شؤون ثقافية

إلى بشير العاني: الشاعر السوري الذي أعدمته داعش عام 2016 في دير الزور

إلى بشير العاني: الشاعر السوري الذي أعدمته داعش عام 2016 في دير الزور
انور عمران
كان طويلاً
كنخلةٍ على طرفِ الفرات،
والماءُ حين يحكي
كان يسيلُ من تشابيههِ المالحة..
التقينا في “حمصَ” من ربعِ قرن
ضحكنا أكثر من نهرينِ
وبكينا أقلَّ ..
قلت يا بشيرُ
سيقتلني الجوع يوماً،
فقال:
تزوّجْ حبيبتكَ التي كانت تحدثنا عن المسرح العبثي..
ومن ربعِ قرنٍ
كانَ وسيماً
مثل يوسُفَ
وحالماً مثل جوقةٍ من الشعراء..
حدثني عن “الديرِ”
مثلما تتحدثُ أمٌ عن غزالها
وغنّى عن بناتٍ يكبرن هناك مثلما يكبر الصفصاف،
ثم صافحني، وذهب..
الرسائلُ كانت قليلة
ولكن قصائدهُ كانت تشي بالغاباتِ التي يُربيها قربَ القلب..
وبعد عشرين سنة
ضبطته في مقهى دمشقي
يتحدثُ عن سوريا
مثلما يتحدثُ النسرُ عن السموات
سنحيا..
قالَ، وعندما سألتهُ عن الفرات
سقط زورقٌ من عينيهِ،
وغنّى عن بناتٍ يكبرن هناك كالصفصاااف..
لم تتسع “دمشقُ” للرقص الذي جالَ في خاطره
كان ينقصهُ نهرٌ ليكون هو..
حمل قلبه…
ثم صافحني، وذهب.. .. ..
البلابلُ التي طارت من جسده حين قتلوهُ
والأنهار التي عادت إلى ينابيعها
والشبابيك التي أغلقت قلبها
لم تكن كافيةً لنوقف سيل الكلام…
فقد قال لي مرةً:
يسعدني يا صديقي أن أموتَ غريقاً في “الفرات”!!
……
كان من الممكن أن أكون مكانك
لكن المسافة أبعدت عن قلبي المشنقة..
كان من الممكن أن نكون مكانك
لكن تعديلاً طفيفاً في كتابِ الآلهة
أراد أن ننجوَ كي نصغرَ أكثر أمام طولكَ…
كي نعرف أن الأرضَ خائبةٌ
وأننا سنبكي أكثرَ من نهرين….
…………………………….
من مجموعته ” أسند ظهري إلى الرياح”- الهيئة المصرية العامة للكتاب – 2017
..
 
مدونة وطن “eSyria” تواصلت بتاريخ 11 آذار 2016، عبر الهاتف مع الكاتب الصحفي “خليل صويلح”؛ الذي تحدث عن مقتطفات من حياة الشاعر “محمد بشير العاني” وأهم محطاته الأدبية، ويقول: «لم يغادر “بشير العاني” المولود عام 1960 مدينته “دير الزور”، أراد أن يحرس قبر رفيقة دربه بعد صراعها الطويل مع المرض العضال، بقي على مقربة من “الفرات” غير عابئ بحصار التكفيريين لمدينته، إلى أن وقع بين أيديهم، فكانت التهمة جاهزة بالنسبة إلى شاعر شيوعي وهي “الرّدة”.
 
اقتادوه صباح يوم الخميس الواقع في 10 آذار 2016 مع ابنه البكر “إياس” إلى ساحة الإعدام.
 
وكان الراحل قد أصدر ثلاث مجموعات شعرية، هي: “رماد السيرة” الصادرة عام 1993، و”وردة الفضيحة” الصادرة عام 1994، و”حوذي الجهات”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق