شؤون ثقافية

مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْن

مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْن
 
حسن بن الزاوية
 
أنا لا اريد الركضَ
أنا لا أحب الركضَ
لأنني لا أجيد الركضَ
لطالما ركضتُ
داخل رأسي
و خارج قلبي
مَرَّاتٍ . و مَرَّاتٍ
داخل قلبي
و خارج راسي
و كلما ركضت
يعاتبني ظلي
و يسألني :
ما جدوى كل هذا الركضِ ؟
أنا لا أَسْطِيعُ الركضَ
في رأسي و قلبي معاً
و إلا كان ظلي لِيَسْعَدَ
فهو لا يريد أن يركض
خلفي أو أمامي
تَارَاتٍ . و تَارَاتٍ
على يميني أو يساري
برأس دون قلب
أو بقلب دون رأس
لو كان لي فكرُ ظلي
لظللتُ أركض خارج كُلِّي
كما يفعل هُوْ
يركض وحيدا خارجي
لكنه يشتكي من وَطْءِ
قدمَيَّ على قدمَيْه
و يعاتبني متوسلاً :
ارفعْ قدميكَ عن قدمَيَّ
أريد الوصولَ
إن كنت أنت
لا تريد الوصول
لا أريد أن أتكلم
لا أريد أن أصمت
لا أريد أن أركض
فالكلام ركض خارجِي
و الصمت ركض داخلِي
يحرضني الكلام على الصمتِ
ثم يحرضني الصمت على الكلامِ
و أنا أركضُ اركضُ اركض…
و أنا لا أريد هذا و لا ذاك
يعذبني تحريضهما على بعضهما
أ ليس هناك منزلة بين المنزلتينِ
لعلني أصلُ
أو أرتاحُ
او لعلني أرتاحُ
حين أصلْ ؟؟؟
أنا بخير حين أقول :
أنا لست بخير
و قد لا أكون بخير إذا قلت :
أنا بخير
فالوضع الأول حقيقة مطلقة
أما الوضع الثاني فمحض خيال
أو أمنية
و أنا بينهما في منزلة بين المنزلتين
هل يمكن أن يكون الخريف
الذي حل قبل يومين
ربيعاً لخِرَافِ أمنياتي ؟
هل يمكن لأيلول
المشرفِ على الهلاك
أن يستعير ثيابَ آذارَ
لبضعةِ أيامٍ
حتى أُحْصِيَ أوراقيَ
التي أشرفت على الذبول
كي أُزَوِّدَها بقصيدةِ ماءٍ
تُعِينُها على اليَبَاسِ الطويل ؟
أَمْ إِنَّ خِرَافِي
سوف تَرْتَعُ مِثْلِي
في منزلة بين المنزلتين ؟
و إِنِّي أَرَانِي على “الأَعْرَافِ”
لا تَعْرِفُنِي سَقَرٌ
و لا جَنَّةُ المَأْوَى
و إني بينهما أَتَلَظَّى
في منزلة بين المنزلتين…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق