تحليل وحوارات

العلاقات السياسية “التركية ـ الروسية” تنعكس على المشهد في قره باغ

دارا مراد ـ Xeber24.net

في تقييم للساسة الامريكان الذين يراقبون تنفيذ نظرية ” الفوضة الخلاقة ” التي اعلنت عن بدأ العمل بها بعد سقوط “صدام حسين” من قبل وزيرة الخارجية الامريكية آنذاك في عام ٢٠٠٥ “كوندليزة رايز “، وما تضح منها حتى الآن، هو نشر الفوضى حتى عمت المنطقة باسرها .

وتعتبر روسيا وتركيا لاعبان اساسيان في تنفيذ المرحلة الاولى من النظرية حتى الان ، لما قاموا به من تدوير القوة البشرية المتقاتلة ونقلها من سوريا الى ليبيا و اليمن حتى وصولها قبل ايام إلى ارمينيا واذربيجان .

ولا يغر المراقب للتنسيق الروسي والتركي في سوريا بان الطرفان على خلاف، او ان الاتفاق الظاهري يحمل في مساراته عداوة بين الجانين، نظرا لطبيعة كل من بوتين واردوغان اللذان ينتمي الاول في اصوله للمافية الصاعدة في بلاده، والاخر لتراث اسلامي اسود يحلل ويحرم المجريات طبقا لشريعة النفاق التي تتحدث عنها كتب التراث واردوغان من اكثر المعجبين بهذا النفاق ويحسن احضارها في تصريحاته.

وما جرى من تفاهمات في استانا خلال السنوات الماضية كان من ضمن النظرية مثلما كان داعش اداة خطيرة شكلت لغاية معينة ومن بعدها اذيلت من المسرح مع بقاء فكرها المتطرف ،بخلاف الجماعات الاسلامية المتشددة الاخرى التي تم اسناد مهمة تبنيها ودعمها لتركية، بينما تكفلت روسيا بدعم الطرف الاخر من الصراع من نفس التشكيلات المتطرفة والميليشات الطائفية الشيعية ومن ضمنها الحرس الثوري الايراني، كل هذه الادوار وزعت على اللعبين الرئيسيين في تنفيذ مراحل النظرية من قبل القوة العميقة التي تدير الاحداث في العالم .

الا ان نقل فرضيات النظرية من ليبيا وسورية قبل الوصول الى مرحلة البراهين الى القوقاز وبين دولة مسيحية تدعمها روسيا واخرى شيعية تدعمها تركيا بدوافع قومية ، بالرغم ان ايران تدرك مخاطر ونتائج الدعم التركي لاذربيجان، لذلك لم تتحرك حتى الان ، مما يعني بان النظرية شاملة وتحتاج الى وقت طويل حتي يمكن التفكير بان براهين النظرية تقترب من الحل

ويقول الصحفي التركي “سدات أرجين”، إن الحوار السياسي المتوتر بين روسيا وتركيا بفعل الأزمة السورية والليبية سينعكس كذلك على التطورات في القوقاز.

وأكد الكاتب أن العلاقات بين تركيا وروسيا دخلت مرحلة ضغوط جديدة بالتزامن مع التطورات المندلعة في منطقة قرة باغ.

وذكر “أرجين” في مقال بصحيفة حريت التركية، أن المخاطر مرتفعة في منطقة القوقاز وأن المنطقة دخلت مرحلة مواجهات مفتوحة تتمتع باحتمالية الانتشار على نطاق واسع في حال عدم عجز الأطراف على كبح جماحها.

وأضاف قائلا: “لسنا في وضع يمكنا حاليا من معرفة متى سيتم إعلان وقف إطلاق النار وكيف ستجري الأحداث على الساحة وإلى أي متى ستغير الوضع القائم في المنطقة الذي تم التوصل إليه في عامي 1993 و1994 وكيف سيتشكل هذا الوضع.

والشيء الوحيد الذي نعرفه أن التفوق الميداني في هذه المرحلة بات لصالح الجانب الأذربيجاني اعتبارا من الحادثة الأخيرة هذه”.

وأكد “أرجين” أن موقف الداعمين لطرفي النزاع مثل تركيا وروسيا سيلعب دورا مصيريا في المشهد الذي سيفرض واقعا جديدا بالمنطقة، مفيدا أن الحوار السياسي بين تركيا وروسيا يشهد ضغوطا بفعل الأزمات القائمة في إدلب وطرابلس، وأن التطورات في منطقة القوقاز أقحمت الحوار السياسي بين البلدين في ساحة ضغوط جديدة.

هذا وأوضح “أرجين” أن طريقة إدارة هذه الأزمة ستشكل اختبارا صعبا لكل من تركيا وروسيا.

وتجاهر تركيا بدعم أذربيجان بينما تحظى أرمينيا بدعم روسي غير معلن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق