نافذة حرة

رستم ولات : عفرين عنوانٌ المآسي، الشعب بعد الارض

عملت تركيا جاهدةً لمنع قيام كيان كُردي في شمال وشرقِ سوريا، وذلك بإستخدام بقايا عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وبعض المرتزقة السوريين لإستهداف المناطق الكُردية والقيام بالتطهير العرقي هناك.
لكن وبفشل مرتزقتها في تحقيق أهدافٍ لها على الأرض لم يبق أمامها سوى التدخل بنفسها وبشكلٍ مباشر.
حيث كانت عفرين هي اولى الأهداف التي سعت إليها وإجتاحتها بضوء أخضرٍ امريكي روسي مستخدمةً فيها شتى أنواع الأسلحة الأجنبية والطائرات الحربيه المستوردة من دول اليورو، والزج بالمرتزقة في خط المواجهة الأمامية.
وبالمقابل لقت مقاومة من أبناء عفرين لم تكن في الحسبان التركي ليخلد التاريخ مقاومة العصر الذي استمرت ثمانية وخمسون يوماً، إلى أن ضاقت بها السبل وخيانة القوات الأجنبية التي كانت تعتبر الحليفة لتؤدي الى انسحاب حماة عفرين ويحل مكانهم مرتزقة بإسم الاسلام الآردوغاني المعاصر وليتشرد أبنائها.
تشتت شعبٌ عفرين بعد العدوان التركي الغاشم فقد احتفظت بهم الإدارة الكُردية هناك بمخيمات اللاجئين في منطقة الشهباء المحاذية لحدود عفرين والتي تفتقر لأبسط سبل العيش، فمن يمتلك القدرة إستطاع النزوح إلى المدن الكردية بطرق غير شرعية، كون الدخول إلى المخيم إجباري والخروجٌ منه ممنوع، وكما جَرتِ العادةٌ القوانين الغير شرعية لاتطبق على الأغنياء، وللفقراء دائماً خيباتٌ أملٍ في زمنٍ تطبق فيه القوانين على الضعفاء المنعدمين الباحثين عن لقمة العيش.
فمن يتحمل مسؤولية اطفالٍ ولدوا في مخيماتٍ بلا مآوى، تعليم، حقوق وكيف سينخرط هؤولاء الأجيال في المجتمعات المتعلمة.
شعب بأكملة تحت الاقامة الجبرية والتي تفتقر مسكنهم لأبسط سبل العيش.
فهل هي درسٌ لتركيا بأننا عائدون على حساب الفقراء واستخدامهم كورقة سياسية، او ما هي العبرة من هذه الخطوة المنافية لحقوق شعبٍ بأكمله إنتقل من بيوت العزة ليسكن بخيمٍ من المفترض أن يسكنها من لا ارض له، وابواب روج آڤا ليست مغلقة، فمن حق الشعب البقاء بالقرب من ارضهم للعودة اليها ذات يوم ولاكن فلتكن ذلك بإرادتهم وليس عنوةً، ومن يود الخروج فليكن من حقه.
الخيمة ليست كلمة وتقال فهي إضاعة سنوات من العمر هباء الريح و سيتشتت فيها الاجيال وستفقد التعليم والوعي… الخ.
شعبٌ اصيل سيقضي زمناً طويلاً داخل الإقامة الجبرية في مخيمات الشهباء لينتظروا يوم التحرير والعودة الى أرضهم التاريخية.
وللأطفال فيها قصةً عندما يركضون كلما وجدوا قدوم سيارةٍ حديثةٍ إلى المخيم وبداخلها ’’ مسؤل ’’ بزي رسمي وكرافة حمراء وهو ينظف الغبار من على نفسه ليتحدث عدة كلمات جاهلية ملقنة ظناً بأنه سيرفع من معنويات سكان المخيم.
سيكبر الآجيال وسيكون تحصيلهم العلمي بدلة رسمية وكفرافة مزخرفة فهي درسهم اليومي.

رستم ولات

المقالة ليست بالضرورة تعبير عن رأي الموقع بقدر ما هي تعبير عن رأي الكاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق