شؤون ثقافية

قراءة مسافاتية في (مسرح القصيدة) لدى الشاعر بدر السويطي

جماليات التبادل المسافاتي في قصيدة النثر

جماليات التبادل المسافاتي في قصيدة النثر
قراءة مسافاتية في (مسرح القصيدة) لدى الشاعر بدر السويطي
بقلم: د.مسلم عباس عيدان الطعان/ العراق
تقديم مسافاتي
قصيدة النثر، حسب نظريتي المسافاتية، هي مسافة بعدة مسافات، أو هي عبارة عن مسافة تتشظى جماليَّاً الى عدة مسافات. ولكي تتحاور تلك المسافات فيما بينها لابد من حبالٍ جمالية تربطها لبعضها البعض يبرع في مدها الشاعر- مبدع النص ومنتجه ومخرجه في ذات الوقت. والغاية من وراء مد تلك الحبال الجماليّة تكون من أجل ضمان سيرورة
عملية التبادل المسافاتي في الجغرافيا الجماليّة للنص
Aesthetic Geography of the Text
ومن خلال جماليّات الحفر المسافاتي في النص حتى الوصول إلى قيعانه العميقة يتبدى لنا أن الاشتغال الجماليّ لشاعر قصيدة النثر يتأسس على مجموعة من المسافات منها: المسافة الزمكانية، المسافة السردية، والمسافة التصويرية الاستعارية. وتلك الحوارية البولوفينية ذات الأصوات المسافاتية المتعددة هي من يكشف للمتلقي أسرار جماليات التبادل المسافاتي في قصيدة النثر، ويمكن تلّمس ذلك في قراءة وتفكيك بعض نصوص القصائد النثرية والتي أخترتها من تجارب مائزة للشاعر الشاب بدر السويطي.
مسافة استهلالية :
في معظم تجاربه الجمالية في كتابة وصياغة نص مغاير، يؤسّس الشاعر بدر السويطي بنية تصويرية مدهشة رغم بساطة الكلمات، وربما حتى بساطة الثيمة المركزية لنصّه الشعري الذي عادة ما يمتاز بالقصر، بيدَ أن لغته تكون مشبعة بالدلالات والمحمولات الرمزية، إذ يشتغل الشاعر على فكرة وتقانة التبادل المسافاتي، وتلك الفكرة أو الآلية الجماليّة تعبر عن التبادل الدرامي للأدوار التي تقوم بها الشخصيات المفرداتية فوق خشبة مسرح القصيدة. في كل نص شعري توجد بؤرة جمالية للإشتغال المسافاتي الزمكاني-التاريخي والسردي، تجذب قارئ النص-ناقدا وقارئا عاديّا- لتشركه في تفاصيل وحيثيات الحركية الدرامية للنص.
مسافة النص الأول
مشهد الرئة وعنق الزجاجة والحرية: تصادم مسافاتي أنثوي ثلاثي
كل ما هنالك
إنها كانت تحاول
أن تتنفس
أن تخرج رئتها
من عنق الزجاجة
الحرية
لكي تتحقق ثيمة التبادل المسافاتي في مسرح القصيدة، لابد للنص بأن يرتدي بدلته الزمكانية، بمعنى أن المسافة الجمالية للنص تتكون في واقع الحال من مسافتين هما: المسافة المكانية والمسافة الزمانية، إذ يشحن كل منهما بنية النص بشحنات جمالية تترجمها الشخصيات- المفردات عند احتدام لعبة التصادم الدرامي وحدوث الاشتباك الثيمي لمفهوم التبادل المسافاتي.
يفتتح الشاعر-الراوي حديثه مشيرا للمكان بقوله:(كل ما هنالك)، وهنا مفتاح للشروع بفعل درامي تجسده شخصيات أنثوية تؤدي دورها وفق مفهوم التبادل المسافاتي. فالشخصية الأولى هنا شخصية ذات فعل ماضوي تتبادل شحناتها مسافاتيا عندما يتم الحوار مع الحاضر، فتلك الشخصية ( كانت تحاول) أن تقوم بفعل زمكاني يجسد الإصرار على المحاولة للتنفس وكأنها تخرج من القاع للسطح.
وهي تحاول أيضا (أن تخرجَ رئتها/ من عنق الزجاجة)، وهنا وقبل الوصول إلى الخاتمة المسافاتية للمشهدية الدرامية للنص ربما يتساءل جمهور مسرح القصيدة: من هي تلك الأنثى التي كانت تقوم بتلك الأفعال الثلاثة:(تحاول/تتنفس/ تخرج) بواسطة تقنية التبادل المسافاتيّ؟! ثمّة تواليّ مسافاتيّ حيث أن مسافة المحاولة تسلم الأمر لمسافة التنفس وتلك بدورها توكل المهمة لمسافة أخرى تترجم الفعل الدرامي لإخراج الرئة المرتبطة بتكوينها الفيزيائي بالزمان والمكان ، إذْ لا رئة ولا هواء ولا حياة إن لم يؤدِ الزمان والمكان لعبة التبادل المسافاتي لوظيفتهما الدرامية، إذ لا مسرح للقصيدة بدون الزمان والمكان. إن عملية التشابك الدرامي التي تقوم بها الشخصيتان الأنثويتان (الرئة والزجاجة) هي من أجل الوصول للشخصية الجمالية التي تنتجها عملية التبادل المسافاتي ألا وهي شخصية ( الحرية) وبذلك تكون هناك قصدية جمالية يخلقها الشاعر السويطي
في جعل الحرية هي الشخصية التي تمثل فعل الذروة Climax وهي الكلمة- العنوان التي يمكن أن يستهل بها نصه لو وضعها في مسافة البداية.
مسافة النص الثاني: مشهد الوقع والانفجار و الصرخة
لها وقع في حنايا الروح
كإنفجار هيروشيما
و ناجازاكي
الصرخة
في المسافة الثانية يعرض علينا بدر السويطي مشهدا دراميا يهيئنا لتحمل ثقل الفعل التراجيدي المأساوي، حيث يقدم لنا- نحن جمهور مسرحه المُتَخيَّل- مشهداً آخر من على خشبة مسرح قصيدته مستخدما تقنية التبادل المسافاتي لاستحضار مرارة أقسى أحداث التاريخ المعاصر وارتكاب دولة الحضارة التكنولوجية ورائدة الحرية زيفا وادعاءً لأبشع جريمة عرفها التاريخ. يستحضرها السويطي بكلمات موجزة لكنها مدويّة في الذاكرة الإنسانية التي تستعيد بين فترة وأخرى أوجاع وآلام تلك الكارثة التراجيدية.
ثمّة دراما صوتية تجسدها شخصيّات-مفردات النص (وقع/حنايا الروح/انفجار) تتكئ على الزمكانية المسافاتية لترجمة فعل التبادل المسافاتي في بنية النص الفكرية والتاريخية والجمالية والدرامية. فالتبادل المسافاتي يظهر لنا البنية الزمكانية للحدث حتى لو ذكرنا مكان الحدث فحسب. وهنا يقدم لنا الشاعر شخصيتين تاريخيتين تذكران جمهور مسرح قصيدته بمكان الحدث وزمان وقوعه هما شخصية (هيروشيما) وشخصية (ناجازاكي)، وهو بهذا الفعل الجمالي لا يذكرنا بهول الحدث فحسب وإنما يحرّك آليات الوعي الجمالي لدينا، لندلف معه إلى بؤرة الحدث الجمالي، عبر آلية المسافة الجماليةAesthetic Distance ، وهي أم المسافات حسب نظريتنا المسافاتية شعرا ونقداً، لنستوعب لعبة التبادل المسافاتي دراميّاً. ثمة شخصية وحدث متداخلان ببعضهما إذ يجسدان الدراما الصوتية الكونية والفردية في آن. فالصرخة هي شخصية وحدث فردي وتاريخي في مسرح قصيدة بدر السويطي . بين الشخصية تلك والحدث ثمّة تبادل مسافاتي جماليّ، فالصرخة تمثل الذروة الدرامية في النص Dramatic Climax. فالشاعر هناأوصلنا إلى مسافة الصرخة لنصرخ معه احتجاجا على هول الكارثة الإنسانية وفجائعها في هيروشيما وناجازاكي، ونشاطره صرخته الفردية التي ( لها وقع في حنايا الروح)، وهنا يكمن جمال اللعبة الدرامية للتبادل المسافاتي. فالصرخة الفردية تتبادل، عبر ميكانيزم التبادلية المسافاتية، مع الصرخة الكونية ذات الإيقاع الإحتجاجي ضد تراجيديا الظلم الإنساني بشقيه الفردي والجمعي.
مسافة النص الثالث
مشهد الأنامل المشاغبة وفراشات الحقل وثنائية الضوء والظل
أناملكِ المشاغبة
المحلقة كفراشات الحقل
فوق عشب صدري
عندما ينام على ظلي ظلكِ
ينبعثُ الضوء و تتفتح الزنابق
و أعيد ترتيلة الحب
على شفتيكِ اليانعتين
قبلاتٌ كالصباحات الندية
في مسافة النص الثالث ترسم لنا أنامل الشاعر الدرامية مشهدا مسرحياً حسيّاً عبر آلية التبادلية المسافاتية لشخصيات مسرح قصيدته الممثلة هنا (بالأنامل المشاغبة، فراشات الحقل،عشب الصدر ،ظل الأنا وظل-الآخر-الحبيبة،
الضوء المنبعث، الزنابق المتفتحة،ترتيلة الحب، الشفتين اليانعتين، القبلات والصباحات الندية). ثمّة حوارية درامية تمثلها التبادلية المسافاتية للفعل الدرامي والجمالي الذي يربط كل شخصيتين أو أكثر بحبل ثيماتي يظهر لجمهور مسرح القصيدة بسلسلة أحداث حسية متواصلة. فالحبل المسافاتي الذي يربط بين الأنامل المشاغبة هو عبارة عن حبل استعاريMetaphorical Rope ( المصطلح لي) حيث تقودنا صفة ( المحلّقة) إلى فعل التحليق الذي يترجم العلاقة التبادلية المسافاتية ما بين (الأنامل المشاغبة وفراشات الحقل) وكلاهما ينتميان إلى مسافتين مختلفتين. وكلاهما أيضا مرتبطتان بمسافتي الزمان والمكان وتلك تبادلية جمالية أخرى يؤسس لها الشاعر ، حيث إن الفعل الحسّي للأنامل المشاغبة المحلقة كفراشات الحقل يتحقق فوق مسافة مكانية هي ( عشب الصدر)، ولو تأملنا عشب الصدر نجد بأن الحبل الاستعاري الرابط بين الكلمتين العشب والصدر هو تعبير عن تبادلية مسافاتية حسّية لأن العشب هنا أخذ مكان شعر الصدر، والصورة هنا تحرّك مخيالنا المسافاتيّ وتجعلنا نرى بأن تلك ( الأنامل المشاغبة) هي عبارة عن خرافٍ حسيّةٍ جاءت لترعى في ( عشب الصدر)، وهنا تكمن براعة الشاعر باستفزاز المخيال الجماليّ المسافاتيّ لجمهور مسرح قصيدته.
كانت تلك الحوارية الحسية عبارة عن تبادلية مسافاتية يستخدمها الشاعر لكي يوصلنا الى الحدث الدرامي الحسّي المرتقب والذي يتجسّد بقوله: ( عندما ينام على ظلّي ظلّك).
هنا أيضا إشارة للمسافة الزمانية ممثلة بكلمة ( عندما)، والفعل ( ينام) هو علامة حسية واضحة لوقوع حدث ممارسة الحب ما بين شخصية (ظل) أنا-الشاعر- المتكلم وشخصية( ظل الحبيبة)، وهنا تجعلنا المسافة أو البؤرة الجمالية للحدث الدرامي نفكر بلعبة فلسفية ربما يقصدها الشاعر و يريد منا أن نعثر عليها نحن جمهور مسرح قصيدته، ألا وهي لعبة الضوء و الظل، وهنا الشاعر يتلاعب بالمسافات حيث يجعل حدث الظل مع الظل بداية لانبعاث( الضوء) وهنا أيضا يشتغل الشاعر ببراعة على مفهومنا الموسوم بالتبادلية المسافاتية حيث أننا اعتدنا على أن مسافة الضوء هي مسافة
المتبوع ومسافة الظل هي مسافة التابع، بيد أن في مسرح قصيدة الشاعر تحدث تلك التبادلية المسافاتية للشخوص والأحداث. إن مسافة الضوء المنبعثة من مسافة الظل تؤدي إلى ظهور مسافة حسّية وجمالية أخرى يترجمها فعل تَفتّح
الزنابق، وهنا يقوم الحبيب بإعادة ( ترتيلة الحب) على شفتيّ الحبيبة اليانعتين، ليكتمل فعل الحب بمسافاتية تبادلية مابين العاشق ومعشوقته ليصلا إلى الذروة الجمالية Aesthetic Climaxالتي تمثلها تلك (القبلات) الحارة التي تظهر فوق مسرح القصيدة وكأنها ترتدي ثياب النشوة في
( الصباحات الندّية).
مسافة النص الرابع
مشهد الغيوم والنوارس السكرى وتثاؤب الأنوثة
الغيوم نوارسٌ سكرى
و الأشجار مكتظةٌ
بأجنحة العصافير المُبللة
على فمي كان يتناثر
رذاذكِ و عطركِ
كلما عانقتكِ
و أنتِ مثقلة بالندى
تتثاءب أنوثتكِ
على يديّ
و في عينيكِ
يستيقظُ الصباح.
في المسافة الرابعة يدهشنا الشاعر بكتابة نص مائيّ يتشظى فوق مسرح قصيدته عندما تعرض على خشبتها دراما مائية كونية مرتبطة بتقنية مائية تتحكم بها أصابع المسافة. ولو فككّنا المشهد المائي وفق ميكانزم التبادل المسافاتي مسلّطين الضوء على تلك الشخوص المائية التي يزدحم بها النص، نجد بأن البنية الدرامية للنص يكتبها الماء الذي يلعب
دورا مركزيا في مسرح القصيدة لأن شخصية الماء المسافاتيّ هي الشخصية الجماليّة الرابطة ما بين أنا الشاعر-المنتج-والمخرج العاشقة وأنا المعشوقة المستقبِلة للفعل المائيّ وفق مبدأ التبادل المسافاتي، حيث يقول الشاعر :
(الغيوم نوارسٌ سكرى/والأشجارُ مكتظّةٌ/ بأجنحةِ العصافير
المبللّة)
ولو فككّنا مسافاتيّاً البنية المشهدية لتلك السطور الشعرية لوجدنا أن ماء الشعرية هو المتسيّد وهو البطل المسافاتي الذي تتحقق بوجوده ثيمة التبادل المسافاتي ما بين تلك الشخوص التي يكتظّ بها مسرح القصيدة. فالغيوم هي مصدر نزول الماء والنوارس لوحدها تستحضر علاقتها التبادلية مع الماء وبدورها تنشط لدينا-نحن القرّاء أو جمهور مسرح القصيدة- الذاكرة الجمالية فتتجلّى أمامنا شخصية البحر بكل
سعته وجبروته وتلاطم أمواجه، ويكتمل مشهد الشعرية المائية حينما نعلم بأن النوارس سكرى، والسكر فعل مائي بامتياز. والشاعر هنا يأخذ بأيدي مخيالنا الجماليّ لنكتشف كيف يكون التبادل المسافاتي للأشياء مهما كبر أو صغر حجمها هو فعل درامي نمارسه بوعي اولا وعي كل يوم ونترجمه دراميا فوق خشبة مسرح الحياة. وتستمر التبادلية المسافاتية عندما نفكر بمشهد ( الأشجار المكتظة) متسائلين مسافاتياً: بماذا تكتظ تلك الأشجار؟ بالأغصان المتشابكة؟ بالثمار اليانعة؟ والأشجار بطبيعة وجودها هي كائنات مائية
شأنها شأن الإنسان الذي يتحاور معها ويقيم معها علاقات تبادلية مسافاتية. وعندما نبحث لجواب لأسئلتنا المسافاتية
يختصر علينا الشاعر عناء رحلة البحث عن الجواب ويخبرنا
بأن تلك الأشجار مكتظة بشخصيات مائية أخرى تربطها حبال
التبادلية المسافاتية المائية ألا وهي (أجنحة العصافير المبلّلة)
وبعد تلك المشهدية الدرامية المائية، تأتي المسافاتية الحسية
ما بين العاشق ومعشوقته، وهنا تتوضح صورة التبادل المسافاتي، فالعاشق ومعشوقته يتهيئان لترجمة الحب عبر تبادلية مائية ستتحقق في النهاية على فراش مسرح القصيدة
حيث يقول الشاعر: ( على فمي كان يتناثر/ رذاذك وعطرك).
ثمّة تبادلية مسافاتية بفعل مائي تترجمها المفردات- الشخصيات في ذلك المشهد الدرامي العاطفي المتوّقد، فالفم
هو مستودع جماليّ مائي يشتغل بآلية التبادل المسافاتي: من
الفم ينبجس ماء الكلام، في الفم تكمن لذة التذوق عبر اللسان وهو كائن مائي بامتياز، وفي الفم توجد الشفاه التي يسيل منها رضاب الحب عندما تولد لغة القُبَل المائية التي
تتبادل الشفاه فعلها المسافاتي، فالقبلة مسافة مرتبطة بمسافة
أخرى تتشظى منهما مسافات أخرى، وهكذا تتناثر المسافات المائية ذات الإيقاع التبادلي على فم العاشق رذاذاً وعطرا.
فالرذاذ والعطر اللذان كانا يتناثران على فم الشاعر- العاشق مسافاتيّا لأن الفعل ( يتناثر) يشي بدلالات مسافاتية لأن تناثر الماء هو تشظيه مسافاتياً، هما من الشخصيات المائية الدرامية والتي تكون ذات فعل تبادلي مسافاتي، فالرذاذ والعطر يتشاطران ذات الموقع المائي. كل واحد منهما يشكل مسافة تحاور المسافة الأخرى دراميا وبتبادل الأمكنة والدلالة
مسافاتيّاً يمهدان لمشهد العناق المائيّ:
( كلما عانقتكِ/ وأنتِ مثقلةٌ بالندى/تتثاءبُ أنوثتكِ/ على يديَّ/ وفي عينيكِ/ يستيقظُ الصباح).
مسافة الخاتمة
وهنا تختتم الدرامية المشهدية للكائنات المائية وهي تؤدي
أدوارها الجمالية التي رسمها لها الشاعر-خالق النص-ومنتجه-
ومخرجه في ذات الوقت، الشاعر الشاب المبدع بدر السويطي والذي يؤسس في تجاربه الشعرية نصّاً جماليّأ مدهشاً في صوره وتشابكاته المسافاتية، و رغم بساطة اللغة، فأن السويطي يشتغل على بنية درامية مهمة في تشكيل وبناء مسرح قصيدته، وهنا تكمن براعته في صياغة ونسج جماليات التبادل المسافاتي في قصيدة النثر الخاصة به، وهو يرفع رايات الدرامية- السردية- المسافاتية ليجعلها ترفرف عالياً في سماء الشِعرية.
مسافة السيرة الذاتية للشاعر بدر السويطي
بدر السويطي الشاعر والكاتب والإنسان المسكون بمسافات الدهشة، وتلك الدهشة الجمالية هي من دفعته لأن يكون
مسافاتيَّاً في عطاءه الابداعيّ والجماليّ الذي توزعت مسافاته
ما بين الشعر والرواية والترجمة وأدب الرحلات حيث تناول
حياة وطقوس وفن الغجر في أوروبا. يقيم السويطي في ألمانيا منذ2002. صدرت للشاعر ثلاث مجموعات شعرية عن دار الحضارة للنشر بالقاهرة، وهي على التوالي:
-الفتى الذي لا وطن له 2008
-خطبة الجوع من على منصة الحاوية 2011
-بصمات على حائط المنفى 2012
وفي الحقل السردي صدرت له الكتب التالية:
-تسلل نحو المتاهة (نصوص سردية) 2015
-حياة أخرى لضفة النهر اليابس 2018
-بصمات على حائط المنفى ( باللغة البلغارية) 2018
وقريبا ستصدر للشاعر عن دار الدراويش للنشر والترجمة
مجموعته الشعرية الموسومة( شجرة كستناء تراقصها رياح
الخريف) ونصوص تلك المجموعة تعنى بمسافات فصل الخريف وهي ( نصوص معتقة) كما يراها الشاعر لأنها كتبت
بمسافات زمنية متفاوتة. إن نظرة الشاعر بدر السويطي للخريف هي نظرة ذات بعد مسافاتيّ لأنه مختلف عن الخريف
الذي إعتاد عليه في الوطن العربي. في المنفى يقرأ الشاعر
مسافات الخريف بوصفها نافورات فرح ونشوة ذكريات تغني
للجمال وتنشد الانبعاث الجديد لطاقة الوجود الجماليّ الخاص بالطبيعة والإنسان على حد سواء، ونرى بأن نصوص الشاعر في تلك المجموعة تمتلك من المرونة الجمالية التي
تستنطق وتحاور روح الشعرية المتوهجة فرحاً وائتلاقاً في
المسافات الجمالية لذلك ( الفصل الذهبي العجيب). وقد سبق
لبدر السويطي أن قام بتجربة جريئة بتأسيس دار للنشر والترجمة في مدينة بلوفديف في بلغاريا ويقول في لقاء أجراه معه أحمد الجمّال في جريدة الجريدة الكويتية عن تلك التجربة المهمة : (هي بالأساس مشروع ثقافي ابداعيّ متعددالرؤى والأهداف، والهدف الرئيس هو تقديم ثقافة الشرق بلغات مختلفة إلى الغرب، وترجمة الأعمال الأدبية المهمة في الغرب ونقلها إلى الشرق، ومن الضروري تعريف القرّاء في الغرب بآدابنا وثقافتنا”( 2019).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق