شؤون ثقافية

نحب الحياة

نحب الحياة
 
شعر: صالح أحمد (كناعنه)
 
 
نحب الحياة …
ونعشَقُ دِفءَ رَذاذِ المطرْ
وصوتَ التُّرابِ إذا ما تَشقَّقْ
لِيولَدَ مَيْتٌ … ويحيا أثرْ
***
نحب الحياة …
ولا… لا نُبالي
بسِحرِ المعاجِزِ … ظِلِّ الخطرْ !
ونبحَثُ دَومًا … وخَلفَ السُّكونِ …
عنِ الصَّمتِ يَهمِسُ سِرَّ الوَتَرْ
كذا الجرحُ يَهتِفُ بي ناصِحا …
تَرفَّع … وحيِّ الصدى المنتظَرْ .
***
نحب الحياةَ
نصدُّ الصُّدودْ
ونعشق بَوحَ الندى للورودْ…
ألم نَكُ بعثَ اجتراءِ الزُّنود ؟
خَيالا تَخطى افتراءَ الصُّوَرْ
ليغدو المكانُ جَنى أمنياتٍ
ويغدو الزمانُ بنا يُختَصرْ
وأسطورةً ترفضُ الإنسلاخَ عن الأخيِلَةْ ..
فدمعٌ وعينٌ … وقلبٌ ودمعْ
ووحَدَهُ اللَّونُ دَليلي على ما تَرَقرَقَ في عين ذاتي…
إذا ما نهتني الحقيقةُ
لأرجعَ عن رِحلتي في المُحالِ
وذاتي … وصَوتي … وظلِّ القّدرْ .
سنقرأ سرَّ اتحادِ الخلايا برحمِ الصّوَرْ
أنا والمطرْ
وصحراءُ تشبِهُ جِلدي …
وتعشَقُ نَزفي …
وتجهَلُ كوني أحنُّ إليها ….
إلى رَحمِ أمٍ أصيرُ لَديها ..
وئيدا وليدًا … شقيا سعيدا …
وأبقى لديها رجاءَ الرَّذاذِ …
ليأسِ المطرْ
***
نحِبُّ الحياةَ …
نَرومُ الأماني …
بِسَبحٍ … وبَوحٍ …
هو الليلُ يَلبسُ أضلاعنا …
وقد نرتديهِ دثارا لرعشةِ أحلامنا
كلانا يعيشُ الحُلولَ
امتَزَجنا …!
فللخَفقِ زَحفٌ … وللدّفقِ زَحفٌ … وللنّورِ زحفْ
وليس سوى الهمسِ عينٌ عَلينا ..!
تسافِرُ فينا … وننسى السفَر !
***
نحبُّ الحياة ..
نُسَطِّرُ سرَّ النَّوى والأثر …
ليصحو حنينٌ … ويحنو وترْ
لتمضي الحياةُ بنا دائرةْ …
فنغمتُنا لم تَعُد حائِرةْ
طوَينا مَزاميرَنا مُنذُ حينٍ
ونرجسُنا ملَّ عِشقَ الشُّطوطِ
تَنَكَّبَ أوراقَ عمري المكَدَّسْ
حقائبَ تبكي زماني المُدنَّس
بخلطِ الشَّظايا … وخلطِ الصُّوَر
لكَ الآنَ أن تحسَبَنْ صوتَنا
فراغًا يضمِّدُ جرحَ الفَراغْ !
لكَ الآنَ أن تُنكرَنْ أنَّنا
سَتُنجِبُنا البَصمَةُ النَّازفةْ !
وأنّا رَجَعنا اجْتِراحَ الكيانِ
للحظَةِ إحساسِنا العاصِفةْ
تعالَ لِتَقرأَ سِفرَ الصِّراعْ
طويتُ الشِّراعْ
سنفتَحُ بابِ انتِشاءِ الخلايا بِرَحمِ الخطَرْ …
أنا والصُّوَرْ
وصحراءُ تمتدُّ من عُمقِ نَزفي …
وتمضي بعيدا …
وتغزو بحارَ الرِّمالِ العَنيدَةْ
شظايايَ تلكَ التي تمتَطيها …!
لتبلُغَ عُمقَ الأسى والضَّرَر .
***
نحب الحياة ..
ألَسنا حَنينَ الصَّدى المُنتَظَر ؟
ألسنا تَشَقُّقَ تُربَ الحقيقةِ …
عن زَنبَقِ الشّوقِ خلفَ الضَّجرْ ؟
تعالَ اقرَأ الآنَ سِفرَ الأماني
حُروفًا تَبَعثَرَ عُمري لَدَيها
رمالا ومولِدَ أسطورَةٍ …
فأوديبُ لم يلعَن المعجزةْ
وطيبةُ لم تَصلُب الأمنيةْ
وعادَت لجرحي… وعدتُ أنا
رمالا تعانقُ صَحراءَها
تعالَي سَنَجهَرُ فيمَن جَهَرْ :
حياةُ المُهَجَّرِ بَوحُ الأثَرْ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق