الرأي

نزع سلاح حزب الله هو الحل

المجرم لا يمكن القبض عليه ولا يمكن محاكمته بسبب قدرته على أن يزيد الخراب خرابا.

حين ضرب الانفجار العظيم ميناء بيروت أدار حزب الله ظهره للجميع. بل أنه كان في انتظار أن يقوم الرئيس الفرنسي باعتباره من وجهة نظر الحزب ممثلا لرعاياه من اللبنانيين بالتفاوض معه مباشرة.

كانت الطريق سالكة إلى الضاحية. وكان من دواعي فخر الحزب أن ماكرون التقى النائب محمد رعد ممثلا للحزب ضمن تشكيلة السياسيين التي التقاها. كان ذلك اللقاء ضروريا من أجل أن يرى الآخرون الحزب في حجمه الحقيقي.

لم يسم ماكرون الحزب باعتباره الجهة المسؤولة عن الانفجار. كان ذلك إيذانا لبدء تحقيقيات في ما حدث لن تذهب إلى هدفها ولن تكون الغاية منها سوى امتصاص الوقت لكي لا يكون هناك جناة بعينهم.

وما دامت الجهة التي ارتكبت الجريمة قد ذهبت إلى الخفاء فإن ذلك يؤكد أن هناك تواطؤا على طي الصفحة وهو ما يعني أن حزب الله استطاع أن يجبر الأطراف كلها، العالمية والمحلية على أن تتعامل بطريقة عملية مع واقع لا يمكن سوى الاعتراف به. فالمجرم لا يمكن القبض عليه ولا يمكن محاكمته بسبب قدرته على أن يزيد الخراب خرابا وذلك ما يقوى حزب الله وحده على القيام به.

لقد صار واضحا أن منطق القرصنة هو السائد وأن التفاوض سيكون على أساس فك الاشتباك ما بين ما هو قانوني حيث الدولة التي تعرضت للاختطاف وما يقع خارج القانون حيث يقع سلاح حزب الله الذي يستمد قوته من ولائه لدولة أجنبية هي إيران.

بهذا المعنى يتطلب الأمر التفاوض مع إيران. وهو واحد من أهم أهداف التفجير الذي لم يقع عفويا. ستكون إيران حاضرة في المشهد لأن حزب الله لا يفعل شيئا بمعزل عن حاجة إيران إلى أن تزيد من ضغوطها على العالم من أجل رفع العقوبات الأميركية عنها.

ما لا تدركه بعض الأطراف اللبنانية أن قرار حزب الله لا يصدر من الضاحية بل من طهران. وهو قرار يُراد منه جر الجهات التي تسعى إلى اعانة اللبنانيين في محنتهم إلى الدخول في شراكة مع إيران لكي يكون وجودها شرعيا. وفي ذلك ما يمكن أن ينفتح بالمسألة اللبنانية على إطار ستكون إيران جزءا منه.

حزب الله الذي اعترف زعيمه نصرالله أنه حزب إيراني يرغب من خلال هذه الأزمة أن يضفي على الهيمنة الإيرانية غطاء شرعيا عالميا. فإذا اردت أن تصل إلى حل لمشكلة لبنانية فلابد أن تكون إيران حاضرة.

وهكذا فقد تم التغاضي عن نتائج التحقيقات الخاصة بالتفجير الذي ضرب ميناء بيروت وصار تشكيل الحكومة يدور حول وزارة المالية. اما الاقتراحات التي تقدم بها سعد الحريري لكي يقف حزب الله في المنطقة الوسطى فقد تم القفز عليها وانهار التشكيل بانسحاب مصطفى أديب.

ما يُراد في هذه اللحظة أن يتدخل العالم من أجل أن يُمنع اللبنانيون من المطالبة بنزع سلاح حزب الله. ولكن كل شيء في لبنان يندد بذلك السلاح وهو ما صار جزءا من الأجندة اليومية اللبنانية.

سيكون من الصعب إرضاء اللبنانيين بحل يبقي على سلاح حزب الله كما أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه ما دامت إيران غير مطمئنة إلى سلامتها الإقليمية.

تلك عقدة لن يتم تفكيك خيوطها بيسر.

غير أن لبنان لن يخرج من أزمته إلا عن طريق فك ارتباطه بإيران وهو ما يتطلب نزع سلاح حزب الله.

وليس من المستبعد أن يكون ذلك المطلب اللبناني جزءا من المخطط العالمي لإنقاذ لبنان. ذلك ما يعني أن ما يفكر فيه حزب الله لا يفكر فيه اللبنانيون.

المصدر: ميدل إيست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق