الرأي

المرتزق أردوغان

بقلم: أحمد شيخو

مع تعدد جبهات الحرب في المنطقة التي يشعلها السلطة التركية الأردوغانية، ومع تزايد التركيز من قبل الإعلام العالمي على المرتزقة الذين يستخدمهم أردوغان . يسأل البعض ماهي طبيعة وماهية السلطة التركية الحالية التي تستخدم المرتزقة في تنفيذ أجندتها ومن هؤلاء المرتزقة هل وكيف أصبح أردوغان خليفتهم وسلطانهم، وهل إستخدام المرتزقة في الحروب أقل تكلفة من كافة النواحي المادية والعسكرية والسياسية وكذالك تداعياتها؟ ولماذا ليس هناك موقف جدي حتى الأن من القوى الرئيسية سواءً في المنطقة وكذالك من القوى المركزية في النظام المهيمن؟ هل أردوغان في المحصلة أداة ينفذ ما يطلب منه من القوى المركزية في النظام العالمي الليبرالي وله هامش يتصرف فيه ومسكوت عنه ؟ لماذا مازال حتى الأن معظم دول المنطقة أو كلها مازالت تحافظ على علاقاتها مع سلطة أردوغان، وهل تفكر الدول في إنهاء علاقاتها التجارية والأمنية والسياسية والدبلوماسية مع خليفة المرتزقة وسلطانهم أردوغان؟ ولماذا مع كل التشويه والضرر الذي يلحقه أردوغان وإرهابيه بالإسلام مازال أغلب المؤسسات الدينية في المنطقة تلتزم الصمت حول أردوغان وممارسات مرتزقته ضد شعوب المنطقة ؟
مع بدايات القرن الثامن وصولاً للعاشر توافد القبائل ذو الاصول التركية إلى المنطقة، وعندها وحتى يتمسكنوا ويتمكنوا ويعززوا من وقوفهم ومن مواقفهم ويسهل الأمور أمامهم دخلوا الإسلام وكانوا مرتزقة(جنود تحت الطلب وتحت السلاح) عند أمراء وولاة المنطقة عندها أيام العباسيين وبعدها ودخلوا القصور وأروقة الحكم حتى أن أصبحوا لهم بعد مرور الأيام الكلمة العليا وشكلوا عدة إماراة بالتعاون مع شعوب المنطقة وعلى رأسهم الكرد ولعل ثلاثة معارك وهي ملازكرد وجالديران ومرح دابق فتحت لهم ربوع المنطقة خير شواهد. لكنهم أي السلطات ذو المشارب التركية كانوا ذو ثقافة إرتزاقية ونهب وسلب و حتى أن أحد السلاطين في بدايات دخولهم للإسلام قال أجمل وأكثر ما وجدت فائدة لنا في الإسلام هي “الجزية” طبعا كانوا يفهمونها على هواهم وكوسيلة لنهب وسلب الشعوب الأخرى، وعند إشتداد عودهم خانوا العهود والمواثيق وثقافة المنطقة وقيمها التي لا يفهمون منها إلا ما طاب لهم.
شكل العثمانيون جيش المرتزقة ( الانكشاريين) من أطفال الشعوب الأخرى التي كانوا يحتلونها، وكانوا يستخدمونهم في أعتى المعارك. وكذالك أحدث السلطات العثمانية الوحدات الخاصة لتنفيذ الأعمال القذرة الخاصة للسلاطين ولعله يعتبر العثمانيين من أوائل من أوجد مفهوم القوات الخاصة خارج القوات النظامية أو يمكنتا أن تعتبره قسم أو وحدات مرتزقة خاصة. وفي القرن التاسع عشر أوجد السلاطين المعتوهين الألوية الحميدية(ألوية المرتزقة ) لقتل شعوب المنطقة غير التركية والذهاب إلى تشكيل تركيا النمطية ذات القومية الواحدة التي كانت من مهمة تنظيم الإتحاد والترقي الذي كان أحد أهم أدوات النظام العالمي لخلق النظام الإقليمي للتحكم بالمنطقة و ربط مصيرها بمصالح نظام الهيمنة والمستمر حتى الأن.
مع تشكيل تركيا بحدودها الحالية من رحم أمبراطورية الجهل والظلام والتخلف الإمبراطورية العثمانية وذالك حسب اتفاقية لوزان١٩٢٣ م والقاهرة١٩٢١ م. تم النظر إلى السلطات التركية كسلطة مرتزقة تنفذ أدوار مفصلة ومحددة لها ضد شعوب المنطقة وقيمها وثقافتها وتاريخها وحضارتها من قبل نظام الهيمنة العالني.
تخلص الشعوب العربية وكذالك البلقان وجنوب القوقاز من العثمانيين كمحصلة لمصالح الإنكليز والفرنسيين والروس عندها وكنتيجة للحرب العالمية الاولى والثانية، لكن ظل أكثر من نصف الشعب الكردي وكذالك الأرمني والسرياني الأشوري واليوناني و البونتس وغيرهم ضمن تركيا الحالية وأستمر سلطات تركيا المرتزقة في إبادة هذه الشعوب وضرب قيم التقاليد الديمقراطية وقتلهم للشعوب والتنكيل بهم وتهجيرهم والقيام بالتغير الديموغرافي والتطهير العرقي بحقهم وهو مستمر حتى الأن أمام أنظار العالم.
ومع إنطلاق الشعب الكردي في مقاومته الأخيرة لهذه السلطات عام١٩٨٤م للحفاظ على وجوده وطلب حريته والعيش بخصوصيته وإدارة مناطقه، أوجدت السلطات التركية جيش من المرتزقة اسمه ” القروجين ” وهو تنظيم عناصره حوالي ٨٠ ألف تابع للاستخبارات والجيش التركي من أبناء القرى ومن بعض أبناء العشائر في المناطق الكردية لضرب حركة المقاومة والحرية للشعب الكردي، وقد خير الجيش التركي أبناء القرى في باكور كردستان (جنوب شرق تركيا ) إما بالانضمام إلى القروجين أو بترك قراهم وأرزافهم وبيوتهم والرحيل إلى الداخل التركي أو أوربا أو أي مكان آخر ومازال القروجين مستمرون حتى اليوم في قتال الشعب الكردي وحركته التحريرية المطالبة بالحرية والديمقراطية.
ومع تعاظم قوة حركة حرية كردستان لم تكتفي السلطات التركية بداخلها بل عمدت إلى خلق مرتزقة من بعض الأحزاب الكردية في داخل تركيا وفي إقليم كردستان العراق وأقامت علاقات مشبوهة لأستخدامهم كمرتزقة لضرب مقاتلي حركة حرية كردستان وشهدت أعوام التسعينات مشاركة بعض الأحزاب الكردية كمرتزقة لتركيا في ضرب المقاتلين الكرد في إقليم كردستان العراق.

ومع حرب الخليج الثانية وحتى إنهيار مفهوم الدولة القومية في شخصية العراق و سقوط صدام حسين وصولاً لأحداث ” الربيع العربي” وجدت السلطات التركية الفرصة مواتية لخلق جيوش من المرتزقة . ومع إنطلاق الأحداث الأخيرة لما قيل إنه الربيع العربي من تونس وصولا لمصر وثم إلى ليبيا وسوريا واليمن وغيرهم . عمد أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الأخواني إلى خلق جيوش من المرتزقة ولذالك جمع أغلب القيادات الأخوانية ودعمهم ومكنهم بالتعاون والتنسيق مع قطر وكون الأخوان هم الحاضة للتيارات الارهابية ظهر بين جيش مرتزقة أردوغان القاعدة وداعش ومازال حتى اليوم في أمرة سلطان المرتزقة أردوغان.
ولعل لو دققنا في سوريا و أحداثها ستلاحظ أن منذ أشهر وأسابيع قبل بدء أحداث جسر الشغور كان تركيا تجهز المعسكرات والمخيمات بالقرب من الحدود السورية الشمالية والشمالية الغربية وذالك كان لدى السلطات التركية النية والرغبة والتخطبط لجلب أعداد كبيرة من السوريين والعمل عليهم بعدة مناحي من يستطيع حمل السلاح لضمه لجيش من المرتزقة ولعل ما يسمى الجيش الوطني السوري الذي شكلته المخابرات التركية من الإخوان والقاعدة وداعش هو أخر إصدار في سلسلة جيوش تركيا الارتزاقية السورية. وذهبت تركيا إلى استخدام أهالي المرتزقة وأبنائهم وكذالك من اللاجئين السوريين وتجنيسهم حتى يكون لتركيا كلمة قوية في مستقبل سوريا ورسم معالمه وكذالك لضم أقسام من سوريا لتركيا اذا سمحت الظروف والمصالح الدولية. وكمان أن أول تشكيلات أجسام المعارضة السورية بعد ٢٠١١ كانت تحت إشراف تركيا ومخابراتها حتى تكون لتركيا اليد العليا في المحافل الدولية عند سوريا ولعل مايسمى الائتلاف السوري المعارض وكذالك قبله المجلس الوطني السوري وكذالك هيئة التفاوض كلها عبارة عن مرتزقة سياسين لأردوغان وحزبه ورغباته العثمانية والطورانية.
ولو نظرنا إلى الصومال و إقليم كردستان والعراق وليبيا و سوريا واليمن ولبنان و حتى داخل تركيا في باكور كردستان (جنوب شرق تركيا ) وغيرها من أماكن التدخل التركي نرى أن السلطة التركية وعند فشل جيوشها المرتزقية تتدخل هي بجيشها وأسلحتها وطائراتها لمساعدة جيوشها المرتزقية . ولقد قال أردوغان عن المرتزقة السوريين أثناء أحتلال عفرين أنهم مثل ” الجيش الكلي التركي ” أيام استقلال تركيا بمعنى أن تركيا تنظر لهذه المجموعات والجيوش والكتائب الارتزاقية على أنهم جنود العثمانية الجديدة وانكشاريه الجدد.
وأخر فصول أردوغان اليوم وبالتأكيد ليس الأخير هو جلبه المرتزقة من سوريا وليبيا وإرسالهم إلى أذرىبيحان لمحاربة الأرمن ولإستكمال مابدئه اجداده في إبادة الأرمن. إن الحرب التي أشعلت في الأيام الأخيرة في أرتساخ(ناغوني قرباخ) هي من طرف وتدبير ومشاركة وتشجيع السلطات التركية فهي تريد فتح جبهة جديدة في جنوب القوقاز وتكرار الاستانات مع روسيا واللعب على الحبال بين أمريكا وروسيا كما في ليبيا وسوريا والعديد من الأماكن.
أردوغان وحزبه يأخذون المرتزقة ككرة ثلج كلما دحرجوها تكبر معهم وينضم مرتزقة جدد ، فأردوغان جلب الدواعش لسوريا واستتخدهم ضد الشعب السوري بكافة مكوناته وعلى رأسهم ضد الكرد السوريين وأوجد مناطق لهم بعد أحتلال مناطق في الشمال السوري مثل عفرين وغيرها لتدريب وللإنضمامات الجديدة للمرتزقة الجدد وهو يأخذهم إلى ليبيا وربما عدة دول وبعض أحتلال تركيا لقسم من ليبيا أوجد كذالك معسكرات لتدريب المرتزقة تحت إسم قوات الأمن وجيش الوفاق الذي يسعى تركيا لتشكيله. ويقوم أردوغان الان بأخذ الألاف من المرتزقة من أماكن أحتلاله في سوريا وليبيا إلى أذربيحان لإحتلال مناطق هناك وأيضاً لتشكيل مرتزقة جدد من الازربيجانيبن كما شكله في جنوب شرق تركيا وفي شمالي سوريا وشمالي العراق وليبيا والصومال والعديد من بلدان المنطقة والعالم .
وعلى هذه الحالة لن تمضي شهور وسنرى مناطق ساخنة أخرى حول تركيا وفي المنطقة والعالم يتدخل فيها تركيا وسلطاتها وجيوشها المرتزقية الإرهابية (الملية_القوموية ) كما سماها أردوغان.
ولو نظرنا إلى الداخل التركي سنجد أن أردوغان أوجد جيش خاص وموازي كأي حركة للإسلام السياسي لخوفهم من المجتمعات لعلمهم بنفاقهم وكذبهم على الشعب ولعل مافعله ما اطلق عليهم مؤيدو اردوغان في ذبح بعض العساكر ليلة الانقلاب المزعومة في تركيا أظهر وجه نوع مرتزقة خاص لأردوغان وما أوجده أردوغان عبر البرلمان ما سمى “حراس الليل ” وكذالك ايجاده جهاز شرطة موازي مرتزق في إسطنبول التي فقد فيها البلدية المهمة كلها تأكيدات أن تشكيل جيوش المرتزقة مستمر داخل تركيا وخارجها.
مع الحقيقة الساطعة للسلطات التركية الفاشية وأردوغانها ومرتزقتها الأرهابيين إلا أن ما نشاهده من صدور تقارير أممية خجولة وغير كافية عن ممارسات جيوش اردوغان الارتزاقية مثل ممارسات الجيش التركي و مرتزقة “الجيش الوطني السوري في عفرين وسري كانيه(رأس العين) و كرى يلي (تل أبيض( . وكذالك رغم الاثباتات المختلفة بالصوة والصورة عن تحريك المرتزقة من قبل كبير المرتزقة أردوغان بالطائرات المدنية والعسكرية ورغم مايشكله السلطة التركية الأردوغانية وانكشاريها المرتزقة من تهديد للأمن والسلم الدوليين وكذالك مايشكهم من خطر على استقرار شعوب ودول المنطقة. مع الأسف مازال الكثير من دول المنطقة وكذالك العديد من الأحزاب والمنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية لا تدرك خطورة تركيا التي أصبحت من أكبر التهديات للمنطقة والعالم وخصوصاٌ للشعبين العربي والكردي الذي يرى أردوغان مناطقهم ودولهم وشعوبهم كميراث لأجداده سلاطين أل عثمان المقبورين. ومازال أغلب دول المنطقة والعالم إن لم نقل أغلبها على العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية والدبلوماسية مع السلطات التركية تحت حجج ومفاهيم غير مفهومة لشعوب المنطقة وأصبحت محل تسأول وإستغراب ودهشة.
أن جدية المواقف الرافضة للسلطات التركية الأردوغانية وانكشاريها المرتزقة الارهابيين وادراك ذالك ليس بالبيانات المتكررة والتصريحات الإعلامية التي لا يقيم أردوغان اي وزن لها، بل يتبين ويتأكد هذه الجديدة في التواصل والتعامل مع الشعب الكردي وإقامة تحالفات معه ومع قواها الفاعلة و المقاومة التي تناضل بشكل يومي وبالنيابة عن شعوب المنطقة والعالم ضد السلطات التركية وهي تقدم الشهداء بشكل يومي من بنات وأبناء الشعب الكردي من قوات الكريلا(قوات الدفاع الشعبي HPG) من مناطق سرحد ووان وديرسم و إقليم بوطان والعديد من المناطق داخل تركيا إلى خاكورك وحفتانيين على الحدود العراقية_ التركية التي لا تنقطع العمليات التركية الأردوغانية ومرتزقتها فيها لأحتلالها.
وهكذا يمكننا أن ندرك أن السلطات التركية الحالية ورئيسها أصبحوا ورشة ومتعهد للمرتزقة ومن يسمع أردوغان وهو يهدد شعوب داخل تركيا والمنطقة ودولها وكل جوار تركيا والعالم .يعرف وبعد سماع القليل من خطاب أردوغان الذي يبتعد عن كل المعايير السياسية والأخلاقية والدينية يدرك أنه المرتزق الاكبر أو كبير المرتزقة وليس رئيس حزب أو دولة. وعليه فوقت إنهاء المرتزقة وكبيرهم يجب أن يكون قريب وبسواعد أبناء المنطقة وبتحالفاتهم الديمقراطية التي ستنهي المرتزقة واحتلالاتهم من غرب ليبيا إلى أرتساخ إلى شمالي سوريا وإقليم كردستان العراق إلى باكور كردستان(جنوب شرق تركيا ) وعندها سينهي حتى مشغلوا سلطان المرتزقة عمله ويطيحون به وينتقلون إلى مرحلة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق