شؤون ثقافية

ويليام شكسبير.. أسطورة الأدب الإنجليزي على مر العصور

سلافا عمر ـ Xeber24.net

يعد “ويليام شكسبير” من أعظم الشعراء والكتاب المسرحيين الإنكليز، ومن أبرز الشخصيات التي أثرت في الأدب العالمي، وصف بشاعر انجلترا الوطني، تميز بعبقريته، وغزارة إنتاجه الأدبي، أبدع العديد من المسرحيات الكوميدية والأعمال التراجيدية التي أكسبته شهرة واسعة مثل “عطيل وهاملت والملك لير وروميو وجولييت”.

ويليام شكسبير

وُلد الأديب الكبير “وليم شكسبير” في 26 ابريل من عام 1564م لأبوين من الطبقة الوسطى في بلدة تجارية صغيرة تسمى “ستراتفورد ـ أبون ـ آفون”، وكان الثالث من بين ثمانية أطفال في عائلته التي كانت تتمتع بمكانة مرموقة في المدينة، حيث اختير والده عضوًا في المجلس التشريعي للبلدة، وانتُخب بعد ثلاث سنوات رئيسًا للمجلس البلدي، وكان هذا من أرفع المناصب التي يمكن أن يصل إليها شخص في البلدة.

وهناك تكهنات وروايات عديدة عن حقيقة شخصيته التي يكتنفها الغموض والإبهام، وعن حياته التي لا يعرف عنها إلا القدر اليسير.

وكان شكسبير رجل عصره على الرغم من عالمية فنه، إذ تأثر إلى حدٍّ بعيد بمعاصريه من كتاب المسرح، وخاطب مثلهم الذوق الشعبي في عصره، وهو الذوق الذي كان يهوى المآسي التاريخية بما فيها من عنف ومشاهد دامية.

كما كان يهوى المشاهد الهزلية ذات الطابع المكشوف التي كانت تتخلل المسرحيات التراجيدية لتخفف من حدة وقعها.

غير أن “شكسبير” هذّب القصص التي نقلها عن المؤرخ “هوليتشد” لتاريخ إنكلترا واسكوتلندا، كما هو الحال في “مكبث والملك لير، وسمبلين، وريتشارد الثالث”، وعن المؤرخ الروماني بلوتارك، كما في مسرحية “انطونيو وكليوباترا”، بالإضافة إلى ذلك كله عمق تحليله للنفس البشرية، فضلاً عن شاعريته الفياضة في تصوير المواقف التاريخية والعاطفية الخالدة، حتى جعل من المسرح الإنكليزي فناً عالمياً رفيعاً.

والثابت أن أباه كان رجلاً له مكانته في المجتمع، وكانت أمه من عائلة ميسورة الحال، وقيل أنه بلغ حداً من التعليم مكّنه من التدريس في بلدته “سترانفورد” التي يوجد بها مسرح يسمى باسمه.

وشغل والده بعد ذلك عدة مناصب مدنية في “ستراتفورد”، لكنه عانى من مشاكل مالية في نهاية حياته، ومن المرجح أن يكون “ويليام شكسبير” قد دخل المدرسة في ستراتفورد، مع أقرانه من أبناء الطبقة الاجتماعية ذاتها وكانت معرفة اللاتينية آنذاك إحدى الدلالات على دراية الإنسان وثقافته.

تزوج شكسبير من “آن هاثاواي” في نوفمبر من عام 1582م ، وكان في الثامنة عشرة من عمره، بينما كانت زوجته في السادسة والعشرين، وقد أنجب منها شكسبير بنتان.

لا يعرف الباحثون إلى أية فرقة أو فريق انضم شكسبير قبل عام 1594م، غير أنه من المؤكد أنه كان مساهماً في فرقة تدعى “رجال اللورد تشامبرلين” حسبما تُبين وثيقة قيد مالي تفيد بأنه دفع لشكسبير وزملائه الممثلين في الفرقة مقابل عروضهم في بلاط الملكة إليزابيث وقد بقي شكسبير حتى نهاية حياته المسرحية عضواً بارزاً في هذه الفرقة؛ التي كانت من أشهر الفرق المسرحية في لندن وبحلول عام 1594م كانت ست مسرحيات شكسبيرية قد عرضت بلندن.

هذا ويمكن تقسيم مراحل إنتاجه الأدبي إلى مراحل أربع: أولاها (1590-1594) وتحوي مجموعة من المسرحيات التاريخية منها “كوميديا الأغلاط” و”هنري السادس” و”تيتوس أندرونيكوس” و”السيدان من فيرونا” و”جهد الحب الضائع” و”الملك جون” و”ريتشارد الثالث” و”ترويض النمرة”.

مسرحية “هاملت” من أشهر أعمال شكسبير

المرحلة الثانية: هي المرحلة الغنائية (1595-1600) وتشتمل على معظم قصائده الشهيرة وبعض مسرحياته الخفية، مثل “ريتشارد الثاني” و”حلم منتصف ليلة صيف” و”تاجر البندقية” التي ترجمت جميعها إلى العربية مع بعض روائعه الشهيرة مثل “روميو وجولييت” و”هنري الخامس” ويوليوس قيصر” و”كما تهواه”، ومن مسرحيات هذه المرحلة كذلك “زوجات وندسور المرحات” و”ضجيج ولا طحن”.

المرحلة الثالثة: وهي أهم المراحل على الإطلاق، إذ تمثل قمة نضوجه الفني، فقد كتب فيها أعظم مسرحياته التراجيدية، مثل “هاملت” و”عطيل” و”الملك لير” و”مكبث” و”أنطوني وكليوباطرا” و”بركليز” و”كريو لينس” و”دقة بدقة” و”بتمون الأثيني” وخير ما انتهى بخير”، وقد ترجم معظمها إلى العربية.

المرحلة الرابعة: وهي المرحلة التي اختتم بها شكسبير حياته الفنية (1609-1613)، وقد اشتملت على مسرحيات “هنري الثامن” و”العاصفة”، مما ترجم إلى العربية، وعلى مسرحيتي “قصة الشتاء” و”سمبلين”، وفي هذه المرحلة نجد العواطف النفسية العنيفة وقد خبت وتحولت في نفس الشاعر إلى نظرة تقبل ورضى وأمل وتأمل.

هذا وقد كان لشكسبير أثره الكبير في آداب جميع الأمم على الإطلاق، وتأثر به جميع الكتاب والشعراء والأدباء في كل البلدان وفي كل العصور، في القارة الأوروبية وفي الأمريكتين، وفي غير ذلك من القارات في القرن السابع عشر والثامن عشر والقرن التاسع عشر خاصة وحتى في القرن العشرين.

مسرحية “عطيل” لشكسبير

وتأتي هذه الأعمال المسرحية لشكسبير مجتمعة في هذا العرض الذي يجمع بالإضافة إلى أشهر مسرحياته التي شهدت مسارح العالم تشخيصها منذ زمن إبداعها كـ: “يوليوس قيصر، هملت، عطيل، روميو وجولييت، الملك لير، تاجر البندقية، يجمع عدداً من مسرحياته الأخرى والتي لا تقل روعة عن غيرلها وهذه المسرحيات حملت العناوين التالية: العين بالعين، مأساة كريولانس، مكبث، حلم ليلة صيفية، ريتشارد الثالث، سيدان من فيرونا، خاب سعي العشاق، العاصفة، ملهاة الأخطاء”.

هذا وقد كان لشكسبير أثره الكبير في آداب جميع الأمم على الإطلاق، وتأثر به جميع الكتاب والشعراء والأدباء في كل بلدان العالم وفي كل العصور، في القارة الأوروبية وفي الأمريكتين، وفي غير ذلك من القارات في القرن السابع عشر والثامن عشر والقرن التاسع عشر خاصة وحتى في القرن العشرين.

وبعد عام 1612م تقاعد شكسبير من المسرح وعاد إلي بيته وقام بكتابة وصيته التي أوصى فيها بإرثه إلي زوجته ومات شكسبير في يوم 23 ابريل من عام 1616م ودفن بعدها بيومين في كنيسة ستراتفورد، بينما بقيت أعماله الأدبية خالدة على مر العصور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق