تحليل وحوارات

قراءة سريعة في تهديدات أردوغان بشأن شمال وشرق سوريا

بروسك حسن ـ xeber24.net

مرة أخرى أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، جملة من التهديدات زاعماً إن بلاده ستعمل على ’’ تطهير أوكار الإرهاب ’’ في سوريا بنفسها إن لم يتم الوفاء بالوعود المقدمة لها في هذا الصدد , في إشارة واضحة الى اتفاقات بلاده مع كل من روسيا وأمريكا , بضرورة سحب مقاتلي وحدات حماية الشعب YPG من الشريط الحدودي التي تعتبر مناطق كردية ويسكنها غالبية كردية.

تهديدات أردوغان هذه جاءت في كلمة له ألقاها عبر اتصال مرئي، في افتتاح سد “ريحانلي” الجديد، بولاية هطاي جنوبي تركيا.

وأضاف الرئيس التركي أردوغان: “وجودنا الفاعل سيتواصل ميدانياً حتى يتحقق الاستقرار على حدودنا الجنوبية مع سوريا”.

وزعم أردوغان خلال حديثه بأنه قضى على الممر الارهابي في شمال وشرق سوريا : “قضينا على الممر الإرهابي المراد إقامته على طول حدودنا وأثبتنا أن أشقاءنا السوريين ليسوا وحدهم”.

وبخصوص إدلب السورية، أكد أردوغان أن بلاده لن تقبل بأي خطوة من شأنها التسبب بمأساة إنسانية جديدة في إدلب السورية.

ولفت إلى، أن تركيا ستواصل إزعاج كافة الأطراف التي تكنّ العداء لها ولشعبها.

وتابع قائلا: “الأطراف التي تلتزم الصمت إزاء التنظيمات الإرهابية والدول الداعمة لها تضع كافة المبادئ الأخلاقية والقانونية والحقوقية جانباً عندما يتعلق الأمر بتركيا”.

يأتي تهديدات أردوغان بعد أشهر لم يطلقها , ومتزامناً مع تدهور علاقات بلاده مع جميع دول المنطقة سوى قطر وباكستان.

تعيش تركيا تحت ضغوطات جدية سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو من قبل أمريكا التي صرحت مراراً وتكراراً دعمها للمصالح اليونانية في شرق المتوسط.

كما أن روسيا ايضاً التي لها علاقات استراتيجية تعيش في تناقضات وخلافات واسعة سواء في ليبيا أو سوريا أو القوقاز , وبدأ الصبر الروسي ينفذ حيال الوضع القائم في إدلب، حيث عاجلاً أم أجلاً ستشهد صداماً , كون موسكو مصرة على تطهير إدلب من الارهاب الاسلامي المتحكم بالمنطقة والموالي للأنقرة.

ولكن الدولة المحورية و’’ الحليف ’’ الاقرب إلى تركيا وعضوة الناتو , فرنسا تضيق الخناق عليها في جميع تحركاتها , سواء في شرق البحر المتوسط أو في ليبيا أو في سوريا وحتى في القارة السمراء ومؤخراً حتى في العراق والقفقاس ايضاً.

تركيا لم تنجح الى الآن في كسب أي اعتراف من جميع محاولاتها، التي تريد فرضها عبر تواجدها عسكرياً في الكثير من الدول , وتشهد علاقاتها توتراً مع جميع دول المنطقة , مما تجعل تدخلها ايضاً غير مستقر.

السياسات الخارجية الفاشلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان , عكست بشكل سلبي على اقتصاد بلاده، التي تشهد عملتها تدهوراً يومياً , رغم جميع محاولات صهره الفاشل.

ويأتي تهديداته أردوغان في وقت تعيش تركيا أزمة علاقات خانقة وتدهور اقتصادي متردي , وقد يؤدي به إلى مغامرة أخرى في شن عمليات جديدة ضد روج آفا / شمال وشرق سوريا لتعويض فشله في بقية المناطق والتغطية عليها للحفاظ على شعبية حزب العدالة والتنمية التي شهدت قبل أشهر موجة استقالات وانشقاقات في اعلى المستويات.

تهديد أردوغان كان ملفت للنظر , وقد يقوم بمغامرة جديدة كونه سمح له بالنجاح في عمليتين سابقيتن في عفرين وفي سري كانية وكري سبي / تل أبيض , وقبلها كان قد شن بلاده عمليات في مناطق جرابلس والباب وقباسين بحجة محاربة داعش.

ويرى المراقبون بأن هذه التهديدات الجديدة هي موجهة بشكل خاص إلى كل من روسيا وأمريكا، والذي ألمح فيها أردوغان إلى مغامرة جديدة بشمال شرق سوريا، في الوقت الذي تتحضر فيه كل من واشنطن وموسكو بإعادة ترتيب الوضع في هذه المنطقة الحيوية، خاصة بعد أن أثبتت قوات سوريا الديمقراطية فاعليتها الوطنية في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وأيضاً فاعلية ونجاح المشروع السياسي الذي انتهجتها الادارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية، والتي تعتبر خارطة طريق لحل الأزمة السورية.

وتزامن هذا الموقف السياسي من قبل البلدين الفاعلين في المشكلة السورية، مع انطلاقة الحرب الأذربيجانية ـ الأرمنية في القفقاس، والتي ستؤثر بشكل كبير على الأمن القومي الروسي ومصالحها في هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لها، والتي تعتبر المنفذ الوحيد لتصدير الغاز الروسي، فضلاً عن البعد الجيوسياسي لهذه المنطقة وتأثيرها المباشر على أمن واستقرار روسيا، التي أرهقتها المشكلة البيلاروسية.

هذا سبق وأن صرح أردوغان خلال هذا الاسبوع، بان تركيا نجحت في إبعاد بؤر التوتر عن حدود بلاده الجنوبية، متقصداً بذلك أنه استولى على نحو “8200” كم من الأراضي السورية، لإبعاد قوات سوريا الديمقراطية عن المنطقة، إلا أن تلويحه بهذه المغامرة الجديدة، جاءت بسبب تفاقم مشاكله الخارجية في شرق المتوسط، وليبيا ومحافظة إدلب السورية وأذربيجان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق