تحليل وحوارات

السلفية تنمو وتتكاثر على انقاض تركيا

السلفية تنمو وتتكاثر على انقاض تركيا

موقع : xeber24.net

تقرير دارا مراد

كانت تركيا تُقاد عبر مؤسسة علمانية اسسها كمال اتاتورك في عام 1923 الذي انها شرعية ال عثمان “ظل الله في الارض “في توارث الخلافة خلال اربعة قرون من الزمن فاصلاً الدين عن الدولة ومانعا اعتمار الطربوش و العمامة مروجا للباس الغربي , كما الغي المحاكم الشرعية والمدارس الدينية ,و ازال التكايا والاضرحة واخضع تركيا للقوانين العلمانية،وبالرغم من افتخار الاتراك بإسلامهم المعتدل، لكونها مدرسة متساهلة -نسبيا- ألا انهم تبنوا اشد المذاهب تشددا من بين المذاهب الاربعة “الحنبلية ” في بداية تعاظم شانهم ابان انهيار الخلافة العباسية على يدهم .
انطلاقا من هذه الرؤية، يرى البعض وأن بقيت تركيا بمنئى عن صعود التيار السلفي وتداعياته في المجتمع التركي خلال عقد من الزمن تكمن في الحفاظ على الثوابت العلمانية , والمذاهب الصوفية الاسلامية وان كانت متشددة نسبيا في نسختها التركية وهما طريقتي ” النقشبندية و القادرية” التي -في نظر البعض- هي السبب الرئيس في الحصانة ضد السلفية والتطرف.
ومع تاكل العلمانية وتقلصها على يد حزب العدالة والتنمية خاصة خلال الحقبة الاردوغانية الاسلامية التي تنحدر نحو التشدد , فإن السلفية نجحت في أن تلفت النظر إلى مخاض سلفي صاعد، في المشهد الديني التركي كون البيئة القائمة في الداخل قد تسهم في خلق ما يمكن تسميته بـ”السلفية الجديدة”، تلك التي ترتسم ملامحها في مخيلة الأتراك بأنها سبب إفساد الذوق الإسلامي في المجتمعات العربية والإسلامية خاصة، بعد ظهور نسختها الأكثر راديكالية.
يمكن أن يسهم في ترسيخ الوجود السلفي في تركيا، هي تدخل تركيا في الاحداث الملتهبة في كل من العراق وسوريا وتأثيراتها على الداخل التركي الذي تعج مدنه بالمجاهدين من السلفيين وأنصارهم، عربا كانوا أو عجما، والذين دائما ما يستخدمون تركيا جسر عبور إلى أراضي الجهاد، وهو ما يخشى من أن يلقي بظلاله على تفريخ أجيال سلفية جديدة تنقلب على الدولة التركية عبراستهداف المؤسسات الإدارية والمباني ومقار الأحزاب السياسية الرئيسية والفرعية وغيرها من قبل النسخة الراديكالية، لما في ذلك من مظاهر لا تناسب شكل وملامح الدولة الإسلامية التي في مخيلة هؤلاء السلفيين، مما يدفع إلى إمكانية نقل التفجيرات والسيارات المفخخة ضد حتى حزب العدالة والتنيمية الذي يتلاعب بمصير هذه الجماعات الجهادية بعد فك عقد التقارب بينهما واستخدامهم ككبش فداء للمصالح التركية او استهداف هذه الجماعات لباقي سكان تركيا ممن هم من غير اهل السنة مثل العلويين والمسيحيين مما يدفع بهتك اللحمة الوطنية والنفخ في كير الطائفية، وذلك بسبب عقيدتهم، لتقديم بديل للنظام القائم، وهو ما يهدد السلم والأمن المجتمعيين، ومن ثم يتلاشى الاستقرار شيئا فشيئا.
لا تستجيب تركيا للضغوطات الغربية والامريكية لمواجهة السلفيين تنظيمي ” داعش والقاعدة بجبهاته المتعددة ” للاسباب التالية :
-التخوف من ان يتجه المتشددين الى الداخل التركي الذي يعاني من عدم انضباط ديني وترهلا في اقصى حالاته ,و وجود بيئة حاضنة لهذه الجماعات .
– استخدام هذه الجماعات ضد المقاتلين الاكراد في كل من سوريا وتركيا لمنعهم من انشاء اي كيان خاص بهم .
-خلق توازنات مع دول الجوار خاصة ايران عبر دعم هذه الجماعات السلفية وتسهيل الوجود الداعشي في تركيا .
وأما عملية النادي الليلي عشية راس السنة الحالية و وصول منفذها الى مدينة الرقة بعد الانتهاء من العملية وقبلها العديد مثل هذه العمليات التي شهدتها المدن التركية يدل على صعود سلفي جهادي آخذ في طور التشكل بتركيا اخذا في النمو بشكل متزايد ,و الايام القادمة ستشهد اضرابات مختلفة ربما تطوال الخلاص منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق