الرأي

رستم ولات : بورمة تقدمٌ ثمنً لحريتها ولا بوادر

عَهِدنا دائماً الإستماع للدول أصحابِ القرار المؤثرين على الرأي الدولي يَتَحدثون إعلامياً عن دولٍ تحت مسمى العالم الثالث المستمدين منها مصالحهم، ويغضون الطرف عن أنظمتها المضطهدة لشعوبها وتهمش دولاً كانت لتكون عَظيمة لولا السيطرةُ الأمنية للديكتاتوريات العاملة على تفقير شعوبها وإبعادهم عن الواقع، فتتعالى فيه صرخات الشعب المطالبة بحريتها ولا مكترث لهم في زمنٍ لاتخفى فيه نبرة الصوت او صفعة الكف.

لبورما القَديمة ميانمار الحداثةُ التي إزدادت جمالاً وتألقاً وبقيت تَحتفظ بالمضمون الغَني الذي يكتنزه باطن الأرض وسطحها بالثَروات، فغناها بالأحجار الكريمة والألماس والذهب الممزوج بترابها إضافةً إلى الإرث الحضاري والمعالم والآثار القديمة التي تعود لقرون قبل الميلاد الجاذبة للسياح المتَهافتون عليها ، وتَنوع الأعراق التي يتألف منها روايةً طويلة لشعبٍ يُضطهد في زمن الحريات المدنية.

كل هذه الثَروات والموارد مستغلة من قبل السلطة، فغنى البلد لا يُستَثمر على الشعب الذي يملك ويَنتج وهو مُشتتٌ لا يُمارس حياته وحقوقه كما يجب بسبب السياسات والانظمة الاقطاعية، فالسلطةُ الأمنية المُسيطرة على العامة حَالت دون انتشار الثقافة وتَحسين مُستوى المعيشة بتلك الحَضارةُ المَقبوعة في زاويةٍ مَخْفية على خارطة العالم التي تَصرخ دون أن يكترث لها أحد.

فالقوةُ البشرية والثروات الطبيعية كفيلةٌ بالحصول على الاكتفاء الذاتي، وموقعها الاستراتيجي يُشكل نافذة طبيعية بتنفس اصطناعي لكل من يُريد استنشاقَ هوائها ضريبة ولا تكتفي بها السلطة المستخدمة للإبادة والتجريد من الحقوق والتي لا تجلب سوى مزيد من الجلد والسجن والنفي.

فالاسى يُنادي والدموع تَنهمر والأجيال إلى طريقٍ مسدود، فالجهل والعملُ لصالح السلطة لسدّ الرمق والتنفس وتأمين كسرة الخبز ركائزٌ أساسية للحصول على حق العَيش بمَذلةٍ من حمايتها المستخدمة لجبروتها في اضطهاد أبنائها للمُفاخرة بنَفسها وتَعبيد لون بَشريٍّ.

ان تعدد الألوان والطوائف يُغني ثراها بِمَزيد من التميز وتفاهم الشَّعب المُنفتح والمُنغَلق جَبراً، وتعدد الأعراق فيها يزيد من الفُسَيْفساء الشّعبي للدولة، مُثبتاً بأن ميانمار دَولةٌ ذاتُ أصل ولها كَلِمَتُها وللشَّعب المضطهد كلمةٌ سَيَسمَعُها العالم ذات يوم اذا بحث عن الحضارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق