جولة الصحافة

فرنسا تستعد لوضع قوانين متشددا في مواجهة الانفصالية الإسلاموية

دارا مراد ـ Xeber24.net

تعتمد جماعة الإخوان المسلمين في الغرب على استراتيجية زرع التشتت داخل المجتمعات الإسلامية، عن طريق تأكيد شعور الاضطهاد ما يؤدي بهذه الأقلية إلى التقوقع أو الانفصال عن المجتمع، ما يدفعها إلى التعصُّب والعمل تدريجياً نحو محاولة أسلمة المجتمع من خلال التبشير بقيم متشددة، على حساب قيم التسامح والانفتاح.

وتستعد فرنسا إلى إصدار قوانين جديدة من أجل مواجهة النزعات الانفصالية الإسلاموية وتحجيم أنشطة جماعات الإسلام السياسي على أراضيها التي باتت تهدد قيم الانفتاح والتسامح أهم المبادئ التي بنيت عليها الجمهورية الخامسة. وشهدت فرنسا خلال العشرية الأخيرة تمددا لافتا للمجتمعات الدينية الموازية ما يهدد التماسك المجتمعي ويؤصل للتطرف والانعزالية التي ترجمت في الكثير من الأحيان في الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد.

وفي أحدث استطلاع للرأي في فرنسا أظهرت نتائجه أن غالبية ساحقة من الفرنسيين المسلمين الشباب يضعون الإسلام فوق قوانين الجمهورية الفرنسية، وذلك في وقت تتهيأ فيه الحكومة الفرنسية لطرح قانون يناهض النزعات الانفصالية الإسلاموية في البلاد.

ونشر “المعهد الفرنسي للرأي العام” سبتمبر الجاري استطلاعا للرأي بعنوان “الحق في التجديف، حرية التعبير”، طلبه مركز “جان جوريس”، أظهر أن 74 في المئة من الفرنسيين المسلمين ممن تقل أعمارهم عن 25 عاما يضعون قناعاتهم الدينية الإسلامية فوق قوانين الجمهورية فيما انخفضت تلك النسبة إلى 25 في المئة لدى من تزيد أعمارهم عن 35 عاما.

وردا على سؤال “هل تضعون قناعاتكم الدينية فوق قيم الجمهورية؟”، اعتبر 61 في المئة من الفرنسيين المسلمين المشاركين في الاستطلاع أن “الإسلام هو الدين الحقيقي الوحيد” وذلك في زيادة بنسبة 6 في المئة مقارنة باستطلاع سابق أجري في عام 2016.

واظهر استطلاع آخر أجراه المعهد لصالح مجلة “لوبوان” الفرنسية في 23 سبتمبر 2019 بعنوان “المسلمون في فرنسا بعد 30 عاما على قضية الحجاب في مدينة كروي”، أن التردد إلى المساجد في الجمعة بالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما قد تضاعف تقريبا في غضون عشر سنوات، حيث ارتفع من 23 في المئة في عام 2011 إلى 40 في المئة في عام 2019.

وبناء على ذلك يتساءل مراقبون عن الدوافع التي تجعل شابا مسلما فرنسي المولد، يفترض أنه نهل خلال تعليمه وتشبع بقيم المجتمع الذي يعيش فيه، يتمرد على منظومة القوانين والقيم التي تحكمه وينجذب نحو تصورات رديفة تماما.

ويعزو هؤلاء ذلك إلى سببين رئيسيين وهما ضعف منظومة الاندماج الفرنسية وقصورها في تحصين المجتمع ضد هذه “الآفات” وقوة التأثير الخارجي التي تقوده جماعات الإسلام السياسي النشطة على الأراضي الفرنسية.

وفيما تتوقع مراكز دراسات أن يصل عدد المسلمين في فرنسا إلى 13.2 مليون شخص بحلول عام 2025، تدرس فرنسا إدخال تعديلات على ترسانتها القانونية لتحجيم نشاط جماعات الإسلام السياسي ودعاة الانعزالية التي تؤسس للطائفية الإسلاموية.

ترسم فرنسا طريقا أكثر تشددا حيال أنشطة جماعات الإسلام السياسي على أراضيها بعد أن انكشفت مناوراتهم الفكرية والأيديولوجية وقدرتهم الدعوية الهائلة في التأثير على الشباب الفرنسي المسلم واستقطابهم بما يتنافى مع قوانينها وقيمها العلمانية، ما يضع تماسكها المجتمعي وأمنها أمام تحديات خطيرة.

وتستعد الحكومة الفرنسية لتقديم مشروع قانون، يهدف لمناهضة ما سمته “النزعات الانفصالية”، ويستهدف أساسا جماعات الإسلام السياسي.

وقالت مارلين شيابا، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمواطنة لدى وزارة الداخلية في تصريحات صحافية، إن القانون قيد الإعداد، وسيعرض على مجلس الوزراء بحلول الخريف، لبدء المناقشات البرلمانية حوله في بداية العام 2021.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في فبراير الماضي عن سلسلة من التدابير لمحاربة كل أشكال “التطرف الإسلامي”، مستخدما تعبيرا مثيرا للجدل وهو “الإسلام الانفصالي”، مما خلف ردود فعل واسعة.

وشملت الإجراءات التي أعلنها ماكرون ركائز أربع، تتضمن متابعة التمويل الذي تحصل عليه المؤسسات الدينية بصفة عامة، والمساجد بصفة خاصة، وأقرّ منع استقدام الأئمة من دول أجنبية؛ كي يتمّ تحرير خطابهم الديني من أي أهداف سياسية وأيديولوجية، وكذلك الترويج لسياسات الحكومات التي تقدّم لهم الدعم المالي، لاسيما تركيا، كما سيجري تدريب الخطباء والأئمة في فرنسا وتحت إشراف الحكومة عوضا عن تدريبهم بالخارج.

وتضع الهجرة الحديثة الى الدول الأوروبية وخاصة ألمانيا التي ربما لن تنجح بسهولة في دمج الإخوان بالإضافة إلى تسلل الكثير من الجماعات المتشددة مع قوافل المهاجرين الذين استوطنتهم الدول الأوربية على أراضيها، أمام تحديات انتشار مثل هذه الأفكار الانعزالية عن المجتمعات الأوربية و اللجوء إلى الإسلام كمنقذ هذه الفئة مما تعانيه من صعوبات في الاندماج مع المجتمع الأوربي، في ظل دعوات رجالات الإخوان إلى التحول نحو المبالغة في التشدد للسيطرة على المجتمعات الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق