تحليل وحوارات

من قلب الحدث في حفتانين مقاتلة كردية تروي بطولة رفاقها في مقاومة القوات التركية وتكشف حقائق عن أحداث المعارك هناك

المقاتلة الكردية سارة روناهي: أرض حفتانين مقدسة من يدخل إليها من الجنود الأتراك حياً سيخرج ميتاً

كاجين أحمد ـ xeber24.net ـ وكالات

تتعرض مناطق عدة من كردستان لهجات شرسة من قبل القوات التركية، خاصة منطقة حفتانين في جنوب كردستان، وذلك في إطار العمليات العسكرية التي تطلقها الدولة التركية، والتي كانت آخرها ما أسمتها بـ “مخلب النمر” في منتصف الشهر السادس من العام الجاري، بحجة ملاحقة مقاتلي العمال الكردستاني.

ولتسليط الضوء على مجريات الأحداث والمعارك الضارية في منطقة حفتانين، أجرى مراسل وكالة الفرات “ANF” كاوى تولهلدان لقاء مع الكريلا “سارة روناهي” إحدى المقاتلات الكرديات المشاركات في مقاومة حفتانين ضد القوات التركية التي تحاول التسلل إلى المنطقة والسيطرة عليها، تنفيذاً لمخططاتها الهادفة إلى السيطرة على أراضي كردستان.

وقيَمت المقاتلة الكردية مجريات الأحداث قائلةً: إن “الهجمات التي بدأتها دولة الاحتلال التركي خلال العام الماضي في حفتانين هي هجمات بربرية ووحشية، حيث لم تستطع السيطرة على الأرض لأنها لم تتجرأ على دخول عمق منطقة حفتانين، لهذا قامت بالسيطرة على التلة والوقوف عندها”.

وأضافت الكريلا روناهي، أن الدولة التركية “اخذت كل من مايسمى ب “حراس القرى” والعملاء لتركيا مكانهم في هذه الهجمات أيضاً، الا انهم انسحبوا وعادوا ادراجهم بعد العمليات النوعية والشجاعة التي نفذها مقاتلو ومقاتلات الكريلا ضدهم، لهذا لم يستطيعوا التوسع في هجماتهم”.

وأوضحت، أنه “خلال هذا العام شن جيش الاحتلال التركي هجمات جوية واسعة النطاق، حيث كانوا يقصفون المنطقة كل ساعة وينزلون قواتهم فيها، وعلى اثرها نزل “حراس القرى” الى اسفل التلة قليلا، ولم تحدث مجابهة بين مقاتلي ومقاتلات الكريلا وجيش الاحتلال التركي وجهاً لوجه، بل كانت كلها هجمات جوية، الا انهم لم يتمكنوا من التغلب على إرادتنا وقواتنا واجبارنا على التراجع والانسحاب”.

وتابعت روناهي قائلة: “كان مقاتلو ومقاتلات الكريلا يتصدون لجيش الاحتلال التركي اثناء قصفهم للمنطقة بمروحيات الكوبرا، بشجاعة وتصميم عالي، ولم يتمكن جيش الاحتلال التركي من انزال قواته. حيث اشارت السلطات التركية الى هذا عدة مرات، وحتى الآن لم يتمكنوا من انزال قواتهم في المنطقة بسهولة، لان مقاتلو الكريلا لهم بالمرصاد ولا يسمحون لهم بالتقدم”.

وأشارت إلى، أنه “في الواقع، تم حصد جميع النتائج الحالية بفضل أبطال الحرب والشهداء. حيث نشهد مشهد الحياة وحب الحياة وروح النضال الذي زرعها القائد عبد الله اوجلان بين مقاتلي ومقاتلات الكريلا يظهر في منطقة حفتانين. وسنواصل مسيرة اولئك الابطال المناضلين الذين يدافعون عن حفتانين بكل بسالة وسننتهج روحهم الفدائية”.

وأكدت روناهي، أنه “عندما ينظر المرء في عيون هؤلاء المناضلين تظهر قوة غير طبيعية في عيونهم، هذه القوة تأخذ أرضيتها من روح الصداقة، مضيفةً أن “روح هؤلاء الرفاق تتجسد في حب الحياة، والتضحية بالحياة، وانخراط الحياة في كل لحظة بروح التضحية. عندما يرى المرء هذه، فإنهم يريدون المشاركة في هذه الحياة المقدسة في جميع الأوقات، والانغماس في هذه الحياة وإعادة بناء أنفسهم”.

ونوهت قائلةً: “الحقيقة هي أن أرواح هؤلاء الأبطال تسكن فينا ونحن نشارك بفعالية ومعنويات عالية في ملحمة حفتانين، إذا أراد المرء أن يتكلم، فعليه أن يكون له ذكريات مع الشهداء الفدائيين مثل مظلوم، زلال، ريزان وبيمان، فالعيش مع هؤلاء الرفاق يدل على معنى الحياة الحقيقة. إن الاندماج مع أرواح هؤلاء الشهداء سيحدد نجاحنا في إفشال مخططات الغزاة. لن يتمكن العدو من العيش في أي مكان، وسنقوم بواجبنا في الوقت المطلوب وسنحقق النصر، مهما كانت التكلفة”.

ولفتت المقاتلة الكردية إلى معارك بيربولا، التي شاركت فيها قائلةً: “في الحقيقة التحدث عن الرفاق امر ليس بالسهل. لقد كنت في جبهة القتال مع الرفاق مظلوم، فرمان، وارشين و سورخين الذين استشهدوا خلال المعركة في منطقة بيربولا، لقد كانوا ابطال هذه المعركة، لقد قاتل كل من الرفيقتين وارشين وسورخين على مسافة قريبة من العدو ببسالة وانضمتا لقوافل الشهداء.

لقد تقدمتا في جبهة القتال وضحيتا بأنفسهما حتى لا يلحق الضرر برفاقهم، وبهذا اظهرتا روحهما الفدائية وامتلاكهما روح الرفاقية والتضحية. كما كان الرفيقين مظلوم وفرمان بطلين عظيمين في حياتهما وخلال استشهادهما وقاتلا بشجاعة عالية حتى الرمق الاخير”.

وشددت روناهي، إن “شعارنا لحرب حفتانين واضح بالفعل، “هنا حفتانين”، قد يدخل العدو المنطقة حياً ولكنه لن يعود حياً أبداً،هدفنا واضح، الأرض التي نحن عليها هي أرض كردستان، وسوف نضحي لاجلها، لكن جيش الاحتلال التركي ومايسمى ب”حراس القرى” لن يخرجوا من حفتانين احياءً، سندفنهم فيها، أرض حفتانين المقدسة، ستكون مقبرة لهم”.

هذا وختمت الكريلا روناهي حديثها قائلةً: “عندما يرى المرء هؤلاء المقاومين، يعجز اللسان عن النطق، لا يعد المرء قادراً على وصف المشاعر التي تتجلى في حياتهم، أعتقد أنه لا يوجد كلمات في العالم لوصف مشاعرهم والتعبير عنها بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين يكتبون، رائحة المقاومة الكامنة في خلايا أجسامهم أفضل من رائحة ألف زهرة ربيعية وزهور العالم اجمعها، فقط عندما يتعرف المرء على هؤلاء الناس يمكنه أن يعرف البحث عن الحرية والمشاعر الكردية، بغض النظر عن المدى الذي قد يبدو عليه، دقيقة من الحياة مع هؤلاء الأشخاص، يمكن ان يكون للمرء بمثابة عالماً اخر لا وجود للفشل في قاموسه”.

والجدير بالذكر أن تركيا زعمت بسيطرتها على منطقة حفتانين، في حين أن أكد العديد من المراسلين الحربيين في المنطقة زيف هذه الادعاءات، مشددين على تواجد الكريلا على امتداد مساحة حفتانين، وأن تركيا تعتمد في حربها هذه على الاسلحة المتطورة من الطائرات المسيرة والاستطلاعية، و ميليشيات “حراس القرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق