الرأي

الفساد سلاح المستقبل المجهول بيد خصومنا

هوزان زبير- صحفي

الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا هذا النموذج الذي ولد في ظرف و مكان يملؤه الصراع ،وشهد القتل والنزوح والاحتلال،ولازال يعاني من ويلات الحرب، لا يخفى على احد ان هذا التجربة الوليدة منذ سنوات قليلة تحاول تسخير امكاناتها من اجل ترسيخ نظام ” “ديمقراطي و يجمع في ثنانياه ممثلين عن الشعوب والاطياف المتعايشة في المنطقة”.لكن وبغض النظر عن التحديات ذات المصدر الخارجي اي ما يتعلق بكيفية اقناع العالم بحقوق وشرعية هذه الادارة،وكيفية السير على ما يتوافق ومصالح العالم، لان الحقيقة المرّة تدفعنا الى القول ان هذا العالم الذي يطغو عليه الحداثة الرأسمالية، لا يمكن تقبل اية فكرة وليدة تراها تهديداً و لو حتى على المستوى البسيط،نعم هذه قضية ايدولوجية ولنتركه لارباب السياسية و الدبلوماسية،بينما من حق اي مواطن يرى نفسه اهلا لهذا البلد، توجيه النقد الى السياسة الداخلية بمختلف قطاعاتها التربوية والاقتصادية والاجتماعية و المرأة والامن ..الخ،التي تتبعها الادارة، و عندما نقول الادارة يعني كل جهة ترى نفسها امام المسؤولية بدءاً الفرد الذي يعتبر قاعدة المؤسسات في البلاد وفق مواثيقها و مبادئها المعلنة، وصولاً الى من يرى نفسه مسؤولاً عن ادارة المؤسسات والهيئات فوق الهرم الاداري.

حسناً، وكما قلنا (بغض النظر عن التحديات الخارجية)، اذا اتفقنا مبدئياً ونظرياً على ان الهيكلية الادارية في المنطقة سليمة ولا تشكو من الخلل ، بينما لا يمكن انكار العلل المزمنة على ارض الواقع، فالسؤال الذي كثر طرحه الشارع هو ” ما مصدر الفساد و سوء الادارة اذا كان الشعب نفسه مديراً لشؤونه، هل يجب ان نقنع انفسنا ان الشعب و باعتباره اساس النظام الاداري (على حد ما نزعم) هو مصدر الفساد و سوء الادارة، اذاً هل يكمن الحل في توعية المجتمع و تطهيره من الفساد من كل نواحيه، لاننا على قناعة ان الشرق الاوسط بانظمته واسسه الهشة المتكئة على اعمدة الصراع الذي نال من اخلاق المجتمع وتم تكوينه بجينات الفساد المتوارث. اذا كان جواب السؤالين هو “نعم” اذاً فثورتنا التي نستمد منها القوة لمواجهة التحديات الخارجية لن تنتصر مالم نحقق نصراً في الجبهة الداخلية، هذه الجبهة كانت وما زالت اساس الثقل في المحفل العالمي، علماً ان العلاقة بين الجبهتين متبادلة ولا يمكن فصلهما، فالجهات المعادية للادارة الذاتية لن تقف مكتوفة الايدي ولن تضيع اية فرصة لاستغلال كل ثغرة من ثغرات الكيان الاداري بغية تدميرها، ما يعني ان قوة الداخل قد تكون سبب تعرضيها لسهام الخارج لكنها بالمقابل سيكون من الصعب اختراق جدرانها المتينة التي بناها الشعب “الواعي مفترضاً”، وهنا نعود الى اهمية اتخاذ خطوات عاجلة لتوعية المجتمع وجرده من فيروسات الجشع والنفوذ و المال و الصيت التي تعد من ابرز العناصر التي يدفع الفرد المسؤول او الاداري الى الانحراف،لكن بالنظر الى حجم التراكمات المتعشعشة، يجب ان يتزامن مع فكرة التوعية،خطوة تفعيل آلة العقاب الشديد والمحاسبة من خلال تطبيق القانون على الجميع دون استثناء ومحسوبيات، ريثما يترسخ في الاذهان منبوذية الطالح وتقبل الصالح، وهذا بلا شكل يحتاج لعمر جيل كامل، وليست مجرد عملية اصلاح قصيرة المدى.

اذاً،لكي نمنح الادارة الذاتية الديمقراطية عمراً مديداً و مزدهراً ،جل ما علينا فعله اولاً هو ان نشهر اقلامنا الى كل من ينخر في مؤسساتها ويعيث بها فساداً، ان نفضح المستور المسيء حتى لو كان الفضح بمثابة عملية منح الصائدين في المياه العكرة جولة من الاستهزاء و الاستخفاف و التشهير بنا، فهذا خير من ان نبقي الوضع على حاله وخير من ان نتستر على ما سيتحول مستقبلاً الى اقوى الاسلحة بيد خصومنا.

و لاننا نصف انفسها بالديمقراطيين والاحرار، اذاً يحق لنا ان نثني على ديمقراطيتنا وننتقد من اجل بناء مجتمع سليم من شأنه ان يكون درعاً صلباً يعزز حق تقرير المصير.

هوزان زبير – صحفي كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق