تحليل وحوارات

شكري شيخاني لـ ’’ خبر24 ’’: الصراع العرقي بين الشعوب في بلاد الأناضول وبين الترك يمتد إلى تاريخ تأسيس الدولة العثمانية في عهد عثمان الأول

أجرى ” Xeber24 ” حوار خاص مع، شكري شيخاني، رئيس التيار الإصلاحي السوري المقيم في مصر، حول انتهاكات تركيا بحق الشعب الكردي وجميع الشعوب والقوميات، وضرورة مواجهة النظام التركي سياسياً بتوحيد الكلمة الكردية قدر الإمكان عبر الحوارات الكردية الكردية المتكررة وإعلامياً، بجانب مظلة الاستعداد العسكري النضالي، بالإضافة إلى العديد من المحاور السياسية فيما يتعلق بالشعب الكردي والقضية الكردية.

السؤال الأول: لم تعد تركيا تكتفي بإبادة الشعب الكردي والهجوم عليه، بل تريد احتلال المناطق التي كانت تحت تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية، ما مدى خطورة هذه السياسات على العالم العربي، ولماذا تركيا لديها هكذا سياسات تجاه المنطقة العربية؟

قال ” شكري شيخاني”، : “في قراءة متأنية للتاريخ يتضح للعموم أن النظام التركي ومنذ تقليص حجم الإمبراطورية العثمانية نجده يحاول ويسعى جاهداً وبكل الوسائل أن يستعيد أمجاده الغابرة والتي عفا عنها الزمن بتبدل مواقع القوة العظمى ووعي الشعوب ويقظتها بعد خمسة قرون من الظلم والجهل والاستعباد للأراضي والعباد، لذلك نرى أن سياسة البلطجة والبطش هي سمة كل الأنظمة المتعاقبة على حكم تركيا، ومنذ العام 1917 كان للشعوب والقوميات التي تعيش في هذه المنطقة نصيب من هذه السياسة العدوانية ومن هذه الشعوب كان الحظ الأوفر من نصيب الشعب الكُردي ويتلوه الأرمن وباقي القوميات العربية وغيرها، والخلاف التركي الكردي ليس وليد هذه السنوات بل هو يمتد إلى مئات السنين”.

وأضاف: “يمتد الصراع العرقي بين الشعوب التي تقطن بلاد الأناضول وبين الترك إلى تاريخ تأسيس الدولة العثمانية في عهد عثمان الأول سنة 1299 م، ويمكن القول أن مشاكل الدولة العثمانية بدأت بعد أن انتصر السلطان سليم الأول على الصفويين في معركة جالديران وفيها سيطر على وادي الرافدين وأذربيجان في عام 1514 م، واشتد الصراع بين الكرد في تركيا وبين السلطات التركية بعد أن تأسست دولة أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى أو بالتحديد بعد سقوط الدولة العثمانية ووفاة آخر خليفة فيها هو عبد المجيد الثاني في شهر آذار سنة 1924م، تحاول تركيا أن تحول مسار مشكلاتها مع الكرد باتجاهات مختلفة في سبيل بعثرة الرأي العام التركي وحرف الحقائق والوقائع المؤلمة التي تواجه الحكومة والجيش التركي والسبب هو عدم التفكير بالحلول المنطقية للحل الجذري للمشكلة الكردية في أراضيها وهذه السياسة التركية الرعناء ليست موجهة فقط تجاه الشعب الكردي أو الأرمني بل، تمتد أثارها ونتائج أفعالها الخبيثة على كامل الشعوب لذلك نرى الأصابع التركية متداخلة في أكثر من بلد عربي تعبث وتخرب ولا يسأل الخبيث لماذا أنت خبيث وأنت طماع، لأن خريطة الإمبراطورية العثمانية والتي تم دفنها منذ مئة عام يتم استعادة أحيائها تارة عن طريق الدين والخلافة المزعومة وتارة عن طريق العزف على الوتر القومي التركي وتواجده في أكثر من دولة”.

السؤال الثاني: أطلقت منظومة المجتمع الكردستاني حملة “لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية” لتنظيم وتوحيد الجهود بين الشعب الكردي والقوى الديمقراطية وشعوب المنطقة والعالم للوقوف في وجه السياسات السافرة والهدامة للسلطات التركية وكذلك حرية السيد أوجلان، كيف تقيمون أهمية مثل هذه الحملات والمبادرات؟

مع كامل محبتي وتقديري لكل من يعمل بهذا الاتجاه في سبيل مواجهة العنصرية التركية نجد أن بعض الأحزاب والمنظمات في المجتمع الكردي وفي بلدانهم الأربع من إيران لتركيا ومن العراق لسوريا لا تعمل بشكل مؤطر وجماعي حتى يشكل ورقة ضغط قوية في كل المحافل الإقليمية والدولية وعند طرح المنظمات والأحزاب شعار “لا للعزلة” مثلاً يجب أن لا تعزل نفسها عن غير قصد وذلك بسبب ضعف السعي الجاد لبعض الأطراف نحو توحيد كلمة الكرد وعدم وصول الإعلام الكردي للمستوى المطلوب مع وجود الإمكانيات وأيضا فشل مخاطبة الآخر أو لنقل تعثر الوصول إلى الآخر بشكل صحيح، والكلام عن الاحتلال والفاشية فهذه سمات ومميزات النظام التركي والذي يتفاخر بها ليلاً نهاراً أمام أعين العالم، إذاً والحالة هذه نحن أمام معركة قوية ومصيرية ووجودية ولذلك يجب أن يكون الاستعداد لها يفوق تصور العدو ويكون الاستعداد سياسياً واعلامياً بجانب مظلة الاستعداد العسكري النضالي المحتوم والذي لا مفر منه، لماذا. لأن؛ عدونا غدار وخسيس وتتجمع فيه كل صفات القذارة وأول هذه الصفات أنه غير صادق ومخادع وغير مؤتمن على تعهداته ومواثيقه، والاستعداد الآخر سياسياً بتوحيد الكلمة الكردية قدر الإمكان عبر الحوارات الكردية ـ الكردية المتكررة بعقول منفتحة وقلوب صافية، لأن النظام التركي لديه عقيدة مترسخة وهي أن كل الكرد هم في نظره أعداء لتركيا مهما كانت درجات التقارب أو التباعد بينه وبين بعض الخونة ممن يؤيدونه أو يناصرونه ضد أبناء قوميتهم، وكان من المفترض أن يتجلى هذا الموقف الموحد في اتجاه مطالبة العالم بكل منظماته الإنسانية والحقوقية بضرورة الإفراج عن المناضل الأممي عبد الله أوجلان صاحب الفكر والأسلوب الديمقراطي، وأود التنويه بإعادة القول إلى ضرورة تفعيل الدور الإعلامي في سبيل الوصول إلى أغلب المجتمعات العربية والأوروبية والأمريكية وفضح السياسة التركية ليس فقط عن طريق قناتين أو ثلاثة أو عن صحيفتين وانما بإقامة الندوات الفكرية والثقافية الحوارية في مدن وعواصم القرار الدولي وشرح موقف الكرد وتعرية السياسة التركية وأرى إنه توجد فرصة كبيرة وعظيمة للتنديد وفضح السياسة التركية بوجود المناضل أوجلان في سجونهم”.

السؤال الثالث: لعب النهج الأيديولوجي- السياسي للسيد عبدالله أوجلان، وكذلك أرائه مع محاميه دوراً مهماً للغاية في ضمان تحول الشعب الكردي إلى قوة في جميع أنحاء كردستان وفي الشرق الأوسط. وبشكل خاص طرحه مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب وتكامل ثقافة المنطقة. ولذلك تفرض الدولة التركية عزلةً عليه ولا تسمح لمحاميه وعائلته بلقائه في تجاوز واضح للقوانين والحقوق التركية والأوربية، كيف تقيمون هذه العزلة ولماذا يتم فرضها؟ وكيف السبيل لرفعها؟

ج – (أنا شخص ثوري وديمقراطي، إذا بقيت عشرات السنين لوحدي في هذا السجن لن أستسلم للدولة، ولن أستسلم لأي جهة أخرى، بمقدوري أن أعيش حتى نهاية عمري في هذا المكان، على الجميع أن يعرف هذه الحقيقة أنني واضح وشفاف، عندما يسد الطريق أمام الدولة أو أمام حركتنا يتوجهون إليّ، هذا الأمر غير مقبول)، هذا ما قاله المناضل أوجلان حرفياً وبهذه الكلمات والتي عبرت عن سياسة وأسلوب المناضل أوجلان وهو داخل السجن، ولمن يتابع مسيرة المناضل عبد الله أوجلان سيعرف أن هذا الكلام قاله لأخيه محمد منذ حوالي 5 سنوات أثناء زيارته إلى السجن، والذي تحدث فيه عن ضرورة اتباع “الخط الثالث” ضمن الحياة السياسية التركية بعدم التأثر بالازدواجية والصراعات الموجودة وخاصة أثناء انتخابات أسطنبول وضرورة اتباع النهج الحيادي وهذا برأي الجميع قمة التعامل الديمقراطي الذي لم ولن تعرفه الأنظمة التركية المستبدة والبلطجة التركية والاستعداء الذي تمارسه تركيا على الدوام وعلى أغلب شعوب المنطقة. فما بالنا عن السياسة التعسفية والتي تمارسها داخل السجون بحق معتقلي الرأي والفكر مثل المناضل أوجلان، لذلك تعمل تركيا جاهدة لعزله ومنعه من الزيارات لمعرفتها بأن أفكاره ومبادئه وتوجيهاته إن رأت النور خارج أسوار السجن فأنها ستكون العواقب وخيمة عليها وعلى سياستها القمعية، ولذلك أورد في مقدمة حديثي أنه لا بد من توحيد الكلمة الكردية في كل الأقاليم حتى تكون القوة السياسية لهذه الوحدة الكردية ذا مفعول وأثر لدى كافة دوائر وعواصم القرار الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والسعي بكل الوسائل المتاحة للإفراج عن المناضل أوجلان”.

السؤال الرابع: منذ انقلاب 12 أيلول عام 1980 تم التمهيد لقدوم الإسلام السياسي إلى السلطة في تركيا وكذلك المنطقة من قبل النظام العالمي، هل مازال النظام العالمي يراهن على حركات الإسلام السياسي بعد ظهور داعش وكذلك العديد من الحركات المهددة للاستقرار والأمن العالمي، وما هو خيار دول وشعوب المنطقة أمام هذه اللوحة؟

باعتقادي وحسب ما كتبته سجلات التاريخ الموالية والمعارضة للنظام التركي لم يكن انقلاب 1980 هو التمهيد لظهور الإسلام السياسي، نعم بالأمس توافق تاريخ الـ 12 من سبتمبر ذكرى الانقلاب العسكري الذي وقع في تركيا في الـ 12 من سبتمبر 1980 الذي تزعمه الجنرال كنعان ايفرين مع مجموعة من الضباط، نشأوا على فكرة حماية المبادئ الأساسية للجمهورية التركية كما وضعها أتاتورك، وكان المبدأ الرئيس فيها الفكر الكمالي واعتقادهم بأن سبب تدهور الإمبراطورية العثمانية واندحارها عسكرياً كان لارتباطها بالأقطار العربية والإسلامية، وكان تخوف الانقلابيين من الصعود الملحوظ للتيار الإسلامي في الانتخابات التركية وكان الانقلاب مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية، التي فقدت حليفها الرئيسي في المنطقة بعد الثورة الإيرانية عام 1979، فتلقت تركيا مبالغ كبيرة من المساعدات الاقتصادية، من قبل منظمة التعاون والتنمية، والمساعدات العسكرية من حلف شمال الأطلسي وخلال الثلاث سنوات الأولى من الحكم العسكري بعد الانقلاب تم إعدام 50 شخصا واعتقال 650.000 شخص ومحاكمة الآلاف، ووقوع 299 حالة وفاة بسبب التعذيب، و30 ألفا آخرون فضلوا المنفى، واختفى كثيرون آخرون، وكان ثالث انقلاب تشهده تركيا خلال 20 عاما (بعد انقلاب 1960 وانقلاب 1971). شكل هذا الانقلاب ملامح البلاد لثلاثة عقود، كما يعتبر هذا الانقلاب الأكثر دموية، ومن أهم أسباب الانقلاب فشل حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات، وقام الجيش التركي بنهج سياسة النزاع، لتصعيد التوتر وتأجيجه وخلق جو ملائم لظهور العنف السياسي بين اليساريين واليمينيين، الذين خاضوا حرباً بالوكالة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. فتم حل البرلمان والأحزاب السياسية وتولى كنعان إيفرين رئاسة مجلس الأمن القومي التركي وتولى مهمة تسيير شؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات رئاسية، والتي أسفرت عن انتخابه رئيسًا في نوفمبر 1982 بنسبة ” 90% ” من الأصوات، ثم قام بعرض دستور جديد على استفتاء قام فيه بتحصين نفسه و جنرالات الانقلاب من المحاكمة في المادة 15، وعزز الدستور من دور الجيش في الحياة المدنية بذريعة حماية الجمهورية والعلمانية في المادتين 35 و 85 من الدستور التركي. وما تم بعد ذلك من ظهور اربكان والعدالة والتنمية والظهور الملفت لرجب طيب أردوغان والذي عرف كيف يعزف على وتر الدين مستغلاً الأرضية الخصبة لذلك، إما عن إيران والثورة الخمينية فنستطيع القول بأن 1979 نعم كانت البداية الحقيقية لظهور الإسلام السياسي ولكن من طرف إيران فقط المدعوم أوروبيا والذي تلاه ظهور منظمات العنف والقتل والتي هددت بشكل سافر الاستقرار والأمن العالمي وكأن التاريخ يعيد نفسه لنرى دولتي فارس وآل عثمان أصحاب الفتنة الدينية الأزلية في المنطقة. هاتين الإمبراطوريتين تلبسان اليوم لباس النظام الجمهوري الكاذب على شكل دولتي إيران وتركيا ولا سبيل إمام كافة شعوب المنطقة بل والعالم أجمع إلا التنبه والوعي واليقظة للدور الكارثي الذي ترسمه هاتين الدولتين مجتمعتين أو متفرقتين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق