعد “جرعة مفرطة” ويمنح الشخص طاقة أعلى من الاحتياجات العادية “، وبالتالي فإنه يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الوزن، طالما أنه لا يتم التعويض من خلال زيادة النشاط البدني”.

وأكد المجلس الأوروبي أن الدراسات، التي تركز على “مستويات فركتوز تتماشى مع الاستهلاك اليومي العادي”، تثبت أن السكر ليس ضارًا بصحة الإنسان، ولكن يكمن مصدر الخطر في أن المشروبات المحلاة بهذا النوع من السكر يمكن أن تكون ضارة بسبب الجرعات غير العادية.

ويتسق ما ذكره مجلس المعلومات الغذائية الأوربي مع ما توصل إليه بحث، أجرته جمعية القلب الأميركية، وتم نشر نتائجه في دورية “سيركيوليشن” Circulation العلمية.

جاء في نتائج البحث الأميركي أن هناك علاقة مباشرة بين زيادة استهلاك المشروبات المحلاة وزيادة الدهون الحشوية، اشتمل البحث على إجراء فحوصات بالأشعة المقطعية للمشاركين المتطوعين قبل وبعد التجربة بهدف قياس مستويات الدهون الحشوية.

كما كشفت دراسة المتابعة، التي استمرت 6 سنوات، أن “شراب الذرة عالي الفركتوز”، وهو أحد السكريات الأكثر شيوعًا الموجودة في المشروبات المحلاة بالسكر، يؤدي إلى زيادة مستويات الدهون الحشوية بكميات كبيرة، كما توصل الباحثون إلى أن الدهون الحشوية “تؤثر بشكل سلبي على هرمونات” جسم الإنسان، ويُعتقد أنها تلعب دورًا في الإصابة بأمراض القلب.

وعلقت الدكتورة كارولين فوكس، الباحثة الرئيسية في الدراسة قائلة: إن “رسالتنا (الفريق البحثي) إلى المستهلكين هي: ضرورة توخي الحذر عند تناول المشروبات المحلاة بالسكر ومراقبة الكميات التي يتم تناولها”، موضحة أيضًا أن الفريق البحثي يوجه رسالة إلى الجهات المعنية بوضع السياسات كي يتخذوا اللازم بناء على نتائج الأبحاث العلمية المتزايدة التي تشير إلى “أن المشروبات المحلاة بالسكر ربما تكون ضارة بالصحة.”

وتعتبر السمنة هي واحدةً من أسباب الموت الرئيسية التي يمكن الوقاية منها، والمنتشرة عبر أرجاء العالم أجمع، حيث توصلت دراسات واسعة النطاق في كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إلى أن خطر الوفاة يقل إذا كان مؤشر كتلة الجسم يتراوح بين 22.5 و25 كجم/م2 في غير المدخنين وإذا كان يتراوح بين 24 و27 كجم/م2 عند المدخنين، مع مخاطر زيادة احتمالية الموت تماشياً مع التغير في كلا الاتجاهين، هذا وقد اقترن مؤشر كتلة الجسم الذي يزيد على 32 بتضاعف معدل الوفيات فيما بين النساء على مدار فترةٍ مقدارها 16 عاماً.

المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق