شؤون ثقافية

اِعتراف

اِعتراف
زكريا شيخ أحمد
قبلَ ثلاثينَ سنةٍ وجدْتُ نفسيَّ أَكتبُ
أَكتبُ لأسبابٍ لا أعلمُها ،
للتباهي ربما أو للتقليدِ
أو لإثباتِ إتقانيَّ اللغةَ التي أَكتبُ بها ،
ما لبثْتُ أنْ توقفْتُ عنِ الكتابةِ .
لكني و بعدَ عشرينَ سنةٍ عدْتُ إليها
ففوجئْتُ بإسنادِ تهمةِ الشِعرِ لي .
تهمةٌ أنا بريءٌ منها
براءَةَ الذئبِ منْ دمِ يوسفَ .
أنا لمْ أَعدْ إليها كي تُسنَدَ إليَّ تهمةُ شاعر
إنَّما عدْتُ
لأُوقفَ إرتجافَ الطرقِ ؛
و لأتمكنَ منَ السيرِ عليها ،
عدْتُ كي لا أقفَ ساكناً
في هذِهِ الحياةِ المتحركةِ .
عدْتُ لإيقافِ هروبِ الأرضِ منْ تحتِ قدمي
و لأضمنَ عدمَ سقوطيَّ في الهاوياتِ .
عدْتُ إليها و ما كنْتُ أعلمُ
أنَّ الكتابةَ هي الهاويةُ السحيقةُ التي سقطْتُ فيها .
عدْتُ إليها لأتمكنَ منْ رؤيةِ الشمسِ
و لنفخِ الروحِ في أيامي .
عدْتُ للكتابةِ كي لا أصبحَ حجراً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق