شؤون ثقافية

بحر وغضب

بحر وغضب
 
سامي المسلماني
 
قيل: إن البحر أصبح أكثر غضبا هذه ألايام،
ربما لأني لم ازره منذ شهور،
وربما لأنه مل امواجه العاثرة…
لكني أظن أن ثمة أسباب أعمق،
قناديل البحر تتناسل كالجراد في أعماقه،
أصبح مضاء كمسرح
مكشوف
وتلاشت بعض أسراره الدفينة..
ماذا سيبقى من عمقه إذا انقلب على ظهره
و انكشفت بطنه
ولحيته الطويلة البيضاء
ودوامة سرته؟
تحت الضوء الساطع،
بدا عالم الأعماق سطحيا وباهتا كوميض
ينبعث من غرفة موتى،
القلال الأثرية
عراها
ضحك الدلافين.
احصنة البحر خذلتها أجنحتها وهي تقلد الفراشات.
السردين بدا أكثر هشاشة
والنور يخترق قطعانه
من فوق ومن
تحت.
صفائح المرجان
تسطحت فتنتها
حتى أنها لم تعد صالحة
لصنع القلائد
والأساور.
القروش لاحت أنيابها من بعيد
حتى أن الفقمات يمكنها
بكل سهولة احصاءها.
الحيتان العظيمة كثرت وهادها
ولم يعد متاحا للطحالب
أن تبني قراها
وتغرس نخيلها
عليها….
البحر عندما يغضب يأكل بعضه،
لذلك تقيأ
قناديله
على شاطئ رملي،
لكن رغم ذلك لم تضئ ظلام الارض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق