العلوم والتكنولوجية

غابات السافانا “الحشائش المدارية”

سلافا عمر ـ Xeber24.net

يغطي الماء النسبة الأكبر من مساحة كوكب الأرض “حوالي 70 % من مساحة الكوكب الكلية”، والماء هو السبب الرئيسى لوجود الحياة على سطح هذا الكوكب الجميل وتكون المساحة المائية على سطحه على شكل محيطات وأنهار او بحيرات، أما بالنسبة للمساحة الأصغر على سطح هذا الكوكب وهي اليابسه والتى تختلف طبيعتها من مكان الى أخر فهناك الصحارى المنتشرة والتى تختلف طبيعتها ايضاً، وهناك الجبال بأختلاف انواعها وهناك ايضا الغابات التى يكسو غطاؤها النباتات الخضراء و التى تعطى منظرا خلابا لهذه الغابات، ولكن غابات السافانا تختلف في طبيعتها عن أي غابات أخرى على وجه الأرض اذ يكسوها عادة اللون الأصفر لتشكل معلما طبيعياً متميزاً.

من غابات السافانا

وتعرف غابات “السافانا” على أنها بيئة نباتية ذات غطاء عشبي مستمر، وعادةً ما يحتوي هذا الغطاء على أشجار أو شجيرات متناثرة، وتشكل السافانا نظامًا واسعًا في جميع أجزاء الكرة الأرضية، كما تحتل جزءًا كبيرًا من أراضي المناطق المدارية وشبه المدارية، حيث تشكل 20٪ من الغطاء الأرضي على سطح الأرض ، وعلى الرغم من أن الأشجار قد تشكل 40٪ من الغطاء السائد في بعض مناطق السافانا، إلا أن التدفق الأساسي للطاقة والمواد الغذائية يحدث بسبب الطبقة العشبية لدى السافانا وليس بسبب الأشجار، كما أظهرت الدراسات بأن مقاومة النباتات في السفانا للجفاف أكثر أهمية من مقاومتها للحرائق، حيث تقوم هذه النباتات باستخدام العديد من الاستراتيجيات لاستغلال المياه المتوفرة في السافانا لضمان بقائها على قيد الحياة.

الفيلة في السافانا

ويرجع أسم “السافانا” الى أصل أسبانى(Savanna) ويعنى الحشائش الممتدة في السهول أو الأرض الممتدة وذلك لطبيعة غابات السافانا حيث يقل المكون الشجري ويزداد المكون العشبي حتى أن البعض يطلق عليها حشائش السافانا عوضا عن غابات السافانا، وتتميز غابات السافانا بالعشب الأصفر اللون المائل للببنى حيث تتميز بدرجات الحرارة المرتفعة المصاحبة للمناخ الاستوائي.

ويعتقد معظم البشر بشكل خاطئ، أن غابات السافانا تتواجد فقط في افريقيا إلا أن السافانا تتواجد في العديد من دول العالم ولكن الغابات الافريقية هي الأشهر على الاطلاق ويطلق عليها السافانا الاستوائية وتتواجد في دول (السودان – تشاد – مالى – النيجر – وبعض المناطق بمروتانيا والسنغال)، وتمتاز النباتات و الأشجار القليلة فى هذه الغابات بقدرتها على تحمل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة.

ونشأت هذه الغابات نتيجةً للانخفاض التدريجي في هطول الأمطار على حواف المناطق المدارية خلال عصر سينوزويك أي منذ 66 مليون سنة من الوقت الحالي، وقد ظهرت الأعشاب والنباتات السائدة في السافانا قبل حوالي 50 مليون سنة، وفي بعض دراسات سجل الأحافير في أمريكا الجنوبية تم إيجاد نباتات مشابهة للتي تسود السافانا في الوقت الحالي، والتي يعود تاريخ نشأتها إلى عصر الميوسين المبكر منذ حوالي 20 مليون عام، ويعود السبب الأساسي في نشأة السافانا إلى المناخ الذي أصبح أكثر برودة خلال تلك العصور، حيث أدى هذا الانخفاض في درجات الحرارة إلى الانخفاض في نسبة تبخر المياه على سطح الأرض، مما تسبب في إبطاء الدورة الهيدرولوجية بأكملها، وبالتالي فقد تأثرت النباتات الطبيعية في مناطق دوائر العرض الوسطى بشكلٍ كبير.

ونباتات السافانا متخصصة للغاية لتنمو في هذه البيئة لفترات طويلة من الجفاف، لديها جذور طويلة يمكن أن تصل إلى المياه العميقة، وهي سميكة لمقاومة الحرائق السنوية، والجذوع تخزن المياه.

ومعظم الحيوانات هناك لديها سيقان طويلة أو أجنحة لتكون قادرة على الهجرات الطويلة، و العديد منها تحفر تحت الأرض لتجنب الحرارة أو تربية صغارها، وتعد السافانا هو المكان المثالي للطيور الجارحة مثل الصقور، لأن السهول الواسعة والمفتوحة توفر لهم رؤية واضحة لفرائسهم، وأما الهواء الساخن يبقي بهم مرتفعين في الهواء.

حيث أن هناك مجموعة كبيرة من النباتات والحيوانات عالية التخصص، وكلها تعتمد على بعضها البعض للحفاظ على البيئة في توازن.

الحيوانات العاشبة المختلفة توفر مجموعة واسعة من المواد الغذائية للحيوانات آكلة اللحوم، وكل نوع له تفضيله الخاص، مما يجعل من الممكن العيش جنبا إلى جنب وليس المنافسة على نفس الغذاء.

ولا يوجد من شك في أن حرفة الرعي هي أكثر الحرف انتشاراً في الوقت الحاضر داخل أقاليم السافانا، حيث يقوم السكان بتربية أعداد كبيرة من الأبقار، ولكنهم لا يتبعون في تربيتها طرق علمية منظمة.

وقد ترتب على نشاط عمليات الصيد داخل هذه المناطق وتحويل كثير من أراضيها للزراعة، حيث أخذت أعداد الحيوانات البرية فيها في التناقص، ممَّا حدا ببعض الدول التي تقع في مناطق السافانا والغابات المدارية إلى أن تحدد مناطق خاصة تعيش فيها الحيوانات البرية حياتها الطبيعية ويقيد فيها صيدها، وتوجد بعض هذه المناطق في كل من السودان وكينيا وغيرها من الدول الأفريقية، وهذه هي المناطق التي تعرف بإسم (Game Reserves).

المصادر: “Orrec Magazine – Al-Mersal”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق