جولة الصحافة

من لعبة إلى سلاح فعال.. كيف طورت إسرائيل طائرات الدرون؟

كان الحصول على المعلومات الاستخباراتية، من أصعب المهام التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، لأنها تحتاج إلى منظومة معقدة، ويكون فيها العنصر البشري في حالة خطر دائم، ولكن هذه المخاطر لم تعد قائمة بعد تطوير الطائرات المسيرة عن بعد “الدرون”.

صحيفة جيروزاليم بوست نشرت تقريرا مطولا تتحدث فيه عن تطور طائرات الدرون الإسرائيلية، وكيف حولها الجيش الإسرائيلي من لعبة، إلى أداة عسكرية واستخباراتية هامة.

القصة تعود جذورها إلى منتصف 1968، والتي يعود الفضل فيها لضابط في ذلك الحين، شبتاي بريل، إذ أقنع قادته بضرورة شراء ثلاث طائرات كانت مخصصة للعب في الولايات المتحدة من صنع شركة اسمها كرافت، والتي بلغت تكلفتها في ذلك الحين نحو 850 دولارا.

وبعد ذلك كانت المهمة في البحث عن كاميرا لا يزيد وزنها عن نصف كلغم، حيث وقع الاختيار على كاميرا “Robot 24x” الألمانية.

ولكن المهمة الصعبة، ستكون في كيفية تشغيل الكاميرا عن بعد وهي في الهواء، إذ وجدوا في حينها أنها مهمة غير قابلة للتطبيق، إلا إذا تم تشغيلها بمؤقت يلتقط صورا كل مدة زمنية محددة.

ولتجربة تشغيل هذه الطائرات التي كانت مخصصة للعب، فإنها ستحتاج إلى شخصين، الأول تكون مهمته أن يعمل مثل طيار يقود الدرون، والثاني يعمل كملاح يقوم بمتابعة الطائرة من خلال منظار مقرب للصورة، بحيث يستطيع توجيه الطيار متى يستدير وأين يتجه.

وكانت أول تجربة حقيقية لاستخدام هذه الطائرات من قاعدة جوية تضم أسلحة مضادة للطائرات في إسرائيل، حيث استطاعت التحليق على ارتفاع 200 متر، وبدأت في التحليق.

واختبرت الأسلحة تجاهها، حيث لم تتمكن الأسلحة المدفعية من إصابتها، وتمت الموافقة في حينها على تجربتها بشكل فعلي باستخدامها على الحدود مع مصر.

واستطاع الجيش الإسرائيلي في تجربة الطائرة على الحدود المصرية والحدود الأردنية الحصول على صور عالية الدقة لمواقع مركبات عسكرية، وأماكن انتشار الجنود المصريين، إضافة إلى رصد مواقع ومركبات عسكرية أردنية.

وفي صيف عام 1969 قرر الجيش الإسرائيلي تشكيل فريق استطلاع متخصص لتولي مشرع تصميم وتجميع طائرات استطلاع من دون طيار للتحكم بها عن بعد، وحصل الضابط بريل على الثناء والتقدير لفكرته باستخدام هذه الألعاب وتحويلها لمصادر هامة للجيش.

ولكن في عام 1971 تم تحويل هذا المشروع ليصبح تحت أمرة سلاح الجو، وتم إغلاقه بسبب تكاليفه المرتفعة، ولكن أعيد العمل بالمشروع بعد عام 1973.

وبحث الجيش الإسرائيلي عن طائرات يمكن استخدامها، حيث عثر على طائرة طورتها لوكهيد مارتن الأميركية، ولكن تطويرها توقف في 1987 بعد أن أنفق عليها أكثر من مليار دولار، وكانت بوينغ تعمل على تطوير طائرة مشابهة أسمتها كوندور، ولكن توقف العمل على تطويرها بعد إنفاق 300 مليون دولار.

وبعد ذلك أصبح الفضل في استمرار هذا المشروع وتحقيق نجاحات فيه لديفيد هراري، وهو إسرائيلي فرنسي، ولكن أصوله تعود إلى سوريا حيث ولد والده هناك، ووالدته إيطالية، وبعد عام 1956 وجد نفسه في فرنسا، ليكتشف موهبته في الفيزياء والعلوم.

وفي 1979 استطاع هراري من النجاح بتسليم طائرات من دون طيار، انطلقت من قاعدة حتسور، وقدمت عرضا بالتحليق والتقاط الصور ووصولها بشكل آني لغرفة التحكم، وفي 1980 تسلم سلاح الجو الإسرائيلي بشكل رسمي أول 4 طائرات مسيرة عن بعد وبغرفة تحكم تستقبل الصور وتوجه الدرون.

وتدريجيا جهزت هذه الطائرات بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وموجهات ليزر تسمح بالتعرف على الأهداف بدقة عالية ومن ثم أنظمة “استطلاع مغناطيسية-كهربائية” مع ميكروفونات ورادارات.

وبعد العام 1982 كانت إسرائيل أول بلد يقوم بإنشاء برنامج وطني لإدخال مثل هذا النظام بشكل رسمي في الجيش الإسرائيلي.

المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق