شؤون ثقافية

كأجنحةِ الإوز المُتكسِّرة في الماء

كأجنحةِ الإوز المُتكسِّرة في الماء
 
كان القمر يبتلِع الرياح الصدِئة من الهواء…
حتى تورَّم وجهكِ الحزين يا أمي…
يداكِ لم تحمِلْ سوى أكاليل من النجوم…
وانجِرافات عُمري اليابسة كأجنحةِ الإوَز المُتكسِّرة في الماء…
شفاهكِ الناعِمة كبنفسجةٍ بيضاء…
ابتلعت دموع النار والماء الأسود المُنثال من عظامي …
وأنفاسكِ الدافئة المُحمَّلة بالفراشات…
أنقذتني من الغرقِ العذِب والكوابيس التي تحيا كالأشباحِ فوق قدمي..
بِبُقعِ دمي الجافة سأُعيد لكِ ابتسامتك…
وأُعيد الموسيقى لِلناي المنحوت بين رئتيك…
وبفُتات كبدي سأضمِّد الجروح …
اللامعة كالزبدِ فوق بطنِك…
أُمِّي…
ذاكرتكِ بُحيرة تحوي آلاف الطحالِب المُلونة…
فتذكَّري حتى آخر العمر…
بأنني ذات منزلٍ قديم في ساعةٍ طفولية موجعة…
ارتجلت حياتي كإمرأة في الثلاثين…
تارِكة ابنتي تحشو وسادتها بالدم والدموع…
ومُعذِّبة أصابعها التوتية بطرقاتِ الفأسِ كل صباح…
هل كانت ستؤلِّهني كما ألَّهتكِ في قلبي؟
وتُهدئ هذيان الوقت في ساعات رملية؟
فآهٍ يا أُمِّي..
يسقُط جسدي كغيمةٍ رمادية في العتمة…
وتُحلِّق جمجمتي كطيرٍ صغيرٍ نحو الشمس…
ومازلتِ لم تحفظي بَعد شكل خطوط يدي ابنتك…
 
لودي شمس الدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق