تحليل وحوارات

رئيس التيار الإصلاحي السوري: على الدول العربية والإسلامية طرد السفراء الأتراك وعليهم إدراك حجم وإمكانيات قوات سوريا الديمقراطية

سورخين رسول ـ Xeber24.net

في القسم الثاني من الحوار الذي أجراه مراسل “Xeber24” مع، شكري شيخاني، رئيس التيار الإصلاحي السوري المقيم في مصر، أكد في حديثه بأن تحقيق أردوغان غايته بأن يكون زعيماً للعالم الإسلامي أمر مستحيل ولا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي، بالإضافة إلى أهمية قيام الدول العربية والإسلامية بطرد السفراء الأتراك من عواصمهم، وتقديم الدعم الكامل عسكرياً ومادياً ولوجستيا لقوات سوريا الديمقراطية والتي تتصدى للمشروع التركي وأطماعها وتوسعه، وأكد خلال الحوار على الدول العربية أن تدرك حجم وإمكانيات قسد في تصديها للمشروع العدواني التركي والذي يستهدف العرب قبل الكرد.

السؤال الخامس: ثمة العديد من التيارات السياسية الأوربية وكذلك الأخوة العرب المتواجدين في أوروبا تشارك في هذه الحملة وتدعمها لمعرفتهم بحقيقة أردوغان وحزب العدالة والتنمية وظلمهم. هل من المتوقع رؤية حملات شعبية أو سياسية عربية ضمن الدول العربية ضد التدخلات التركية مع رؤيتنا لبعض التظاهرات سابقاً في منطقة شرق ليبيا وكذلك أمام السفارة التركية في بغداد ضد التدخل التركي، وخصوصاً مع تزايد حدة المواقف العربية الرسمية؟

هذا السؤال تنقسم إجابته إلى قسمين رئيسيين وهما الإسلام أقصد الدول الإسلامية بشكل عام والذين يعدون مليار و900 مليون نسمة مسلم، في الحقيقة “لا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي”. إلا جماعة الإخوان المسلمين والتي تتخذ من تركيا و أسطنبول تحديداً منطلقاً وتجمعاً وتمويلاً، فأغلب الدول الإسلامية ترى في النظام التركي التابع لحلف الناتو والمعترف بإسرائيل لا يمكن الركون إليه وتسليمه زعامة المسلمين وأن أثار زوبعة الكذب والنفاق بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد لجذب أنظار المسلمين وبدعاية كبيرة بل وضخمة من منظمة الإخوان المسلمين بإن منقذ الإسلام هو النظام التركي ممثلاً بـ أردوغان، ورأينا جميعاً تداعيات القرار وأثره على المسلمين قبل العرب، لذلك صدق من قال أن فرص تركيا في زعامة العالم العربي تعادل فرص اليونان في زعامة الأتراك، وهنا الاستحالة في تنفيذ ذلك القرار ولأنه أيضا ستكون له عواقب سياسية كبيرة، فالموضوع له أبعاد تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية وفكرية ودبلوماسية ورمزية، إلى جانب كونه مثيراً للجدل من حيث الجوانب القانونية.

إما القسم الثاني من الإجابة على هذا السؤال فهي أن نظرة العرب للدولة العثمانية سلبية بشكلٍ عام لما رأته وتراه الأعين من تدخلات في كل الدول العربية تقريبا بدءاً من سوريا إلى ليبيا وتونس والعراق ولبنان والسودان والحدود المصرية الليبية، عدا أن عدد كبير من الدول العربية أنظمة وحكومات نراهم غاضبين من الدولة العثمانية ويرون في العثمانية السبب الرئيسي لتخلفهم، على مدى أربعة قرون ذاقوا فيها كل أنواع الجهل والتخلف والاستعباد والفتنة والظلم إضافة للجوع والذل وفقدان القيمة للعرب دول حكومات وشعوب إلا من تعششت في عقولهم المريضة والعفنة الذين ساروا بركب الإخوان المسلمين، فهذه القلة هي من تقتدي بالعثمانية وبالنسبة للعرب بشكل أو بأخر لا يقبلون أن تكون الخلافة في أمة أخرى غيرهم، ومما لا شك فيه فإنه مطلوب وبزخم أكبر تحرك كل القوى الشعبية عبر حراك سياسي فيه دعوة واضحة لتعرية النظام التركي وفضح الأسلوب البلطجي والاستبدادي الذي ينتهجه ولكن للأسف إلى الآن لم تتبلور هذه الحملات بشكل أكثر فاعلية بسبب سيطرة الوهم الديني والخلافة الإسلامية التي تدعيها تركيا ومن خلالها تسيطر على جزء لا بأس به من الشارع العربي والإسلامي وما كان ذلك ليخطو بخطوات ناجحة لولا الدعم اللامحدود من دول معينة أوروبياً وهي بالأساس داعمة لمنظمة الإخوان المسلمون”.

السؤال السادس: تركز الحملة على أهمية تحرك القوى الديمقراطية في المنطقة، كمسؤولية على كل أبناء المنطقة للدفاع عن شعوبهم ومجتمعاتهم، ضد التدخلات والتهديدات الإقليمية والعالمية، كيف ترون مستقبل المنطقة في ضوء هذه التحديات؟ هل من الممكن خلق جهة نضال مشتركة بين القوى الديمقراطية وكذلك تحالف عربي_كردي؟

“جواب الشق الثاني من هذا السؤال الهام جداً سيكون رداً على الشق الأول بما معناه بأن حل القضية الكردية بكامل إبعادها وتفصيلاتها إدارة ذاتية وحكم لامركزي ومشاركة في القرار السياسي والاعتراف باللغة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية للشعب الكردي سيكون هو المدخل الرئيس لحل الكثير من المعضلات والمشاكل العالقة في المنطقة، والشراكة بين الكرد الذين يعدون 42 مليون نسمة مع شعوب المنطقة التي يعيشون بها بوجه خاص تركيا وإيران وسوريا على خطى ما حدث في العراق وهو عبارة عن حكم ذاتي يتصل بالعاصمة المركزية بما يخص الحالات السيادية للبلد من دفاع وخارجية واقتصاد، وهكذا سيكون حال كل هذه المنطقة بتشارك شعوبها من كرد وعرب وأتراك، ولكن النظام التركي والإخوان المسلمون لا يريدون الاستقرار لشعوب المنطقة ولا يريدون لهم التنعم ويحاولون إفشال أي تقارب كردي عربي وحتى عربي ـ عربي ويجندون لذلك الإعلام والأقلام وضعاف النفوس من الصحفيين والكتاب لمحاربة أي تقارب كردي عربي، ومالم يتم تحالف عربي كردي فإن المنطقة لن تنعم بالهدوء ولا بالاستقرار ولكن بالمقابل ليس مستحيلاً الشراكة بين العرب والكرد وليس معجزة أن يلتقي الكرد والعرب إذا ما تنبه إلى ذلك الشرفاء وأصحاب العقول المنفتحة من الطرفين فسنشهد قيام جبهة نضال مشترك تجمع الطرفين على هدف واحد وهو وقف التمدد العثماني بكل إشكاله القومية والدينية”.

السؤال السابع: في ضوء حالات التوتر والفوضى وسياسة تركيا الحالية التوسعية كيف يمكن تقوية وتمتين الجبهة الداخلية للمنطقة وكذلك حل القضايا العالقة حتى لا تكون مدخلاً للتدخلات الخارجية؟

” هذه مهمة شاقة وصعبة تنتظر السياسيين والمفكرين من كل الأطراف ولكنها ليست مستحيلة التحقيق، وما دامت الغالبية من هذه الشعوب عانت وذاقت من عنف واستبداد النظام العثماني ولباسه الجديد التركي وما دامت الحكومات العربية والإسلامية والتي تضع خطوط حمراء خلابية لهذه الدولة المارقة والتي فاقت تصرفاتها المغول والتتر، فعليها أقصد الدول العربية والإسلامية أن تتحول من المواجهة بـ الأقوال إلى الأفعال بطرد السفراء الأتراك من عواصمهم وبسحب السفراء العرب من أنقرة ووقف التعامل التجاري ومقاطعة، بضائعها نعم، مواقف حاسمة ضد تركيا اقتصادياً وسياسياً وخلق جبهة عربية إسلامية تضم كل قوميات المنطقة لمواجهة هذا الصلف والتعنت التركي المقيت وتقديم الدعم الكامل عسكرياً ومادياً ولوجستيا لقوات سوريا الديمقراطية والتي تتصدى للمشروع التركي وأطماعها وتوسعه”.

السؤال الثامن: بعد أن أصبحت تركيا من أخطر التهديدات على الأمن القومي العربي وأصبحت تحتل أراضي دول عربية وتعمل على دعم التنظيمات الإرهابية مثل الإخوان والقاعدة وداعش، وفي خضم البحث عن سبل مواجهة الاستعمار التركي هل ينظر للكرد الذين يخوضون نضالاً ضد تركيا منذ أربعين عاماً، أنهم جزء من الأمن القومي العربي؟ وهل تغيرت نظرة العالم العربي إلى نضال الكرد وحقوقهم سواءً في تركيا أو أيران أو سوريا؟

” للأسف هناك قلة قليلة هي من تنظر إلى أن الكرد هم في الخط الأول لمواجهة العدوان التركي ويقدرون صمودهم وتضحياتهم ووقوفهم بكل بسالة وشجاعة وبطولة ضد أي توسع تركي عصمنلي، وما قامت به قوات سورية الديمقراطية عبر بطلاتها وأبطالها سيكتب التاريخ طويلاً عن هذه التضحيات، ومع أن الكل أقصد الدول العربية وخاصة الإقليمية لها مواقف عدائية واضحة مع الأتراك بسبب التدخلات التركية المتواصلة واحتلال أراضي واعتداءات عسكرية وسياسية ومع ذلك فإنها لم تدرك للآن حجم وإمكانيات قسد في تصديها للمشروع العدواني التركي والذي يستهدف العرب قبل الكرد، ومع ذلك نرى أن الإجراءات مقصرة تماماً ولا ترتقي إلى مستوى التهديد والوعيد التركي العدواني الغاصب، وكل الدول تعرف تماماً أن تركيا باتت من أخطر التهديدات على الأمن القومي العربي وأصبحت تحتل أراضي دول عربية وخاصة لواء اسكندرون وعفرين وإعزاز وقواعد عسكرية في ليبيا ويعرف الجميع أن تركيا تعمل على دعم التنظيمات الإرهابية مثل الإخوان والقاعدة وداعش. نعم، وبكل تأكيد أن تركيا باتت قاسماً مشتركاً لأغلب أزمات المنطقة وهو ما يدعو إلى بلورة موقف عربي قوي.

لقد افتقدت المخاوف العربية وعلى مدى مئة عام من التدخلات التركية في دول المنطقة افتقدت إلى التعاون والتنسيق لمكافحتها، واقتصرت على الجهود الفردية لكل دولة، حسب درجة التهديدات التي تمثلها أنقرة، وبسبب وجود تباين في الرؤى لم تحظ عملية المواجهة بموقف جماعي صارم، فهناك دول عربية تتواطأ وتتقاعس وتتآمر معها، الأمر الذي كشفه اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير حتى رأينا كيف أن أربع دول عربية رفضت إدانة التدخلات التركية في ثلاث دول عربية، وأعود للقول؛ إذا لم تجد هذه الممارسات موقفاً عربياً حاسماً فإن الدولة التركية سوف تتجاوز حدودها الراهنة، لأن التعويل على المجتمع الدولي وقوانينه وأعرافه وتقاليده لم تثبت إيجابياته حالياً، حيث تتصرف أنقرة كأنها تحظى بمباركة قوى كبرى، وتمكنت من التسلل بسهولة إلى مناطق كثيرة، وتتمترس خلف سياسات تتعارض تماماً مع ثوابت حسن الجوار وهنا لابد من الإشارة إلى لفت نظر أي اجتماع عربي تحت مظلة الجامعة العربية بأن الكرد لازالوا في المربع الأول للدفاع عن سيادة وأمان الدول التي يعيشون ويتعايشون بها بأن تتغير النظرة إلى الكرد وتتغير المعاملة والأسلوب بالتعاطي وفتح قنوات الحوار والنقاش على طاولة تجمع بين الكرد والعرب ولا حل إلا بلقائهم و تفاهمهم وتوافقهم”.

شكري شيخاني لـ ’’ خبر24 ’’: الصراع العرقي بين الشعوب في بلاد الأناضول وبين الترك يمتد إلى تاريخ تأسيس الدولة العثمانية في عهد عثمان الأول


القسم الأول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق