شؤون ثقافية

انا في سطور .

انا في سطور .
 
محمد سليمان زادة
 
 
ولدتُ في العام ١٩٧١ وهو العام الذي صارت فيه سوريا من املاك حافظ الأسد لكنني نجوت ان اكون من منجزات الحركة التصحيحية .
في الثانية من عمري وقعت في الحب لأول مرة ، أحببت أمي وكنت اشتاق لها طيلة الوقت .
في السادسة من عمري سجلتُ اول حالة هروب من المدرسة وجلست في الحديقة الى ان عاد الأطفال إلى بيوتهم .
في السابعة شب اول حريق في بيتنا إثر تسرب للمازوت فانقذتنا أمي بشجاعة رجل واخمدت النيران بساعديها وكانت الخسائر حينها حصيرة جميلة جلبها ابي معه من العراق .
في التاسعة تم طردي من المدرسة لانني قلتُ للاستاذ … لا تضربني .
وفي الحادية عشر تعلمت التدخين .
في الثالثة عشر حضرت اول فلم بورنو وتعرفت من خلاله على جزء مهم من الحياة لم أكن اعرفه كنت اعتقد اننا نتكاثر باللمس .
في الخامسة عشر أحببت فتاة شركسية ليومين فقط لأنها سافرت في اليوم الثالث دون أن اعترف لها .
في السادسة عشر وقفت مع اهلي وجيراننا وقفة احتجاجية على الرصيف في حي صلاح الدين بحلب وكانت الوقفة الاحتجاجية تخص ضحايا حلبجة .
في السابعة عشر تعرفت على تشي غيفارا وتغيرت حياتي كليآ .
في التاسعة عشر نمت ليلة في السجن .. ليلة واحدة فقط أذكر كل تفاصيلها ورايت عجوزآ يبكي .
في التاسعة عشر اشترى اخي من احد الضباط إجازتين لقيادة السيارات واحدة كانت لي .
في العشرين ذهبت للخدمة العسكرية ودعس الضابط على راسي وكانت اول مرة اسمع فيها كلمة عرصا من ضابط محترم .
في الرابعة والعشرين اتصل بي ابن الجيران على رقم منزل صديق لي يطلب مني العودة بسرعة إلى البيت ولمّا عدت رايتُ ابي ميتآ فحملناه على ظهر سيارة بيك آب متجهين إلى قريتنا المعبطلي وجلست في صندوق البيك آب ماركة تويوتا ابيض بجانب ابي وتحدثت إليه 75 كيلو متر وكانت أول مرة يسمعني فيها ابي دون ان يقاطعني .
في الخامسة والعشرين تزوجت من امرأة جميلة عاشت معي سبعة عشر عامآ ومضت .
وفي السادسة والعشرين غادرت سوريا للأبد .
في السابعة والعشرين أصبحت ابآ للمرة الأولى فاشتريت لعبة لطفلتي واكتشفت سعادة الآباء .
وفي التاسعة والعشرين أصبحت ابآ للمرة الثانية .
في الثلاثين رسبت للمرة الثانية في امتحان القيادة الألماني وحصلت على إجازة السوق بعدها بأشهر .
في السادسة والثلاثين وحين زرت مدرسة طفلتي تمنيت لو اعود طفلآ .
في السابعة والثلاثين ظهرت شامة أسفل عيني وقال لي الطبيب انها شامة شوق فاتصلت بأمي.
في الأربعين كتبت رسالة حب لأمي ولم ارسلها
في الواحدة والأربعين اتصلت بي طفلتي وانا خارج المنزل ..
_ بابا … بابا .. صارت ثورة في سوريا فتذكّرتُ كيفارا
في الثانية والأربعين سقط أول شهيد اعرفه بشكل شخصي .
في الثالثة والأربعين جلست مع امي كغريب و فقدت رخصة القيادة بسبب كثرة المخالفات المرورية.
 
في الرابعة والأربعين انتقلت للعيش وحدي في منزل يتألف من غرفتين وتعلمت من جديد بعض الأعمال المنزلية وتحضير الأكلات السريعة .
في السادسة والأربعين اكتشفت سر الوقت انه يمضي بسرعة نسبية .
وفي السابعة والأربعين اقنعت شابة ان لا تنتحر
في الثامنة والأربعين أشعل الشموع لشهداء الإنسانية واجدد رفضي للطغاة .
خسرت أشياء كثيرة لكنها لم تكن لي وربحت أشياء ثمينة وتعلمت ان الحياة آلة قد تطحن اصابعك أن علقت بها واكتشفت أن هناك علاقات أعمق واسمى من الحب بكثير هي علاقات أبدية وخالدة ..
صار عندي اصدقاء عمر يملؤون حياتي بالأمل .
 
في التاسعة والأربعين سقطت امراة من السماء ، سقطت في شرفتي فانتشيت بها .
 
وفي الخمسين سأسافر في رحلة غامضة كي اجلب لتلك المراة عشبة الخلود ، لن استحم في الانهار كما فعل جلجامش .
وفي نهاية الرحلة سأموت في غابة بعيدة تاركا لكم مئات الآلاف من الرسائل والحب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق